النازحون من سرت يروون عذاباتهم مع تنظيم داعش

النازحون من سرت يروون عذاباتهم مع تنظيم داعش

المصدر: عبدالعزيز الروَّاف – إرم نيوز

يعيش أهالي مدينة سرت الليبية، حالة من الخوف بسب الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم داعش من حين لآخر على أجزاء واسعة بالمدنية، ولكن في نفس الوقت لم يفارقهم الأمل في أن يتدخل الجيش الليبي لتخليصهم من ذلك الخوف المستفحل.

البعض من أهلي المنطقة، الذين يمتلكون الجرأة والقدرة، استطاعوا مغادرة، المدينة ووصلوا بعد مشقة ومعاناة إلى مدن برقة في شرق ليبيا التي تخلصت من أكبر بؤرتين للإرهاب في بنغازي ودرنة، وأصبحت هذه المدن والطرق الواصلة بينها تحت سيطرة الجيش وقوى الأمن.

ومدينة طبرق المحاذية للحدود المصرية، آخر مدن ليبيا الكُبرى في الشرق، وصلتها مئات العائلات التي استطاعت الهرب من قبضة تنظيم داعش بسرت.

الوصول إلى طبرق

حاولنا التحدث لبعض الأشخاص والعائلات، غير أن الحظر الممزوج بالخوف منع الكثيرين، وبعد تطمينات بعدم التصوير وحتى التسجيل وافق القلة على التحدث عن معاناتهم تحت طائلة داعش، وأيضا مغامراتهم حتى الوصول إلى طبرق.

ويروي محمد، وهو مواطن من سرت، معاناته ولايزال الخوف يسيطر عليه بشكل كامل، مشيرًا إلى أن التنظيم يجبر الجميع على المشاركة فيما يسميه دورات شرعية تصل مدتها لأسبوعين عادة واختار لها مجمع المؤتمرات المسمى ”واغادوغو“.

وأوضح محمد، أن بينهم أشخاصا كانوا يعملون في هذه القاعات إبان حكم القذافي، وبحسب ما قالوا لهم، إنهم لم يرون عددا داخل هذه القاعات كما يروه في هذه الدورات.

وأشار إلى أن العديد من الرجال والشبان بالمدينة، كانوا يتلقون المحاضرات من قبل أمير داعش بسرت المكنى ”بأبي سلمى“ وهو مصري الجنسية، وكانت محاضراته تتحدث عن الشريعة الإسلامية.

محفزات داعش

وقال محمد، إن أمير داعش المكنى بأبي سلمى المصري، يملك لحية طويلة جدا، ويتحدث عن إسلام آخر لا نعرفه، ولم نسمع به على الإطلاق ويعرض قوانين جديدة غريبة، ويؤكد بأنها يجب أن يتم تطبيقها في سرت.

وعن المحفزات التي يقدمها داعش للملتحقين بدوراته، أضاف محمد أنهم اختاروا في نهاية الدورة  50 شخصًا، قالوا إنهم أوائل الدورة، وهؤلاء تم منحهم  مبلغ 500 دينار، ثم اختير منهم  10 قال إنهم الأوائل، وهؤلاء تم منحهم 5000 دينار.

ويشير محمد إلى أن الأموال متوافرة لدى التنظيم  بكثرة، وعن هروبه قال كنت أنقل كل يوم أحد أفراد أسرتي لمناطق في الضواحي وأعود بعد عدة أيام واستغليت الحمار في تهريب أبنائي الشباب، وهكذا حتى آخر يوم تركت سياراتي واستعملت سيارة أجرة لضواحي المدينة، وهكذا هربت منهم.

بينما يقول صالح، وهو أيضا حضر دورة شرعية مماثلة بعد انتهاء الدورة “ صار همي أن أهرب بأسرتي فأنا لدي مجموعة شباب من الجنسين، وكذلك زوجتي، سيطرة عليَّ فكرة الخروج والهرب من المدينة، وقررت أن أذهب بهم لشرق البلاد لأنها صارت أكثر مناطق ليبيا أمنا“.

ويشير صالح إلى أن أول محاولة باءت بالفشل فقد تم إيقافه عند أول بوابة، وسأله العنصر التابع للتنظيم وهو شاب ملتح، قائلا ”سأله عن وجهتي فأخبرته أنني أقصد ضاحية قريبة للمدينة، النوفلية، فرد عليَّ قائلا: أنت تكذب تريد أن تذهب إلى الشرق ”بلاد الكفر“ وتترك بلاد الإسلام.

ويتابع صالح غير أن فكرة الهرب عادت تلح على فكري مجددا بعد عدة أيام ،خرجت في الفجر أنا وأسرتي في سيارة صغيرة، ووجدت البوابة خالية من الحراسات، واتبعت دروبا غير ممهدة، حتى وصلت لمناطق سيطرة الجيش، وتم تزويدي بالأكل والماء والوقود، وساعدوني على الوصول إلى إحدى المدن في شرق البلاد.

قارة جنهم

كما أشار المواطن عبدالسلام الهارب أيضا من سطوة داعش بطريقة مشابهة، أن أعداد عناصر التنظيم ليست كبيرة، مضيفًا أن ما يظهر من تسليحهم عبارة عن سلاح خفيف وبنادق وبعض الرشاشات، موضحا أن من يكتب الله له مخرجا من مدينة سرت يكون كمن كُتب له عمر جديد.

وبعض الأشخاص الذين التقتهم ”إرم نيوز“ تحدثوا عن أهم تجمعات وأماكن تواجد تنظيم داعش، فهم بحسب هؤلاء المواطنين يتجمعون في مكان يسمى ”قارة جنهم“ هذه المنطقة توجد بها مخازن الأسلحة التابعة للتنظيم، وكان يستعملها الجيش الليبي قبل العام 2011.

جنسيات غير ليبية

وأشار النازحون من سرت، إلى أن أغلب عناصر تنظيم داعش يستعملون الدراجات الهوائية في تنقلاتهم داخل سرت، وجميعهم من جنسيات غير ليبية من تونس وهم الأغلبية والسودان وسوريا، ويتفق أغلب النازحين على أن أشرسهم وأكثرهم إجراما هم القادمون من العراق.

وأكد بعض النازحين من سرت وما حولها، أن عناصر التنظيم في بعض الأوقات يشاهدون بكثافة في شوارع سرت، وفي بعض الأوقات يختفون تماما ولا تعرف أماكنهم أو تحركاتهم.

وأوضح بعض المواطنين، أنه في بعض الأوقات يسمحون للناس بالخروج  بدون الأثاث أو الحقائب، والمقتنيات الشخصية من ذهب أو أموال، كما أنهم يفرضون على من يريد الخروج من سرت، التنازل لهم  رسميا عن جميع أملاكهم بما فيها المنازل.

وأكد أغلب النازحين بأن سجن الأمن العام بالمدينة، وكذلك سجن اللجنة الأمنية هما أخطر سجون التنظيم بسرت، ويشرف عليها عناصر إرهابية من العراق، ويتبعون أساليب وحشية في التحقيق وكذلك في التعذيب.

ويشير بعض المواطنين الى أن الأشخاص الذين كانوا يعملون  سابقا في الجيش أو الأمن  وكذلك قطاع النفط أو القضاء، أو في المصارف، يخضعون للاستتابة ،ومن يتب يكن في مأمن، ولا احد يدخل بيته، ولا يقومون بتفتيشه، ويشترطون عليه في حالة الحرب الالتحاق بهم.

وعن  مؤسسات التنظيم قال أغلب النازحين، إن اهمها ديوان الحسبة والشرطة الإسلامية، والمحكمة الإسلامية، واللجنة الأمنية، وهي مؤسسات خطيرة، و تعمل  بها العناصر الأجنبية، ولا يوجد بها أي عنصر أجنبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com