إسرائيل.. عودة الجدل بشأن إعدام المتهمين بـ“الإرهاب“

إسرائيل.. عودة الجدل بشأن إعدام المتهمين بـ“الإرهاب“

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تعيش الأوساط السياسية الإسرائيلية، جدلًا واسعًا بشأن إمكانية تفعيل عقوبة الإعدام بحق من يتورطون بـ“جرائم إرهابية“، خصوصًا مع انضمام رئيس حزب ”إسرائيل بيتنا“، أفيجدور ليبرمان، إلى الائتلاف الحكومي، واقترابه من منصب وزير الدفاع، حيث كان تطبيق هذه العقوبة أحد أبرز شروط انضمامه للحكومة.

وقالت مصادر إسرائيلية مطلعة، إن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، أفيحاي مندلبليت، ملزم بحسم الجدل بشأن تفعيل عقوبة الإعدام بحق من يتورطون بجرائم إرهابية“.

لكن بعض المراقبين الإسرائيليين توقعوا أن يعارض مندلبليت تطبيق العقوبة المثيرة للجدل، أو سن تشريع جديد يقضي بإنزال عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين يتهمون بالتورط في ”جرائم إرهابية“، قائلين إنه ”من غير المتوقع تمرير قانون جديد، خاصة أن عقوبة الإعدام قائمة بالفعل في القوانين المدنية والعسكرية الإسرائيلية“.

ويستند هؤلاء في توقعاتهم إلى مواقف جميع المستشارين القضائيين السابقين، لاسيما المستشار السابق يهودا واينشتاين، الذي عارض مقترحًا قدمه ليبرمان قبل أقل من عام واحد بهذا الخصوص، معتبرًا أن ”عقوبة الإعدام لا تشكل ردعًا، لو كان الحديث يجري بالفعل عن إرهابيين“.

ورد واينشتاين وقتها على مشروع القانون -الذي تقدم به حزب ”إسرائيل بيتنا“ اليميني الصهيوني، المحسوب حتى الآن على جناح المعارضة- بأن ”مزاعم مقدمي مشروع القانون بشأن عقوبة الإعدام ترتكز على فكرة تحقيق الردع، وأن ردع الإرهابيين هو أمر واجب، لكن تنفيذ عقوبة الإعدام لن تحقق هذا الردع، طالما أن المقصود بها هم أشخاص يحملون أيديولوجيات محددة دفعتهم لارتكاب جريمتهم“، على حد تعبيره.

وتميل المؤسسة القضائية في إسرائيل إلى عدم تطبيق عقوبة الإعدام، ويقول متحدثون باسمها إن ”أكثر من ثلثي دول العالم أوقفت هذه العقوبة، وأن الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، بدأ يحظر هذه العقوبة، فيما تبقى الولايات المتحدة الأمريكية منفردة كدولة غربية تنفذ تلك العقوبة“.

وتعتبر مصادر قضائية أن الشرط الذي وضعه ليبرمان بشأن تنفيذ عقوبة الإعدام ”لا يتسق مع القوانين أو المعايير الدولية، كما يتناقض مع موقف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، ومع النزعة السائدة حاليًا حول العالم“.

من جانبه، قال القاضي العسكري عوديد فيسنزون -وهو آخر من أصدر حكمًا بالإعدام بحق شاب فلسطيني، أطلق سراحه بعد ذلك ضمن صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط- إنه ”على قناعة بأن عقوبة الإعدام هي الرادع الوحيد بحق الإرهابيين“، على حد وصفه.

وتوقع فيسنزون أن ”يتوقف ليبرمان عن طرح مطالبه الخاصة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، كما أنه لن يعيد طرح القانون مجددًا كممثل للمستوى السياسي، لاسيما في ظل معارضة شركاء نتنياهو الائتلافيين، وعلى رأسهم حزب كولانو الوسطي برئاسة وزير المالية موشي كحلون“.

ولفت إلى أن ”تطبيق عقوبة الإعدام على فلسطينيين من الضفة الغربية، يتطلب إجماع ثلاثة قضاة، وهو أمر يصعب حدوثة، ولو حدث سرعان ما يتم الاستئناف على الحكم، وهنا ينبغي على خمسة قضاة الإجماع على تنفيذ العقوبة وإلا لن تنفذ“.

وطوال 68 عامًا مضت، لم تقض محاكم الاحتلال بتوقيع عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين ممن تتهمهم بالإرهاب، سوى في حالات متفرقة، ولم يتم تنفيذ العقوبة على الإطلاق، بينما تمت عشرات حالات الإعدام خارج القانون، تورط بها مستوطنون أو جنود بجيش الاحتلال.

ونُفذ حكم الإعدام في إسرائيل مرتين، الأولى رميًا بالرصاص بحق ضابط بالجيش الإسرائيلي يدعى مئير توفيانسكي، بعد اتهامه بالتجسس العام 1948، والثانية شنقًا بحق أدولف آيخمان، أحد كبار مسؤولي الرايخ الثالث، وتم اختطافه من الأرجنتين بواسطة الموساد ونقله إلى إسرائيل، ونفذ بحقه حكم الإعدام في أيار/ مايو 1962.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة