مصادر: الإسلام السياسي يُبدّل جلده بحثًا عن مخرج من رهاناته الفاشلة 

مصادر: الإسلام السياسي يُبدّل جلده بحثًا عن مخرج من رهاناته الفاشلة 

المصدر: خاص - إرم نيوز

توالت خلال اليوميين الماضيين ردود الافعال التونسية والعربية والدولية على اعلان زعيم حركة النهضة الإسلامية في تونس  راشد الغنوشي- الجمعة – فصل النشاط السياسي للحركة عن النشاط الديني في خطوة تسعى الحركة من خلالها إلى النأي بنفسها عن الإسلام السياسي.

وجاء في اطار ردود الافعال ما يفيد بأن الحكم النهائي على مثل هذه الخطوة يحتاج الى وقت للتأكد مما اذا كانت الخطوة تكتيكية أم اعتراف له  مابعده بفشل الإسلام السياسي في ادارة شان الدولة العصرية، بكل ما تقتضيه هذه الادارة من مواكبة للعصر ضمن كل العناوين.

ولاحظت المصادر التي تابعت قرار الفصل بشيء من التشكيك ماقاله الغنوشي بخصوص  دوافع قرار الفصل. حيث قال وسط الآلاف من الحضور في افتتاح المؤتمر العاشر لحركة  النهضة“حريصون على النأي بالدين عن المعارك السياسية وندعو إلى التحييد الكامل للمساجد عن خصومات السياسة والتوظيف الحزبي لتكون مجمعة لا مفرقة.“

الإسلام السياسي نقيض الديمقراطية

وفي هذا السياق قرأت المصادر ،في ما بين سطور اقوال الغنوشي، اعترافا ضمنيا بتناقض الاسلام السياسي مع الديمقراطية، عندما قال“ ان الحركة  تطورت من السبعينات إلى اليوم من حركة عقدية تخوض معركة من أجل الهوية إلى حركة احتجاجية شاملة في مواجهة نظام شمولي دكتاتوري ،إلى حزب ديمقراطي وطني متفرغ للعمل السياسي بمرجعية وطنية .“

وترى المصادر أن هذه  التغييرات التي أعلنها الغنوشي تمثل فيما يبدو محاولة لتمييز حركة النهضة في منطقة مني فيها الإسلام السياسي بانتكاسات. كما تهدف أيضا للاستعداد للانتخابات المحلية المقررة في العام القادم والانتخابات الرئاسية المقررة في 2019.وبالتالي فان الحكم النهائي على قرار الفصل بين النشاط السياسي والدعوي  يحتاج الى وقت ليتاكد ما اذا كان الاسلام السياسي يبدل جلده ليس إلا، في اطار عملية تاقلم تكتيكي مع مستجدات مرحلة ما بعد فشل الاسلام السياسي في ادارة  الدول التي نجح خلال الفترة الماضية في الوصول الى مواقع مهمة فيها.

ووفقا للمصادر فإن الترحيب الحذر الذي ابداه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بخطط النهضة للتخصص السياسي والفصل بين الجانب الديني والسياسي يؤكد الشكوك في قدرة حركة النهضة على الخروج من عباءة الاسلام السياسي . وترى المصادر ان ترحيب السبسي حمل من الاماني اكثر مما هو قائم ،حيث قال في كلمته أمام مؤتمر النهضة ”لا يفوتني أن أنوه بالتطور الذي عرفته حركة النهضة بقيادة الغنوشي الذي تجلى في ضرورة القطع بين الدعوي والسياسي وكذلك القطع مع احتكار الدين.

وفيما اعتبر السبسي أن النهضة لم تعد حزبا يمثل خطرا على الديمقراطية بعد هذا الفصل، تساءلت المصادر عما اذا كانت  كوادر الحركة بمجملها ستلتزم بمتطلبات الخروج تماما من عباءة الاسلام السياسي  الى رحاب العمل الوطني السياسي الديمقراطي بكل ما يتطلبه ذلك في الدولة العصرية.

ورغم ان حركة النهضة وعلى عكس جماعة الإخوان المسلمين في مصر تمكنت من الصمود بعد تنازلها عن السلطة في ٢٠١٣ إثر صراع مع العلمانيين عقب اغتيالات سياسية شملت رموزا من المعسكر العلماني ،الا ان المصادر المشككة بقدرة النهضة على مغادرة مربع الاسلام السياسي تتساءل عن الدرجة التي استوعبت بها الحركة التغييرات الإقليمية وما حصل للاسلام السياسي  في المنطقة ومدى فهمها أنه لا مستقبل للإسلام السياسي في المنطقة . وهو الامر الذي اعترف به الغنوشي نفسه حين تحدث عن انموج الدولة الحديثة قائلا ان الدولة ”لا تدار بالإيديولوجيا والشعارات الفضفاضة والمزايدات، بل بالبرامج والحلول الاجتماعية والاقتصادية التي تحقق الأمن والرفاه“، متحدثًا عن أن الدولة العادلة ”يجب أن تكفل تطبيق القانون والدستور وتحمي الحريات“.

وفي هذا السياق تستحضر المصادر ما افرزه الاسلام السياسي من تطرف لم يسلم هو نفسه منه . حيث تحدث الغنوشي -وهو يدعو جماعته للفصل بين السياسة والعمل الدعوي- بمرارة عن التطرف القاتل داعيا الى مساندة الدولة بشكل مطلق في حربها على الدواعش والتكفيريين“، قائلًا إن تونس ”أقوى من حقدهم وستهزمهم بإذن الله“.واستذكر ايضا ما يفعله  التطرف باسم الاسلام في العراق وسوريا وأفغانستان من تدمير لذاكرة الشعوب وحضارتها وحياتها.

 وتخلص المصادر  التي تابعت قرار حركة النهضة بالانفصال عن تاريخها الى القول بانه يبدو ان قصة الاسلام السياسي مع دوامة العنف التي يتسبب بها ولا يسلم منها هو نفسه في نهاية المطاف مكتوب على المنطقة ان تظل تشهد فصولها عبر التاريخ القديم، وصولا الى الحديث الذي نعيش ونشهد  خلاله عيانا ما يفعله التطرف بجسد الاوطان والشعوب ومقدراتها.

.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com