اللحية السوريّة والمقصان الأمريكي والروسي

اللحية السوريّة والمقصان الأمريكي والروسي

المصدر: إرم نيوز - دمشق - حمدان كوسى

حال السوريين يقول : ( بين حانا ومانا .. ضاعت لحانا ) ، حانا ومانا ، ليسا طرفي الصراع السوري ، ولا هما مدينة جنيف السويسرية حيث تعقد المفاوضات أو نيويورك الأمريكية ، حيث مقر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي .. حانا ومانا هما ، روسيا وأمريكا .

في 30 يونيو / حزيران العام 2012 صدر بيان جنيف واحد ، الذي ارتكز على نقاط كوفي عنان الست ، بغياب الأطراف السورية التي فسّرت البيان كل بحسب هواه  – ولغة البيان تسمح بذلك –  وكان من المفترض أن ينتهي الصراع في سورية بتطبيق البيان ، واستبشر السوريون المساكين خيرا ..

بقي كل شيء على حاله ، بل ، وازدادت شراسة المعارك وتوسعت دائرتها لتشمل جهات البلاد الأربع ، مع تبدلات في تسميات المعارضة الخارجية من المجلس الوطني الى الائتلاف ، وعشرات الفصائل والتنظيمات المقاتلة ، وظهور ما بات يعرف بمعارضة الداخل ، يضاف الى هؤلاء المعارضة الكردية داخل سورية وخارجها .

بدا واضحا أن ما يعرف بالأزمة السورية ، لم تعد سورية ، إنها قضية دولية انقسم العالم في تأييده للمعارضة و“النظام“ .

تم تحديد 22 كانون الثاني / يناير 2014 موعدا لمحادثات السلام بما عرف بمؤتمر جنيف 2 الذي يرتكز على بيان حنيف 1 ، وما هي إلا أيام حتى أعلن الأخضر الإبراهيمي الذي كان الوسيط آنذاك عن انتهاء  جنيف 2 دون تحقيق نتائج ، لكن الرجل أكد موافقة وفدي المعارضة والحكومة السورية على جولة ثالثة .

وإلى أن يحين الموعد ، تستمر عدادات القتلى والمهجرين والمحاصرين والمفقودين والمخطوفين من السوريين بالعمل .

في الأول من فبراير / شباط عام 2016 بدأت اجتماعات جنيف 3 ، وبعد يومين فقط أعلن المبعوث الأممي الجديد الى سورية ستيفان ديمستورا تأجيل المفاوضات موعد 25 فبراير شباط .

يبدو أن عداد جنيف 1 و2 و3 غير محبذ لدى الأطراف الراعية ، فأخذ المؤتمر تسميات جديدة بدأت بالجولة الأولى من جنيف 3 ثم الجولة الثانية وهكذا حتى لا يقال فشل جنيف 4 و5 وعشرة ، الجولة في الحرب والسياسة أخف وطأة ، والفشل فيها أهون على السوريين .

وزير الخارجية الأمريكي التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزير وولي عهده وبحثا ملفي سورية واليمن ، وغدا يترأس كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اجتماعًا لمجموعة الدعم الدولية لسوريا في فيينا ، لقاءات تسبق الجولة المقبلة من جنيف 3 التي ربما تبدأ غدا بحسب ما أعلن المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي .

في عامها السادس ، تزداد القضية السورية تعقيدًا، ورغم التوافق الأمريكي الروسي المعلن على الأقل ، فإن التفاصيل تعرقل كافة الحلول الحقيقية ، فيما أعداد القتلى والمهجرين والجائعين من أبناء سورية في تصاعد، ولا توجد – إلى الآن – أي بارقة أمل في توقف جريان الدم السوري الذي بلغ الركب .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com