النزعة الانفصالية في إقليم كردستان تخترق التعليم

النزعة الانفصالية في إقليم كردستان تخترق التعليم

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

وسط ويلات الحرب التي تشهدها سوريا، منذ قرابة الخمس سنوات، والتي تسببت في هدم المنازل والمدارس والجامعات، نزح الملايين من سكان المدن السورية إلى الخارج، هربًا من بطش الإرهاب من جهة، وقصف الطائرات الحربية لجيش النظام السوري من جهة أخرى .

وتسببت الأحداث في التحاق العديد من الطلاب بالجامعات في دول أخرى خارج سوريا، إلا أن ذلك لم يمنع الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في يوليو/ تموز 2015، من إنشاء اول جامعة كردية في عفرين بريف حلب (مناطق غير خاضعة إلى سيطرة النظام السوريّ) و قبول الطلّاب الحاصلين على الشهادة الثانويّة، وغير القادرين على التنقّل بين المدن السوريّة،مع بدء تسجيل الطلّاب في الجامعة منذ شهر أغسطس 2015.

حيث تتخذ الجامعة من مبنى ثانوية الزراعة في المدينة مقرًا لها، وتعتمد اللغتان العربية والكردية لغتين رسميتين في الجامعة.

أدلجة التعليم

وقبل الحديث عن قصة أول جامعة كردية في سوريا فكرة وتنفيذاً، أجرت صحيفة ”المونيتور“ حواراً مع رئيس الجامعة أحمد يوسف حول الاتهامات الموجهة للإدارة الذاتية الديمقراطية بأدلجة القطاع التعليمي بضخ الكثير من أفكار عبدالله أوجلان، وحزب ”العمال“ الكردستاني إلى المواد التدريسية في المرحلة الابتدائية، وبعض المواد المتقاربة مع فكر أوجلان في المواد الجامعية، وتبعيتها إلى حزب ”الاتحاد“ الديمقراطي المُتهم بانتمائه إلى فكر ”الحزب“، حيث تتضمن جامعة ”عفرين“ مادة باسم ”الأمة الديمقراطية“ التي تعود تسميتها إلى نظرية زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

ويرد ”يوسف“ على ذلك بالقول، إن مادة الأمة الديمقراطية لا تعود إلى نظرية أوجلان، ويقول: ”ربما هناك تطابق بين اسم المادة وبين تسمية المنظومة الفكرية حول نظرية الأمة الديمقراطية للسيد أوجلان، أي أن الإسمين متطابقين لكن المادة التي يتم تدريسها في الجامعة تحتوي على مواضيع تاريخية واجتماعية وفلسفية ودينية، لتساعد الطالب في امتلاك المعرفة وتزيد من ثقافته“، إلا أنه عاد ليقول: ”حتى لو كانت المادة متطابقة مع فكر أوجلان، فذلك لا يختلف عن تدرسينا لكينز وسميث وماركس وسمير أمين“.

ويبرر وجود مادة الأمة الديمقراطية بأنها عبارة عن سلسلة محاضرات حول نشوء الكون، والمراحل التي مرت بها المجتمعات الإنسانيّة في ترسيخ فكرة التآخي والتآلف بين الشعوب.

وقد عملت جامعة ”عفرين“ الكردية على فتح شعبتين في قسم الآداب باللغة الكردية، بموادّ متعدّدة ومقسّمة على أربع سنوات، يتلقى الطالب فيها قواعد اللغة الكرديّة والفلكلور الكرديّ، والأدبين الكرديّين الحديث والكلاسيكي.

ويقول ، إن اللغة الكردية لغة معروفة في العالم، خصوصًا لدى المستشرقين الأجانب فهي ”لغة تدرس في جامعات باريس وموسكو وألمانيا“.

في المقابل، تعتمد الإدارة الذاتية الديمقراطية الكردية منذ عامين إدخال اللغة الكردية في المراحل الدراسيّة الابتدائيّة، كما قامت هذا العام 2016 بفرض اللغة الكردية على الطلاب الأكراد في المناطق الخاضعة إلى سيطرة الأكراد (عفرين وكوباني والجزيرة)، دون الاعتماد على اللغة العربية أو المواد التابعة إلى النظام السوري، الأمر الذي آثار جدلاً واسعا بين أكراد سوريا.

ويرى الطالب في كلية الاقتصاد أحمد شفيع، في افتتاح جامعة عفرين حلمًا بالنسبة إليه، ويقول لـ“المونيتور“ إنه كان قد عزم على السفر إلى تركيا لإكمال دراسته قبل أن يتم إقرار فتح جامعة عفرين.

ويدرك شفيع، أن الجامعة غير معترف بها، ويقول: ”جامعة حلب بدأت من دون اعتراف، لكنها كسبت الاعتراف بعد ذلك“.

واختار شفيع، دراسة الاقتصاد لرؤيته أن المناطق الكردية تحتاج إلى اقتصاد جيد، كونها منطقة فتية من حيث الإدارة بيد الأكراد وبحكم أن الاقتصاد هو أساس بناء أي مجتمع ودولة قوية.

وعند سؤاله عن موضوع الأدلجة التعليمية، قال إن المواد التي تدرس في كلية الاقتصاد هي مبادئ الاقتصاد ومبادئ الإدارة ومبادئ المحاسبة ومبادئ الإدارة2 والإحصاء والرياضيّات والإيكولوجيا واللغة الإنجليزية واللغة الكرديّة والأمّة الديمقراطيّة والتحليل الاقتصاديّ الجزئيّ، مضيفاً أنّ مادّة الأمّة الديمقراطية هي مادة ممتعة وثقافية، قائلًا: ”لم أر شخصيًا ضرر هذه المادة في العملية التعليمية، وطلاب الجامعة اشتكوا من المادّة لصعوبة ترجمتها وليس لمضمونها“.

الفكرة والتنفيذ

وعودة إلى نشاة الجامعة ، فقد بدأت الفكرة، وفقًا لرئيس الجامعة أحمد يوسف، في حديث إلى ”المونيتور“ عام 2013، بمراسلة جامعات في روسيا لافتتاح فرع لها في مدينة عفرين، لكنّ الأمر قوبل بالرفض لأسباب سياسية، كما تم التواصل مع جامعة ”إيبلا“ السورية الخاصة في ريف إدلب أيضًا، فجاء الرفض من قبل وزارة التعليم العالي التابعة لجامعة دمشق، وأيضًا لم تلق مراسلة جامعات في تركيا وفنلندا استجابة“.

وأما م ضغط الحاجة والإصرار تم افتتاح الجامعة كغيرها من الجامعات التي بدأت وهي غير معترف بها في العال، كجامعة ”السليمانية“ في كردستان العراق، وجامعة ”الزهراء“ في غازي عنتاب في تركيا.

ويقول رئيس الجامعة أحمد يوسف إن فكرة الجامعة انقذت الطلّاب الذين انقطعوا عن الدراسة، بسبب الحصار المفروض على عفرين.

ويتطلب وصولهم من ”عفرين“ إلى جامعة ”حلب“ عشرين ساعة في مثل هذه الظروف، الأمر الذي أجبر الكثير من الطلبة غلى ترك الجامعة“، فيما يقول عميد كلية الآداب في الجامعة الدكتور عبدالمجيد شيخو لـ“المونيتور“، إن أحد أهداف الجامعة هو سدّ الفراغ الكبير في المجال التعليمي، نتيجة الحرب السورية، مضيفًا: ”الجامعة منحت فرصة للطلاب لإكمال دراستهم، وتحقيق أهدافهم العلميّة وتعتبر حلّاً أفضل من قرار الهجرة“.

وتضم الجامعة ثلاث ”كليات جامعية“ (الهندسة الكهروميكانيكيّة والاقتصاد والآداب الذي يتضمن قسم اللغة الكرديّة)، و6 معاهد ”الطبّي، والهندسي الطبوغرافي، والموسيقى والمسرح، وإدارة الأعمال، واللغة الكردية“، فيما يبلغ عدد الطلّاب بحسب رئيس الجامعة 221 طالبًا وطالبة مقسّمين إلى 121 في كليّة الآداب و50 في الهندسة و51 في الاقتصاد.

وأضاف يوسف، أنه ”يتم العمل على افتتاح كليتي الزراعة والطب البشري في العام المقبل، وربما افتتاح كلية إعلام أيضًا“.

وتعتمد الجامعة نظام السنوات الدراسيّة، بخمس سنوات لكليّات الهندسة و4 سنوات للكلّيّات الأخرى.أما الطلاب الحاصلون على الثانوية الصناعية، فيتم قبولهم في أقسام الميكانيك والكهرباء والإلكتروني، بما لا يتجاوز الـ3 % من عدد الطلّاب، فيما تُقدر الرسوم المالية لتسجيل الطلاب في الجامعة سنويًا بـ 15 ألف ليرة سورية في كلية الهندسة، و10 آلاف ليرة سورية في كلية الاقتصاد، و5 آلاف ليرة سورية في كلية الآداب، كرسوم تنطبق على أبناء روج آفا وسوريا، على حد تعبير يوسف، فيما يخضع الطلاب الأجانب إلى رسوم مرتفعة نسبيًا تصل إلى 750 دولارًا سنويًا.

وأشار يوسف إلى أن انتقاء المدرسين يعتمد على معايير نظامية تتطلب حملة شهادات الدكتوراه والماجستير في مواد مختلفة والمهندسين المجازين.ويرى، أن الجامعة ستعمل على إحداث نقلة نوعيّة في مسيرتها العلميّة، مضيفًا: ”الجامعة خصصت أرضًا بمساحة 50 هكتارًا لتشييد المقر الدائم للجامعة، على أن يستوعب 10 آلاف طالب في المستقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com