الجزائر تعلن ”حربًا متأخرة“ على الإعلام المُخالف

الجزائر تعلن ”حربًا متأخرة“ على الإعلام المُخالف

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

أعلنت الحكومة الجزائرية، الاثنين، عن أنها ستجبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، على تصحيح أوضاعها بما ينسجم مع القانون، وذلك في ظل ما وصفها بـ“الفوضى“ التي تعم هذا القطاع.

وكشف رئيس الوزراء الجزائري، عبدالمالك سلال، خلال مؤتمر صحافي عقده، الاثنين، عن حزمة إجراءات لمعالجة ”الاختلالات التي يتخبط فيها قطاع الإعلام السمعي البصري منذ أعوام“، قائلًا ”من اليوم فصاعدًا لن يسمح بأي تجاوز، وسيطبق القانون بكل صرامة وفي جميع الظروف“.

اعتراف أم تبرير؟

ورد سلال على اتهامات لحكومته بالتماطل في تنظيم هذا القطاع، قائلًا إنه ”تم وضع آلية للمتعاملين الراغبين في تقديم خدمات سمعية-بصرية على أساس عدة شروط تحدد بوضوح الحقوق والواجبات“.

وأضاف أن ”حكومته سمحت منذ صدور قانون السمعي البصري، ببداية غير منظمة، في انتظار ضبط ذاتي لم يحدث للأسف، لكن حان الوقت ليعرف المواطنون الحقيقة ولتطبيق القانون على الجميع بشفافية وإنصاف“.

وأكد أن ”كل القنوات التي ستلتزم بهذه الشروط، ستُعتمد كقنوات جزائرية تستفيد من الدعم والتشجيع الذي ينص عليه القانون، أما تلك التي ستخالفه فستمنع من النشاط في الجزائر“.

وحمّلت المعارضة السياسية، الحكومة، مسؤولية هذه ”الفوضى“، حيث يقول عضو البرلمان الجزائري، رمضان تعزيبت، إن الحكومة ”هي من رفضت تنظيم قطاع حساس، لأنها مستفيدة من هذه الفوضى، وحتى تتمكن من السيطرة على وسائل الإعلام بالشكل الذي يسمح لها برسم سيناريوهات المرحلة المقبلة دون حرج ولا رفض“.

شبهات تلاحق مالكي القنوات

ويضم القطاع الإعلامي الجزائري، نحو 60 فضائية، تبث كلها من الخارج، وتحظى خمس منها فقط باعتماد حكومي يسمح لها بالنشاط بصيغة مكاتب فرعية لقنوات أجنبية.

ويرى الصحافي الجزائري عبدالوهاب بوكروح، أن ”السلطات الجزائرية تأخرت كثيرًا في تنظيم وضبط فضاء السمعي البصري، وهي اليوم عندما تتحرك فهي كمن يريد أن يوقف النزيف على أكثر من صعيد“.

ويكشف بوكروح، في حديث لـ إرم نيوز، أن ”القنوات الموجودة في المشهد الإعلامي الجزائري اليوم، تحول مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة نحو الخارج تحت غطاء تغطية تكاليف البث على الأقمار الصناعية من الخارج، وهي في الحقيقية تهرب أموال الإشهار من الجزائر وأموال مشبوهة وثروات مشبوهة تكونت في ظروف مجهولة تمامًا في السوق الموازية“.

ويضيف أن ”القنوات الخاصة كلها لا تملك ملفات ضريبية في الجزائر لأنها قنوات أجنبية في نظر القانون الجزائري، ولم يتم تسجيلها محليًا تحت أي صفة كانت، وبالتالي فهي خارج الرقابة الضريبية لأنها لا تملك هوية ضريبية في الجزائر“.

ويشير إلى أن ”كل التجهيزات والمعدات التقنية التي تعمل بها هذه المؤسسات، تم إدخالها إلى الجزائر بطرق غير قانونية، من طرف مهربين محترفين بتواطؤ مع مصالح الجمارك في مطار هواري بومدين الدولي“، على حد قوله.

ويوضح أنه ”لا يتم التصريح بهذه المعدات التقنية على أنها تجهيزات موجهة لقنوات متلفزة، لأن استيراد السمعي البصري يتطلب تصريحًا من وزارات الإعلام والداخلية والدفاع، ونحن نعلم أن كافة الفضائيات الخاصة لا تملك أي ترخيص قانوني بذلك، فكيف تم إدخالها ومن سمح بذلك؟“.

ويلفت إلى أنه ”وفي ظل هذه المخالفات، فإن مديري القنوات الفضائية الجزائرية، يمكن أن يواجهوا عقوبات تصل إلى السجن، لو تحركت وزارة الدفاع لمقاضاتهم، باعتبار أن التجهيزات السمعية البصرية محل القضية تستعمل في أعمال تجسس، كما أن تلك القنوات هربت العملة الوطنية للخارج، وهي تشغل آلاف العمال بدون عقود قانونية ولا حماية اجتماعية“.

صحافيون بلا تأمين ومصير مجهول

وانعكس هذا الوضع المتأزم على الصحافيين والتقنيين العاملين في هذه القنوات، حيث أنهم لا يحصلون على تأمين صحي، باعتبار أنهم يعملون لحساب مؤسسات تصفها السلطات بالأجنبية.

من جانبه، استهجن الصحافي رياض بوزينة، طريقة تعاطي بعض الصحف والقنوات مع تصريحات رئيس الوزراء، عبر ”التهليل لها“، على حد تعبيره.

وقال بوزينة، إن ”سلال أمر بإغلاق القنوات غير المعتمدة، لكنه لم يأمر بإيجاد حل لموظفي هذه القنوات من صحفيين وتقنيين.. أليس الحل في اعتماد هذه القنوات بدل قطع أرزاق العمال؟“.

بدورها، اعتبرت الصحافية الجزائرية زهرة صياد، أن ”الوضع الكارثي لقطاع الإعلام في البلاد مرتبط أيضًا بغياب الإرادة السياسية بالشكل الذي يجعلنا نتخوف مستقبلًا من ممارسات سلطوية للتضييق على الإعلاميين النزهاء بدل تصحيح الاختلالات التي أساءت للمهنة والبلد على حد سواء“.

ودعت صياد في تصريح لـ إرم نيوز، الحكومة الجزائرية، إلى ”إثبات حسن نيتها بتطهير القطاع من الفوضى والممارسات المشينة وتخليصه من مخالب أصحاب المال والمتاجرين بجهود الصحافيين، عبر القيام بإصلاحات جذرية تحاسب مالكي هذه القنوات عن حصيلة نحو أربع سنوات من البث الفضائي“.

واقترحت أن ”تبادر الحكومة بتنظيم المشهد الإعلامي العام في الجزائر من خلال تحديد هوية أصحاب المؤسسات الإعلامية، وكشف ملفاتهم للرأي العام، والتحقيق في هوية المنتسبين لتلك المؤسسات بوصفهم صحافيين أو تقنيين“.

ورأت أن ”مالكي القنوات الخاصة بإمكانهم أن يصححوا أوضاعهم بكشف حساباتهم ودفع ما عليهم من ضرائب متراكمة للخزينة العامة، علاوة على دفع مستحقات التأمين الاجتماعي للعاملين لدى الهيئات الرسمية المكلفة بالضمان والحماية الاجتماعية ووقتئذ ستجني الدولة مبالغ طائلة تستفيد منها، وهي تعاني من شح الموارد المالية في عز التقشف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com