الفوضى الدموية والعنف الطائفي يطمسان معالم حدود سايكس بيكو

الفوضى الدموية والعنف الطائفي يطمسان معالم حدود سايكس بيكو

المصدر: القدس – إرم نيوز

بعد قرن من رسم حدود الشرق الأوسط في اتفاقية سرية بين بريطانيا وفرنسا، اقتسمتا بمقتضاها السيطرة عليه بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، يطمس العنف الطائفي تلك الحدود، لكن هناك في المنطقة من يرون في هذه الفوضى الدموية فرصة لهم.

من بين هؤلاء الإسرائيليون والأكراد، إذ يحاول كل من الجانبين تشكيل منطقة نفوذه، إضافة إلى القوميين العرب أو الإسلاميين الذين يصبون جام غضبهم على الاستعمار الغربي.

وليس هناك مكان تتجسد فيه الأزمة أكثر من سوريا والعراق وهما الدولتان اللتان خط البريطاني مارك سايكس والفرنسي فرانسوا جورج- بيكو حدودهما بشكل عمومي في اتفاق 16 آيار/مايو 1916 وتشهدان اليوم مكاسب لمتشددي تنظيم داعش، واقتتالا بين الشيعة والسنة.

وتزامنا مع الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو، عقدت مؤتمرات وطرحت آراء سياسية في إسرائيل.

في هذا الإطار، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية التي احتلتها بلاده في حرب حزيران/يونيو 1967 يجب أن يلقى اعترافا دوليا وإن أحد أسباب ذلك أن دمشق ربما لم تعد قادرة على الاحتفاظ بما يكفي من السلطة المركزية اللازمة للتفاوض لاستعادة الهضبة الإستراتيجية.

بينما قال السياسي الإسرائيلي البارز دوري جولد، إن التخلي عن الجولان سيجعل الأراضي الإسرائيلية في مرمى نيران تنظيم داعش.

وأضاف جولد ”انصهار الحدود مع الربيع العربي والشتاء الإسلامي خلق واقعا يشير إلى عدد من المحاذير التي يتعين على إسرائيل أن تضعها في الاعتبار بالمستقبل.“

وتابع جولد بقوله ”هذا يثير من وجهة نظري صورة لاجتماع سري ما في قبو أحد مقار الحكم في أوروبا، حيث يجلس سايكس وبيكو القرن الحادي والعشرين بحوزتهما خرائط ومعهما رسامون ويحاولان إعادة رسم حدود الشرق الأوسط.“

إزاء ذلك، اقتنص الأكراد وهم شعب بلا دولة تعداده عشرات الملايين الفوضى لتوسيع المناطق الغنية بالنفط في شمال العراق المتمتع بالحكم شبه المستقل وهو الوضع الذي تمتعوا به منذ سقوط صدام حسين في 2003.

وفي شمال سوريا يعمل الأكراد الذين يسيطرون على ثلاث محافظات للانتهاء في وقت لاحق من العام الحالي من وضع خطط اتحاد سياسي متمتع بالحكم شبه المستقل.

ويعي الأكراد أن الولايات المتحدة تريد بقاء العراق وسوريا كما هما ولذلك لم يعلنوا الاستقلال، لكن بعض السلطات الكردية تبدو ماضية في هذا الاتجاه.

وعبر هاشتاج ”سايكس- بيكو“، كتب مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق مسرور البرزاني في حسابه على تويتر إن مئة عام من الفشل وإراقة الدماء تكفي سببا لمحاولة المضي في طريق جديد.

ورأى البرزاني أنه بالنسبة لكردستان حان الوقت لإنهاء الظلم، وأن الوقت حان لأن يقرر الشعب الكردي مستقبله.

لكن هذه المشاعر الكردية لا تلقى ترحيبا في بغداد أو العواصم العربية الأخرى التي تحاول احتواء الشروخ الإقليمية.

في الوقت الذي تلقى فيه تأييدا شعبيا بين كثير من العرب لاعتبار اتفاقية سايكس- بيكو ميتة، فالقوميون العلمانيون يريدون إنهاء الحدود التعسفية المفروضة من الغرب على العالم العربي، في حين يأمل الإسلاميون في توحيد المنطقة في خلافة إسلامية.

في هذا الصدد، قال العضو القيادي في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن جميل أبو بكر، إن سايكس- بيكو تقسم الأمة العربية والبلاد العربية.

وأضاف أبو بكر أن الاتفاقية عملت على التهيئة لاحتضان الكيان الصهيوني ومشروعه، ولإبقاء حالة العرب في حالة ضعف، في إشارة منه إلى قيام إسرائيل عام 1948 على أرض فلسطين.

بينما يخشى الفلسطينيون أن تتسبب الصراعات الراهنة في إضعاف مسعاهم لإقامة دولة في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل.

إذ عبرت العضو القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي عن حزنها إزاء ما وصفته الغدر والخيانة في الاتفاقيات الاستعمارية مثل سايكس- بيكو.

في إشارة إلى الجولان قالت إن إسرائيل تستغل الوضع من أجل محاولة التركيز لجعل احتلالها غير الشرعي للأرض العربية بما فيها الضفة الغربية دائما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com