كيف يمكن لهزيمة داعش في الفلوجة أن تؤذي العراق؟ – إرم نيوز‬‎

كيف يمكن لهزيمة داعش في الفلوجة أن تؤذي العراق؟

كيف يمكن لهزيمة داعش في الفلوجة أن تؤذي العراق؟
Iraqi security forces gather near Falluja, Iraq, May 31, 2016. REUTERS/Alaa Al-Marjani

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

يشن الجيش العراقي والميليشيات المتحالفة معه الآن قتالاً عنيفاً على حواف الفلوجة  الواقعة على بعد حوالي 64 كم غرب العاصمة العراقية بغداد في محاولة لاستعادة المدينة من مسلحي داعش.

ويعد هذا الهجوم بمثابة اختبار حاسم للقوات العراقية المسلحة المتباينة في حرب أوسع نطاقًا ضد داعش، التي سيطرت على جزء كبير من البلاد في منتصف العام 2014، وبدعم من القوات الجوية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والجيش العراقي والميليشيات ذات الغالبية الشيعية، المعروفة باسم وحدات الحشد الشعبي، تواجه مقاومة شرسة من قوات داعش في الفلوجة.

وفي ظل تشكيلة ومكونات الأطراف المسلحة التي تسعى لتحرير الفلوجة نشرت مجلة تايم الأمريكية، تقريرًا تستعرض فيه مخاطر تحقيق النصر في المدينة، مقابل إمكانية أن تشتعل التوترات الطائفية مع السنة.

وتقول المجلة الأمريكية إن العراق تحول أخيرا إلى الزاوية الحادة ضد داعش، ولكنّ هناك خطرا كبيرًا بالنسبة لمستقبل البلاد المقسمة بالفعل.

ومنذ بداية القتال، لا يزال ما يقدر بـ50 ألفا من المدنيين محاصرين في مدينة الفلوجة، ووجود المدنيين يخلق تحديًا آخر للقوات الموالية للحكومة؛ لأنه يلقي بثقله على المدينة.

ويقول ريناد منصور، المحلل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت ”إنها ليست مشكلة عسكرية بشكل كلي، فما نحتاجه هو الشعب، حيث هناك 60 ألف عراقي داخل المدينة، وهي نقطة تحول ضد داعش“.

ومع خسارة داعش لأراض في كل من العراق وسوريا، يقول محللون إن مسلحي التنظيم قد يحولون تكتيكاتهم لزيادة الخسائر البشرية، لأي انتصار عسكري تحققه القوات المعارضة له.

ويرى بول سالم، نائب رئيس الشؤون السياسية والأبحاث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن،إن ”هناك توجها لإستراتجية تجعل الخسائر البشرية كبيرة بقدر الإمكان للانتقام، ولا يعتقد أنهم يمكن أن يفوزوا، لكن لو استطاع داعش أن يأخذ معه العشرات الآن، فإن هذا سيجعل المسؤولين يتوقفون عن التفكير في تحرير الفلوجة وأماكن أخرى“.

ولفتت المجلة إلى خفض القوات العراقية الموالية للحكومة خطوط الإمداد في الفلوجة في شهر فبراير/شباط، ووضع المدينة تحت الحصار وتجويع الآلاف من المدنيين العراقيين المحاصرين، والآن مازالت المعركة في المدينة جارية، وبعض من المدنيين يحاولون  يائسين للفرار.

وتقول ديانا الطحاوي، الباحثة في منظمة العفو الدولية بالعراق ”الناس لا يأخذون الطرق العادية للهرب لوقوعها تحت سيطرة مقاتلي داعش، وهو ما يعرضهم لخطر اعتراضهم..وعادة ما يحاول الأشخاص الهروب في منتصف الليل“.

وفي حالة تمكن الجيش العراقي والميليشيات الشيعية ذات الأغلبية الشيعية، من السيطرة على مدينة الفلوجة، ستواجه مهمة أكثر صعوبة لكسب ثقة الأقلية السنية للعراقيين المسلمين العرب، الذين كانوا يشككون في الحكومة المركزية في بغداد في السنوات، التي تلت غزو الولايات المتحدة للعراق في العام 2003 وسقوط نظام صدام حسين.

وتعد حالة الاستياء التي تشعر بها قطاعات واسعة من الجمهور السني، واحدة من الظروف التي مكنت داعش بسهولة من السيطرة على المراكز السكانية، مثل: الفلوجة والموصل في العام 2014.

وكانت الفلوجة لفترة طويلة قاعدة للتمرد ضد السلطات الأمريكية والعراقية في بغداد، على حد سواء، وكانت المدينة معقلاً رئيسًا للمتمردين ضد الاحتلال العسكري الأمريكي بعد العام 2003، واستعادت القوات الأمريكية المدينة بعد المعركة التي شملت بعضًا من أعنف المعارك على مدى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، مع مقتل 95 جنديًا أمريكيًا على الأقل.

وكانت الفلوجة أيضًا بؤرة الاحتجاجات التي يقودها السنة ضد حكومة بغداد بدءًا من العام 2012، وفي البداية، أثار إلقاء القبض على الحراس الشخصيين لوزير المالية السني في العراق رافع العيساوي غضبهم، وتجمعت الاحتجاجات القوية لتقديم المظالم التي تتراوح بين الفساد الحكومي إلى الانتهاكات المزعومة حول سياسة ”اجتثاث البعث“ المثيرة للجدل، التي كانت تهدف إلى تفكيك بقايا نظام صدام، ؛ ما أثار صعود الجماعات المتمردة بما في ذلك داعش.

وفي المقابل فإن مشاركة الميليشيات المعروفة باسم وحدات الحشد الشعبي، تدعو للقلق بشكل خاص في الفلوجة، حيث نشأت تلك الميليشيات المدعومة من إيران، ذات الغالبية الشيعية في العام 2014 ردًا على انهيار الجيش الحكومي العراقي، في مواجهة مسبقة مع داعش في جميع أنحاء البلاد.

وأرسلت إيران قاسم سليماني، قائد وحدة النخبة ”القدس“ في الحرس الثوري الإيراني، للمساعدة في مراقبة المعركة في الفلوجة، وهو شخصية قوية في السياسة الخارجية الإيرانية، وساعد سليماني في السنوات الأخيرة نظام بشار الأسد، في جهوده لإنهاء التمرد في سوريا، وكان شخصية محورية في معركة النظام العراقي ضد داعش.

وفي محاولة لإخماد الشحن الطائفي، أصدر المرجع الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني، دعوة لضبط النفس في معركة الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من تلك المحاولات لإخماد الأجواء الطائفية، فإن مخاطر الحملة الحالية لاستعادة الفلوجة، تعد تكرارًا لبعض الأخطاء، التي عاني منها كل من الاحتلال الأمريكي والحكومات العراقية السابقة، والتي تتمثل في أن كسب المعركة المباشرة في المدى القصير، يؤدي إلى استعداء السنة على المدى الطويل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com