طرابلس تكشف هشاشة التحالفات السياسية السنية في لبنان – إرم نيوز‬‎

طرابلس تكشف هشاشة التحالفات السياسية السنية في لبنان

طرابلس تكشف هشاشة التحالفات السياسية السنية في لبنان
A poster depicting Lebanon's former Prime Minister Saad al-Hariri hangs along a street in the mainly Sunni Beirut neighbourhood of Tariq al-Jadideh, ahead of Sunday's elections in the capital Beirut and Lebanon's Bekaa, May 7, 2016. The Arabic on the poster reads, "I am like you, with The Beirutis list". REUTERS/Mohamed Azakir

المصدر: وصفي شهوان – إرم نيوز

كشفت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات البلدية اللبنانية، خاصة في طرابلس، عن هشاشة التحالفات السياسية السنية التي شاركت في الاستحقاق الانتخابي، والتي اعتبرها مراقبون تحالفات أفرزتها المرحلة وسعى أقطابها إلى تحقيق مصالح وقتية، على حساب تطلعات أهالي المدن.

وسقطت ورقة التوت التي كانت تغطي تحالف زعامات طرابلس من ”تيار المستقبل“ والرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي ونواب المدينة وجمعية ”الأحباش“ و“الجماعة الإسلامية“ وقسم كبير من العلويين.

وشدد مراقبون على أن الثورة الانتخابية التي شهدتها طرابلس، جاءت نتيجة إصرار السياسيين البارزين على حرمانها من أبسط حقوقها سواء على الصعيد التنموي أو السياسي على الرغم من أنها المدينة التي أوصلت عدداً من رجالاتها إلى رئاسة الحكومة في لبنان، وهم من تجاهلوا، بحسب الناخبين، الوعود التي أطلقوها سابقاً.

وتمخضت الساعات الأخيرة، التي أعقبت الإعلان عن نتائج الانتخابات، استقالات عديدة في كيان ”تيار المستقبل“، حيث كشفت تقارير لبنانية عن استقالة أمين سر المستقبل محمد بزال على خلفية نتائج الإنتخابات البلدية في طرابلس، كما استقال أيضاً المسؤول السياسي لمنطقة الشمال في الجماعة الإسلامية إيهاب نافع، لكن الأهم بحسب مراقبين كانت استقالة النائب روبير فاضل من مجلس النواب.

تصالحات مرحلية

في المقابل، رأى مراقبون على أن المصالحات التي قام بها زعيم ”تيار المستقبل“ مع عدد من منافسيه على الساحة السنية والتي جعلته أكثر انفتاحاً على خصومه جاءت فقط من أجل تمرير الانتخابات البلدية على خير، وهو ما فشل فيه التحالف الحريري في النهاية.

وواجه فادي كروم مدير مكتب الوزير السابق فيصل كرامي تلك النظرية بقوله إن ”التحالف الانتخابي حصل لمصلحة طرابلس وهو حلف إنمائي فقط، إنما المواقف السياسية لا تزال كما هي، فنحن لا نزال على مواقفنا وثوابتنا”، وتابع: “التحالف تم بعدما اتفق الأفرقاء على المضي بالمعركة سوياً لخدمة طرابلس“، بحسب ”جنوبية“.

وأضاف كروم: “نحن لسنا بموقع تبادل الاتهامات ورمي الخسارة على الآخر، لكن كل طرف عليه مراجعة ذاته وذلك لمصلحة طرابلس“، مؤكداً أن الجو العام في طرابلس كان ضد ”المستقبل“، إلا أنه رأى أن استمرارية التحالف ممكنة لأن الإحصائيات أكدت أن تحالف لائحة “لطرابلس” هو من أقوى التحالفات بين القوى الطرابلسية، حسب رأيه.

من جهته، أكد عضو كتلة ”المستقبل“ النيابية النائب سمير الجسر أن ”التحالف أُعد فقط لانتخابات البلدية وكل ساعة لها ملائكتها“، منوهاً إلى أن تيار المستقبل لا يعمل بشكل انتهازي فقد سبق له الدخول في ائتلاف ضم أيضاُ الرئيس عمر كرامي في العام 2010.

إعادة الفرز

من جهته طلب الوزير المستقيل اللواء أشرف ريفي، اليوم الخميس، بإعادة فرز نتائج انتخابات طرابلس، لوجود شكوك حول دقة الفرز، نظراً للتغيرات التي شهدتها الإحصائيات خلال الفرز.

وقال ريفي: “ في مرحلة معينة أبلغنا بأن الفرز وصل إلى 22 مقابل 2، وفجأة نزل إلى 16 مقابل 8، فكان لديّ تساؤلات كيف حصل ذلك، لذا قد نطلب إعادة الفرز لأن لدينا شكاً في مكان معين“.

وعلّق ريفي على خسارة المسيحيين والعلويين في الانتخابات قائلاً: ”طرحت رؤية واضحة، فطرابلس حكماً مصرة على الشراكة الإسلامية – المسيحية، وعلى الشراكة السنية – العلوية، إنما بكل أسف لم نلق آذنا صاغية من الفريق الآخر، لأنه كان فعلاً ذا نظرة متعالية، وكأنه ضامن وصول لائحته فقط، ولم يضع أي احتمال للائحة الأخرى.

وحول إمكانية إجرائه اتصالات لتوحيد الصف السني بعد الانقاسامات التي ضربته في الانتخابات، أوضح ريفي قائلاً:“ الالتقاء مع الحريري لن يكون من أجل الصورة الشكلية، علينا أن نكون متوافقين على الأقل في حد أدنى من القواسم المشتركة ونقاط التلاقي، يدنا ممدودة للجميع ولكل من يسير في القضية وعلى ثوابت الرئيس الشهيد رفيق الحريري“.

وأكد ريفي أنه لن يعود عن استقالته بعد فوزه في الانتخابات البلدية، وبرر ذلك بقوله: “ العودة عن الاستقالة غير واردة تماماً لدي، أنا استقلت لأسباب عديدة جداً، والأسباب التي دفعتني إلى ذلك لم أر أنها تغيرت، أنا لا أشبه هذه الحكومة وهي لا تشبهني“، مشدداً على أن اللبنانيين بدأوا في التغيير ويجب انتظار ما سيسفر عنه هذا التغيير.

زعامة عون

واتفق رئيس حزب ”الكتائب“ النائب سامي الجميل مع ريفي في أن ”الشعب اللبناني لم يعد حرفاً ساقطاً أو عاجزاً عن التغيير، وهذا ما أثبتته الانتخابات الأخيرة“، على حد قوله.

وأكد أن الجميع مطالب الآن أن يعيد حساباته بعد الانتخابات البلدية لأن ”الناس قلبت الطاولة في العديد من الأماكن“، مشيراً إلى أن اللبنانيين شعروا أن بعض الأحزاب تتعاطى معهم على أنهم سلع في الانتخابات البلدية، على حد وصفه.

وكشف الجميل أن حزب ”الكتائب“ ساعد التحالف المسيحي في تحقيق الفوز بزحلة و“لم نرد ضرب زعامة الجنرال عون أو ضرب أي تحالف“، وقفنا إلى جانب العماد عون عون في جونية كما وقفنا إلى جانب قوى أخرى في القبيات وغيرها، لأن شبابنا ارتأوا أن هذه هي الخيارات التي تخدم القرية“.

المستقبل المبعثر

وتؤكد زعامات سياسية لبنانية أن أهل طرابلس قرروا تلقين سعد الحريري درساً في الولاء وحسن الاختيار، من خلال صناديق الاقتراع، رداً على تحالفه مع شركاء الأسد في لبنان، في إشارة لدعمه النائب سليمان فرنجية لرئاسة البلاد، كما أنهم كانوا شديدي العقاب على نجيب ميقاتي الذي تولى رئاسة الحكومة لدورتين وظلت مدينتهم على حالها معدومة وفقيرة ومقصية من القرار السياسي ورغم ذلك أهلها ما هانوا ولا إستكانوا ولا مدوا أيديهم للمال السياسي أبداً.

ويحتاج ”المستقبل“ وحلفاؤه المرحليين، إن استمر تحالفهم، حتى الانتخابات النيابية المقبلة، أن يكونوا أكثر جدية في إرضاء اللبناني البسيط، خاصة أهالي طرابلس، الذين كان لهم كلمة الحسم في الانتخابات البلدية، للخروج بأفضل النتائج في الاستحقاق النيابي غير البعيد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com