الهند والمغرب.. البحث عن تعزيز العلاقات والتفاهم المشترك – إرم نيوز‬‎

الهند والمغرب.. البحث عن تعزيز العلاقات والتفاهم المشترك

الهند والمغرب.. البحث عن تعزيز العلاقات والتفاهم المشترك

المصدر: إرم نيوز - إسماعيل الحلو

تولي المغرب والهند اهتماما بالغا للعلاقة الثنائية بينهما، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تمتين العلاقة وتعزيزها وإغنائها لتصبح نموذجا يحتذى به في التعاون بين القارتين الآسيوية والأفريقية.

واستنادا إلى الاستقرار السياسي  في المغرب ونموه الاقتصادي وموارده البشرية المؤهلة ووجوده الفعال في بلدان غرب إفريقيا، فإن البلاد تشكل قاعدة وبوابة مثالية بالنسبة للشركات الهندية لولوج الأسواق الإفريقية الواعدة.

في هذا الإطار، اكتست زيارة الرئيس الهندي حميد أنصاري مؤخرا إلى المغرب أهمية خاصة عكست الدينامكية الجديدة للعلاقة المغربية الهندية، كما شكلت خطوة هامة لتوطيد العلاقات السياسية المتميزة التي تربط بين البلدين.

وفي خطوة منهما لتمتين العلاقة وتطويرها، أقدم البلدان خلال زيارة الرئيس الهندي للمغرب مؤخرا على تشكيل غرفة صناعة وتجارة لتسهيل التبادل التجاري المشترك بين الطرفين، الأمر الذي عكس اهتماما هنديا كبيرا بالمغرب.

ويتساءل مراقبون عن سبب الاهتمام والتقارب الهندي المغربي، حيث يرجح المراقبون أنه قد يكون الدافع وراء تلك العلاقة المطردة هو مادة الفوسفات التي تعتبر من الثروات الطبيعية الرئيسة التي تتميز بها المغرب، خاصة إذا ما علمنا انها  تستخدم كعامل تخصيب وهذا ما يفيد الهند في مجالها النووي.

من المعلوم أن المغرب ينتج 30 مليون طن من الفوسفات، ما أكسبه مكانة عالمية، في الوقت الذي يعتبر فيه الاحتياطي المغربي من الفوسفات هو الأعلى بالعالم، في حين أن هناك بعض التقديرات تضع الاحتياطي المغربي على أنه يمثل نصف احتياطي العالم كله من الفوسفات.

بالتالي فإن هذا الأمر يجعل المغرب شريكا تجاريا مثاليا للهند بوجود مصادر طبيعية مستمرة في الازدياد، بالإضافة إلى بالأخذ بعين الاعتبار أهمية مصادر الغذاء لأمة تعدادها السكاني كبير مثل الهند، فإن الحصول على الفوسفات يعتبر أولوية.

وبشكل أساسي أكثر، فإن الهند والمغرب تتشاركان نظرة اجتماعية وسياسية واحدة، حيث ينتفي العداء بينهما، كما أشار إلى ذلك نائب رئيس الوزراء أنصاري قائلا ”لا يوجد أي نقاط خلاف بين الهند والمغرب، وسياسياً فإن الرؤى لا تتصادم“.

إزاء ذلك، فإن نقاط التشابه أعمق من مجرد عدم وجود خلاف، لكن رغم ذلك فإن الدولتين حاضنتان للتعدد الثقافي، فالمغرب أصبح دولة إسلامية منذ القرن الثامن للميلاد، لكنه اكتسب سمعة جيدة بالتسامح في الأندلس من خلال رعاية مجتمع عاش فيه المسلمون واليهود والمسيحيون جنباً إلى جنب.

الهند أيضاً تعتبر موطناً للكثير من الأقليات الدينية، ففي العام 2015 وجد أنها تحتضن ثالث أكبر عدد من المسلمين في العالم، إضافة إلى عدد كبير من السيخ، فالتوتر والتصادم بين هذه الأقليات أصبح مركزياً على المستوى السياسي، ما يجعل تاريخ المغرب في الوجود المشترك يمثل مرجعية جيدة للقيادة السياسية في الهند.

في السياق، يحكم البلدان مناطق متنازع عليها دولياً، فالحكم المغربي للمناطق الجنوبية في الصحراء الغربي هو نقطة خلاف مع الأمم المتحدة التي دعت لإجراء استفتاء وأثبت فشله، أما الهند تحكم مناطق واسعة في جامو وكشمير في الوقت الذي دعت فيه الأمم المتحدة إلى إجراء استفتاء لكنه فشل هو الآخر، ما يعني أن الهند والمغرب تتشاركان في نقاط ساخنة متشابهة وما زالت بلا حل.

من الممكن أن تتعلم المغرب والهند من القضايا الاجتماعية والسياسية المشتركة والتحرك قدما معا وتوسيع علاقتهما وتعميقها بشكل وطيد أكثر، لكن  قد لا تكون هذه نية أي من الحكومتين، لكن الخطوط المتوازية بين ظروفهما المشتركة واضحة وقد تبرز فرصة للتعاون والتفاهم المشترك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com