”سرايا المقاومة“.. ذراع ”حزب الله“ لضرب السنّة بالسنّة في لبنان – إرم نيوز‬‎

”سرايا المقاومة“.. ذراع ”حزب الله“ لضرب السنّة بالسنّة في لبنان

”سرايا المقاومة“.. ذراع ”حزب الله“ لضرب السنّة بالسنّة في لبنان

بيروت – أطلق ”حزب الله“ في العام 1997 ما يُعرف بـ“سرايا المقاومة اللبنانية“ بهدف مقاومة إسرائيل، التي كانت تسيطر على جنوب لبنان، آنذاك، وتضم مقاتلين لبنانيين من مختلف الطوائف خصوصا السنية كونه لا يمكن لغير الشيعة الانتساب للحزب.

لكن بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000، تحولت هذه السرايا، بحسب مراقبين، إلى ميليشيات ”سنية“ يستخدمها ”حزب الله“ ضد خصومه في الداخل، الذين يتهمهم بـ“الخيانة“ و“الانحياز“ للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي في المنطقة، حسب رؤية ”الحزب“ الخاصة.

”الأناضول“ ألتقت خبراء في شؤون ”حزب الله“، وبعض مقاتلي ”سرايا المقاومة“، واستطلعت آراءهم، وأسباب انضمام المقاتلين منهم للسرايا، حيث تنوعت الأسباب بين الإغراءات المادية التي يقدمها ”حزب الله“ للمنتسبين إلى السرايا، والقناعة بوجود عملاء في الداخل اللبناني يدعمون إسرائيل ويتوجب محاربتهم بغض النظر عن طائفتهم.

عناصر في السرايا انسحبوا منها بعدما وصلوا إلى قناعة أن ”حزب الله يريدهم دروعًا بشرية لمحاربة طائفتهم“، حسبما قال أحدهم.

وعن فكرة تأسيس ”سرايا المقاومة اللبنانية“، قال ”جمال علاء الدين“، الصحفي اللبناني المختص في شؤون ”حزب الله“، إن الفكرة ”تكونت لدى الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، أثناء تقديم شبان مسيحيين تعازيهم في مقتل نجله هادي في أيلول/ سبتمبر 1997 (خلال اشتباكات مع قوة إسرائيلية في الجنوب اللبناني)، حين أعرب هؤلاء الشبان عن استعدادهم للانضمام إلى صفوف الحزب“ لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي“.

وأضاف ”علاء الدين“ لـ“الأناضول“ ”في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، أعلن نصرالله عن ”تشكيل السرايا ومركزها مدينة صيدا الساحلية (جنوبي لبنان)، مع إعطاء حق الانتساب إليها لكل لبناني مهما كان انتماؤه السياسي أو الطائفي، وبغض النظر عن إمكاناته المادية والعلمية، وبالتالي المشاركة في دعم المقاومة، وصناعة التحرير“.

ولفت إلى أن الشروط الأساسية لمن يريد الانتساب ”لسرايا المقاومة“ تتمثل في أن ”يكون مؤهلا على المستوى العقلي والنفسي والجسدي للمشاركة الميدانية في القتال، وألا تكون حوله أي شبهة أو علاقة أو ارتباط مع العدو الإسرائيلي، كما يتوجب على أي شاب يريد الانضمام للسرايا، وهو عضو في حزب آخر غير (حزب الله)، أن يحضر موافقة خطية أو شفهية من قيادة حزبه“ على انضمامه للسرايا.

لكن منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 25 مايو/ أيار من العام 2000 (وهي المناسبة التي يحتفل بها لبنان رسمياً)، وحتى الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 (من 12 يوليو/ تموز وحتى 14 أغسطس/ آب)، اختفت ”سرايا المقاومة“، قبل أن تعاود الظهور مجددًا، خصوصًا في الهجوم الذي نفذه الحزب وحلفاؤه على بيروت في 7 مايو/ أيار 2008 إثر خلافات سياسية مع قوى 14 آذار، التي يقودها ”تيار المستقبل“ (سنّي)؛ حيث قامت هذه السرايا، آنذاك، بالاعتداء على مكاتب ”تيار المستقبل“.

وكان استخدام مقاتلين من ”السُنة“ في صفوف السرايا حجة للقول إنّ من يحارب ويقاتل شباب بيروت المحسوبين على ”تيار المستقبل“ هم من ذات طائفتهم، حسب ”علاء الدين“.

واعتبر الصحفي اللبناني، أن إغراءات الحزب للشباب ”السُني“ سواء مادية أو لوجستية، كانت ولا تزال من أكثر المغريات التي تدفع العديد من الشباب للالتحاق بـ“سرايا المقاومة“، في بلد تبلغ نسبة البطالة فيه بين الشباب نحو 34 بالمئة، حسب أرقام وزارة العمل.

وتشمل هذه المغريات رواتب مادية مجزية، ومساعدة طلاب الجامعات بمنح دراسية، أو مساعدتهم في نفقات الزواج، أو منحهم قروضًا ميسرة عبر مؤسسة ”القرض الحسن“ التابعة لـ ”الحزب“.

وحسب ”علاء الدين“، فإن ”الرواتب التي يقبضها السُنة المنضوون تحت لواء سرايا المقاومة أعلى من تلك التي يتقاضاها المقاتلون الشيعة وأبناء الطوائف الأخرى؛ وذلك لجرّ أكبر عدد من أبناء الطائفة السنية، لا بل تجنيدهم ليكونوا عيون الحزب في مناطقهم، لا سيما أن معظمهم يعمل سراً مع السرايا، وقليل جداً من يعترف بذلك“.

ولا توجد أرقام رسمية لعدد المسلحين ”السُنة“ في صفوف ”سرايا المقاومة“.

لكن أحد المقاتلين في السرايا من ”السنة“، ملقّب بـ“أبي نزار“، (رفض كشف اسمه كاملا لاعتبارات أمنية) قال لـ“الأناضول“، إن ”عددهم لا يتجاوز المئات، وكان في وقت سابق أكثر من ذلك بكثير، لكن بعد أحداث 7 أيار (مايو 2008)، وبعد معارك منطقة عبرا (بمدينة صيدا/جنوب غرب) الشهيرة التي جرت بين سرايا المقاومة من جهة وبين جماعة الشيخ أحمد الأسير (شيخ سني لبناني ذو توجه سلفي) من جهة ثانية (2013)، تضاءل العدد، وأصبح محصورًا في أبناء صيدا وبعض قرى إقليم الخروب وقرى الجنوب السنيّة“.

وأحداث السابع  من مايو/ أيار 2008، هي أحداث جرت في العاصمة اللبنانية بيروت وبعض مناطق جبل لبنان بين المعارضة والموالاة، وتعتبر ميدانياً الأكثر خطورة وعنفاً منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، وكانت إثر صدور قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي، آنذاك، العميد وفيق شقير.

الأمر الذي اعتبرته المعارضة تجاوزا للبيان الوزاري الذي يدعم المقاومة، واستعملت القوة لردع الحكومة، إلا أنها توقفت بعد سحب الحكومة للقرارين محل النزاع.

بينما جرت أحداث منطقة عبرا في يونيو/حزيران 2013؛ حيث شهدت مدينة صيدا على مدى يومين اشتباكات مسلحة بين الجيش اللبناني وعناصر من ”حزب الله“ من جانب، وأنصار الشيخ ”أحمد الأسير“ من جانب آخر، على خلفية خلاف سياسي يتعلق بالحرب في سوريا؛ ما أدى إلى مقتل عدد من عناصر الجيش اللبناني وإصابة العشرات، وانتهى الأمر بفرار الشيخ ”الأسير“، الذي كان يدعم ”الثورة“ السورية.

”أبو نزار“ أكد أن ”انتسابه للسرايا هو بهدف محاربة ”الكيان الصهيوني“ (إسرائيل) فقط، وليس أبناء بلده، ولكن هناك عملاء في الداخل يدعمون إسرائيل (وفق رأيه)؛ لذا يجب محاربتهم، ولو كانوا من طائفتي“.

ورأى أن ”مقاومة العدو غير مرهونة بالمذهب أو الطائفة؛ لذا لا يهمه هذا الأمر، ويمكنه قتال أبناء طائفته“.

ولم يوضح ”أبو نزار“ مباشرة ما إذا كانت دوافع انضمامه لصفوف السرايا مادية أو عقائدية فقط، لكنه لا ينفي أن ”حزب الله“ يدعمه ماديًا.

وعن ذلك، قال: ”الحزب ساعدني في افتتاح مقهى في ضواحي مدينة صيدا، كما قدم لي منحة جامعية في وقت سابق، وهم لا يبخلون عليّ بشيء“.

موقف ”أبو نزار“ يتشابه مع موقف عدد آخر من مقاتلي ”سرايا المقاومة“ التقت بهم ”الأناضول“، وتحفظوا على ذكر أسمائهم لاعتبارات أمنية.

في المقابل، هناك عدد من الشبان الذين انتسبوا سابقاً إلى صفوف السرايا، لكن بعد أحداث 7 مايو/ أيار 2008 عامة، وبعد معارك عبرا في مدينة صيدا خاصة انسحبوا كونهم وصلوا إلى قناعة بأن ”حزب الله“ يريدهم دروعًا بشرية لمحاربة طائفتهم، وخاصة بعد أحداث سوريا وتورط الحزب فيها ضد المدنيين و“قتل أطفال ونساء السُنة بحجة محاربة الإرهابيين“؛ وذلك حسب ما قال لـ“الأناضول“، ”بلال.ح“، وهو مقاتل سني سابق مع السرايا طلب الاكتفاء بنشر اسمه الأول فقط.

وأوضح ”بلال“ أنه انتسب لسرايا المقاومة خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو/ تموز 2006 ”بهدف محاربة إسرائيل كما فعل العديد من المسلمين اللبنانيين من كافة الطوائف، كذلك يوم كان الشعب العربي بأكمله مع قضية حزب الله ضد إسرائيل، ولكن بعد أحداث 7 أيار، ثم دخول الحزب إلى سوريا وقتله لأهل السُنة، ثم معارك عبرا، والتي كانت تستهدف الشيخ أحمد الأسير كونه المدافع الأول عن حقوق طائفته (السنة)، أدركت كما غيري أننا وقعنا في فخ لا بد من الخروج منه“.

وحول سبب تحفظه على ذكر اسمه كاملا، قال ”بلال“: ”نخاف أن ينتقم الحزب منا حين نعلن أسباب ترك السرايا؛ لذا لا أحبّذ كما غيري الظهور الإعلامي العلني أمام الكاميرا للحديث عن ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com