بعد الزرقاوي.. هل توقع ”داعش“ بجيل جديد من الشباب الأردني؟

بعد الزرقاوي.. هل توقع ”داعش“ بجيل جديد من الشباب الأردني؟

المصدر: إرم نيوز - داليا أبو الخير

 

حذّرت صحيفة ”إنترناشيونال بزنس تايمز“ من خطر إيقاع ”داعش“ بجيل الشباب الأردني، نظراً لقرب نشاطها من الأردن، وارتباط ثاني أكبر مدنها، الزرقاء، بمؤسس التنظيم المتطرف أبو مصعب الزرقاوي، قبل مقتله في العراق.

وتبدأ الصحيفة البريطانية، تقريرها، بسرد لواقع مدينة الزرقاء المشهورة بـ“سوق الحرامية“ بحسب الصحيفة، قائلة إنه ”بين أكوام من الأثاث المستعمل والفرشات القديمة بالكاد تلحظ ملامح المدينة المكتظة بالأحياء الفقيرة. حيث تسمع هناك صيحات البائعين، وتباع القطعة بدينار واحد وهو ثمن زهيد“.

”فمدينة الزرقاء الصناعية والتي يبلغ تعداد سكانها حوالي 800 ألف نسمة عُرفت بمولد أبو مصعب الزرقاوي فيها، وهو قائد تنظيم القاعدة السابق في العراق، والذي تحول لاحقًا إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). لم يبدأ الزرقاوي حياته زعيمًا إرهابيًا، بل بدأها كمجرم صغير في حي معصوم، ذلك الحي المعدم، ذو الغالبية من الأردنيين ذي الأصل الفلسطيني“.

”وتعيش مدينة الزرقاء حالة من الفقر والإهمال، حيث تسرق الملابس من على أحبال الغسيل، وتفيض مياه الأمطار في الشوارع في كل موسم شتاء، ذلك على الرغم من المنحة الأمريكية التي تقدر بحوالي 275 مليون دولار (190 مليون يورو) والتي كان من المقدر لها أن تصلح مشكلة الصرف الصحي وشبكات المياه المهترئة في المدينة.“

يقول أحد المهندسين (60 عامًا)، والذي قضى عمره في مدينة الزرقاء ”أساس المشكلة في الفساد، فأموال الإصلاح تذهب إلى جيوب بعض المسؤولين قبل أن يتسنى لها أن تستخدم في إصلاح أنابيب المياه في المدينة.“

الخطر الوشيك

وتلفت الصحيفة إلى أن ”عددامن الجماعات السلفية تمكّنت من أن تؤسس لوجودها في الأردن مؤخرًا، وخاصة في جيوب الفقر ومنها الزرقاء، إذ تحتل المدينة ثاني أعلى نسب البطالة في الأردن“.

”بينما تعد المملكة الأردنية الهاشمية بلدًا آمنًا ومستقرًا في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات، إذ بقيت المملكة في منأى عن الهجمات الإرهابية، لما يزيد عن عقد من الزمن، مع ذلك فإن نمو الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش في مناطق ليست ببعيدة عنها كسوريا، يجعل الخطر أقرب مما يمكن الاحتراس منه“.

”ففي الأول من شهر آذار، قامت قوات أردنية خاصة، بتنفيذ عملية على إحدى المباني السكنية في شمال مدينة إربد، إذ وردت أنباء باختباء أعضاء من جماعة تنظيم داعش المسلح هناك، وسرعان ما تحولت المداهمة البسيطة إلى قتال بين القوات الخاصة والمتطرفين المشتبه بهم امتد لثماني ساعات استخدمت فيه الجماعة الإرهابية المسدسات والأحزمة الناسفة. وتعد تلك أول مواجهة مباشرة محتدمة بين القوات الأمنية الأردنية والتنظيم داخل حدود البلاد“.

”قد يكون السبب الأول الذي يمكن أن يدفع بالشباب في الأردن نحو التطرف هو انعدام الفرص والإحباط الذي أصاب الشباب من الفساد الحكومي، هذا ما صرح به الناشط السابق لبيب قمحاوي.“

وتقول الصحيفة إن ”الأردن يعج بجيل من الشباب العاطلين عن العمل، وبحسب أرقام تابعة للأمم المتحدة، فإن حوالي 70% من سكان الأردن الذي وصل إلى 6.5 مليون نسمة هم تحت سن الثلاثين. وأفادت هيئة الإحصاءات العامة أن ما لا يقل عن ثلث تلك الفئة من الشباب وبخاصة الفئة ما بين (20-24) هم من العاطلين عن العمل.“

وقابلت الصحيفة ،خريجة حديثة من كلية الطب تقطن منزلاً عصرياً في مدينة الزرقاء، واشتكت من صعوبة إيجاد فرصة عمل كونها بلا خبرة، ”معظم الوظائف تتطلب خبرة، ومن أين لخريج جديد بالخبرة؟“

”بالإضافة للبطالة، اضطرت (سلام) لاستكمال دراستها الجامعية في الجزائر، كونها لم تتمكن من دفع تكاليف الدراسة الجامعية في الأردن، حيث ينبغي على الطلاب الذين لا ينتمي معيلهم للجيش، أن يدفعوا تكاليف أعلى من غيرههم لاستكمال الدراسة الجامعية“.

”(سلام) هي واحدة من الجيل الجديد من الشباب الأردني الواعد، هذا الجيل يعاني حاليا، ويضطر الخريجون منه للانتظار، ما لايقل عن خمس أو عشر سنوات بعد التخرج ليتمكنوا من الحصول على وظيفة وتكوين حياة مستقرة“.

”قطرة واحدة من السم قد تهدم بئرًا“

وتنقل الصحيفة عن مؤسس مدونة السوسنة السوداء حديثة النشأة نسيم طراونة، قوله: ”تنظيم داعش يبحث عن موقع بتلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية ليبدأ نشاطه“. مبيّنًا ”يروجون لأنفسهم بكذبة مفادها أن خليفة داعش ما هو إلا وسيلة لإعادة مجد الإسلام السابق.“

”إلى ذلك، أفادت تقارير تابعة لمجموعة صوفان، وهي شركة أمنية مقرها نيويورك، نشرت في كانون الأول خروج ما لا يقل عن ألفي أردني من المملكة للحرب في سوريا والعراق في صفوف داعش، تلك الأرقام تعد الأعلى إذا ما قورنت بباقي الدول عدا عن تونس والسعودية“.

”ويقول محللون بأن الجماعة السلفية الجهادية في الأردن، أعدادها محدودة تقدر ما بين 5 آلاف و10 آلاف ولا يمكن إحصاؤهم تمامًا نظرًا لتخفيهم عن عيون الجهات الأمنية“.

”وفي ذات السياق، أشار الملك عبدالله الثاني في خطابه الذي ألقاه في شهر أيلول في الأمم المتحدة قائلاَ ”قد نظن أن لا أهمية لهم، ولكن لا ينبغي أن ننسى، فقطرة سم واحدة قد تهدم بئراً من الماء العذب.“

”بالعودة للزرقاوي، فقد سار (أحمد فاضل نزّال الخلايلة) المعروف بأبي مصعب الزرقاوي، في طريق التطرف، بعد أن تلقّى محاضرات من قبل جماعات سلفية في الزرقاء.“

وبعد سفره إلى أفغانستان لمقابلة أسامة بن لادن، ومن ثم إلى العراق للجهاد ضد الجيش الأمريكي، احترف الزرقاوي عمليات التفجير الإرهابية، وطبق هذا في تفجيرات فنادق عمان عام 2005، والتي أزهقت أرواح ستين شخصاَ. وقُتل الزرقاوي في العام الذي يليه في غارة لطائرة بلا طيار.“

”وتقول السلطات الأردنية إنها تبذل جهودًا لإقصاء التطرف من المملكة، حتى أن المناهج الدراسية أعيدت صياغتها بطريقة تدعو للتسامح والتعددية، إلى جانب مبادرة الحكومة لدعوة الأئمة والوعاظ في حوالي 7 آلاف مسجد لدورات تأهيلية.“

”هذا كله لن يمنع ولادة زرقاوي جديد من رحم التطرف“ تقول الصحيفة. وتوضّح أنه ”منذ المواجهات في مدينة إربد تم اعتقال عدد كبير من الشبان من قبل الجهات الأمنية، بحسب شهود عيان من سكان حي معصوم. وعادة ما ت رتبط أسماء المقبوض عليهم بآخرين من تنظيم داعش الذين تم القبض عليهم في إربد سابقًا“.

”في حين لا يتضمن القانون الأردني أي تشريع يجرَم اتباع السلفية، يمكنك أن تشاهد في شوارع الزرقاء رجالًا متمثلين بلباسهم الطويل ولحاهم المطلقة وشورابهم المرتبة بدقة متبعين السنة النبوية بحرفية“.

”ولا ينفي ذلك، أن كل من يتعاطف أو يشترك بأي فعل مع تنظيم داعش فهو متهم بالإرهاب، إضافة إلى أنه تم اعتقال عدد من السلفيين الأردنيين في الشهور القليلة الماضية، على إثر منشورات مؤيدة للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي“.

”يشير البعض إلى أن الجهود التي تبذلها الحكومة لنبذ التطرف لن تؤتي ثمارها إن لم تكن جدية، فإذا قرأت المناهج الدراسية الأردنية تجدها لم تختلف عن سابقها، حيث لا زالت تؤكد على أن دين الإسلام هو الحقيقة الوحيدة المصدقة ولا زالت تلك المناهج تمجد للحرب التي قامت بين المسلمين والكفار“.

من جانبه، أشار مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب رنتاوي للصحيفة، ”إنْ كانت الحكومة الأردنية ترغب فعلًا في إقصاء التطرف الإسلامي من البلاد، عليها أن تعيد النظر في مناهج التعليم الحكومي، وعليها أن تنتشل الفساد من جذوره، وأن تجد فرص عمل للشباب“.

وأضاف أن ”الأمر لا يتعلق بنواحي أمنية وعسكرية وحسب، فنحن قادرون على حماية أنفسنا جيدًا، لكننا غير قادرين على بناء جيل يستطيع أن يقف في وجه موجات التطرف التي تهدده من كل حدب وصوب.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com