إرهاب الحشد الشعبي يثير شكوكًا عربية بمصداقية تحرير الفلوجة

إرهاب الحشد الشعبي يثير شكوكًا عربية بمصداقية تحرير الفلوجة

المصدر: خاص - إرم نيوز

اتفق المراقبون في أكثر من عاصمة عربية على أن المعارك الدائرة، حاليا، في مدينة الفلوجة العراقية تثير القلق الشديد في هذه العواصم.

ففي حين لم يختلف أحد على ضرورة تطهير المدينة والعراق بمجمله من  تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن الجميع اتفق على ضرورة تولي الجيش والشرطة العراقية هذه المهمة، وليس ما يسمى بالحشد الشعبي الذي أظهرت قيادات مليشياته روحها الطائفية الانتقامية بأبشع صورها، والتي دفعت رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والمرجعية الدينية علي السيستاني لإدانة  الروح الانتقامية التي تضمنتها تصريحات وممارسات  المليشيات المحسوبة على إيران بشكل خاص.

الإمارات تتحفظ

ولاحظ المراقبون، في هذا السياق، الموقف الواضح لدولة الإمارات العربية المتحدة بهذا الخصوص، حيث عبرت عن تحفظها من استخدام قوات الحشد الشعبي لتحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة داعش، مؤكدة أن عملية تحرير هذه المناطق يجب أن تكون بقيادة الجيش والشرطة العراقية والعشائر من سكان هذه المناطق وبدعم من التحالف الدولي لمكافحة داعش.

وجاء هذا الموقف خلال ترؤس دولة الإمارات، بالشراكة مع ألمانيا، الاجتماع الخامس لمجموعة العمل المعنية بالاستقرار، الذي عقد في  برلين االجمعة، في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي، حيث تم  خلال الاجتماع أيضا استعراض السيناريوهات المتوقعة من عملية تحرير الموصل وخطط المساعدات الإنسانية الطارئة.

اعتراف ايراني

وفي ضوء الممارسات التي تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي، والتي ينظر لها في العواصم العربية على أنها الوجه الآخر للتطرف والإرهاب، كما يقول المراقبون، حاولت إيران الدفاع عن دورها المكشوف في دعم مليشيات الحشد، إلا أنها، حسب المراقبين، أكدت كل الشكوك والاتهامات الموجهة لها عربيًا.

فقد اعترفت طهران، بلسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري، بتواجد الحرس الثوري في ميدان المعارك، بقيادة اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق ”القدس“ بالحرس الثوري الإيراني، مدعية أن ذلك  جاء بناء على طلب من الحكومة العراقية.

إدانة سعودية

 وجاءت الاعترافات  الإيرانية هذه بعد المعلومات التي كشفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن الدور الإيراني في العقاب الجماعي للعراقيين الذي تمارسه مليشيات الحشد الشعبي.

وكان الجبير أكد في مقابلة مع قناة ”روسيا اليوم“ أن ”الحرس الثوري يحارب الشعب السوري، و يحارب في العراق، ويقوم بأعمال تخريبية في أنحاء أخرى من العالم“، وشدد على أن ”ما يقوم به سليماني والحرس الثوري في العراق مرفوض من قبل المملكة“، مشيرا إلى أن ”قاسم سليماني والحرس الثوري وفيلق القدس مدرجون على قائمة الإرهاب“.

إدانات عراقية

  أما في العراق نفسه  فقد نددت شخصيات سياسية سنية في العراق  بزيارة الجنرال الإيراني قاسم سليماني لقوات الحشد الشعبي قرب  الفلوجة .وقال ثلاثة نواب في البرلمان عن محافظة الأنبار لرويترز إن زيارة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يمكن أن تذكي التوتر الطائفي وتلقي بظلال من الشك على تأكيدات بغداد بأن الهجوم هو عملية يقودها العراق لهزيمة  داعش وليس لتصفية حسابات مع السنة.

وقال نائب البرلمان حامد المطلك  ”نحن عراقيون و لسنا إيرانيين…هل سيرحب بمستشارين أتراك أو سعوديين إذا جاؤوا للمشاركة بالمعركة؟“ وقال البرلماني عن الفلوجة سالم مطر العيساوي ”وجود سليماني مثير للشكوك والريبة وهو غير مرحب به في المنطقة.“وقالت لقاء وردي وهي نائبة أخرى من المدينة ”أنا اعتقد بأن وجود هكذا شخصيات من الحرس الثوري له دوافعه الطائفية.“

 وكانت هيئة علماء المسلمين في العراق  قد رفضت مشاركة المسلحين الشيعة في القتال في الفلوجة.وقالت في بيان لها الجمعة ”إن ميليشيات الحشد ومن يصاحبها لم تأتِ لتحرير المناطق من داعش كما تدعي وإنما جاءت لتنفيذ توجهاتها الطائفية بتوجيه مباشر من إيران.“

حالة ترقب عربي ودولي

وفي هذا السياق المتمحور حول التدخل الإيراني ودور المليشيات الطائفية في استغلال المعارك الدائرة حاليا في العراق ضد داعش، رأى أكثر من محلل سياسي غربي أنه حتى لو حققت  القوات العراقية الانتصار واستعادت  مدينة الفلوجة من داعش، فإن هناك مشكلة أكبر ستبقى.

ووفق المحلل السياسي بيتر بينارت، فإن العراق يفتقد إلى نظام سياسي جامع يمكن الاستفادة منه بعد التخلص من داعش .

ويؤكد المحلل أيضا أنه لا توجد قيادة سياسية شرعية  في العراق من وجهة نظر السنة العراقيين، ودعا المحلل الولايات المتحدة الأمريكية الى حث الحكومة العراقية للقيام بالأمور التي ينبغي عليها القيام به لنيل مصداقية أكبر بين أبناء الطائفة السنية.“

ويؤكد المتابعون لما تشهده عدة عواصم عربية من ردود افعال رسمية وشعبية  تجاه ما يجري على أرض المعركة في العراق، الان، ان ما ستحمله الساعات والأيام المقبلة سينعكس بآثاره على مجمل المواقف العربية، التي تتفق على ضرورة القضاء على إرهاب داعش، لكنها تجمع أيضا على رفض الاصطفاف الطائفي لتنفيذ ما يشبه التطهير العرقي بحق المكون السني العراقي إرضاء للأجندة الإيرانية أو أي أجندة أخرى في العراق.

ويؤكد المراقبون أن ممارسات وتصريحات الأيام الماضية  لقيادات الحشد الشعبي التي هددت باجتثاث أهل الفلوجة بشكل جماعي، قد قرعت جرس الإنذار قبل وقوع كارثة التطهير الانتقامي الطائفي، الذي هددت به هذه المليشيات، والتي يفترض أنها جاءت لمساعدة الجيش العراقي في إنقاذ المدينة وأهلها من داعش، لا مشاركة داعش في التنكيل بهم والانتقام منهم بلا سبب، إلا سبب التطهير الطائفي، كما يرى المراقبون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com