معركة الانتخابات اللبنانية تربك القيادات التقليدية وتهزّ أحزاب الطوائف

معركة الانتخابات اللبنانية تربك القيادات التقليدية وتهزّ أحزاب الطوائف

المصدر: بيروت - إرم نيوز

عاش لبنان المحروم من رئيس للجمهورية ومن مجلس نيابي فاعل وحكومة نشطة، أسابيع من التشويق السياسي على وقع  المفاجآت التي شهدتها الانتخابات البلدية اللبنانية. ووفقًا للمراقبين الذي تابعوا الانتخابات في مراحلها الأربع التي اكتملت أمس، فإن المفاجآت لم تقتصر على حزب أو مجموعة أو طائفة بل كانت عابرة للجميع.

 ويرى المراقبون أن المفاجأة الأبرز كانت تقدم اللائحة المدعومة من وزير العدل اللبناني المُستقيل أشرف ريفي في مدينة طرابلس. حيث واجهت لائحته اللائحة المدعومة من رئيسي الوزراء السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والجماعة الإسلامية وأطرافٍ أخرى.  وتتمثل المفاجأة هنا ،كما يقول المراقبون، في أن ريفي نجح بمواجهة تحالف  سياسي عريض، في مدينة تعد الأهم بعد العاصمة بيروت.

ويستذكر المراقبون هنا السجالات الحادة التي تخللت المعركة الانتخابية بين ريفي ومنافسيه.  حيث قال مهنئًا أعضاء لائحته الفائزة ”قرار طرابلس “ انه سيكون أول من يحاسب على الأخطاء، رافضاً أن يسيطر على المجلس البلدي من وصفهم بشركاء حزب الله .وتوجّه ريفي إلى حزب الله متهمًا إياه بأنه  مشروع إيراني فارسي ، مؤكدًا أنه سيبقى يقاتله سياسيّاً وحضاريّاً وإعلاميّاً، وإنه لن يسمح للبنان بأن يصبح إيرانيّاً على حد قوله.

الحاضر الغائب في بيروت

أما في بيروت فقد كان الحاضر الغائب في الانتخابات البلدية هي حركة ”بيروت مدينتي“ التي طرحت نفسها كمنافس للزعامات السياسية التقليدية ،في محاولة غير مسبوقة لإضعاف قبضة الأحزاب الطائفية.وعملت لائحة ”بيروت مدينتي“ التي حصلت على أربعين بالمئة من الأصوات دون أن تحصل على مقعد واحد ، على جذب الناخبين الغاضبين من تدهور عاصمة كانت تعرف بباريس الشرق ولكنها  الآن تهيمن عليها رائحة النفايات إلى جانب  سلسلة من المشاكل .

وواجهت اللائحة التي تضم مجموعة من الأكاديميين والفنانين مهمة شاقة في مواجهة تحالف يضم جماعات سنية وشيعية ومسيحية. ووصفت الحركة ما حصلت عليه من أصوات – 32 ألف صوت  موزعة على كل الطوائف  – بأنه ضربة موجهة للمؤسسة السياسية ،رغم عدم حصول الحركة على أي مقاعد. حيث فازت لائحة ”البيارتة“ المدعومة من أحزاب رئيسية بينها تيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري بجميع المقاعد في بيروت.

معركة وجودية

وفي  إطار ملاحظات المراقبين على ما شهدته الانتخابات من جديد عابر للطوائف ، جرى وصف المشهد  المسيحي بالمعركة الوجودية التي خاضتها بيوتات وقيادات سياسية مسيحية ضد تحالف «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» ،الذي يتصرف على أساس أنه يمثل 85 في المئة من المسيحيين في لبنان، ضارباً عرض الحائط كل البيوتات المسيحية التاريخية التي أظهرت المعارك الانتخابية الأخيرة شراستها في الدفاع عن وجودها ،وفقًا لما لاحظه المراقبون.

اليسار يلاحق حزب الله في معقله

 وأما في معاقل حزب الله في الجنوب اللبناني فيلاحظ المراقبون أن نتائج الانتخابات لم تأت كما كان يشتهي حزب لله وحركة أمل .حيث واجه تحالفهما ،المتعالي على أهل المنطقة، منافسة غير مسبوقة من قوى يسارية ومدنية، وخاض الثنائي الشيعي معارك انتخابية في كبرى المدن والبلدات تحت اسم ”التنمية والوفاء“، في مواجهة لوائح مكتملة وغير مكتملة من قوى يسارية، حيث أظهرت النتائج خرق هذه القوى للوائح الثنائي في بلدات وقرى أساسية لهما، ونيل هذه القوى اليسارية أرقاماً لا بأس بها في مناطق.

وفي ضوء الظواهر المستجدة على الساحة اللبنانية  التي كشفتها الانتخابات البلدية يتساءل المراقبون عما إذا كان زعماء الطوائف والأحزاب سيدفعون حقًا باتجاه استحقاق الانتخابات البرلمانية والرئاسية ، بعد انتفاء الذرائع الأمنية والتي يطلقها السياسيون لتعطيل البلاد، والإبقاء على مكتسباتهم التي حققوها على الأرض، خصوصًا فيما يتصل بحزب الله الذي تمكّن من إقامة دولة داخل الدولة التي لا رئيس ولا سلطات  فاعلة فيها منذ وقت غير قصير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة