قيادات حزب الله تتحسس رؤوسها .. فمن التالي؟

قيادات حزب الله تتحسس رؤوسها .. فمن التالي؟

المصدر: خاص - إرم نيوز

أفادت مصادر أمنية لبنانية وإقليمية أن حالة استنفار غير مسبوقة تشهدها المناطق التي تتواجد فيها قيادات حزب الله اللبناني العسكرية بشكل خاص، وذلك عقب الاغتيال الغامض الذي أودى بحياة القائد العسكري مصطفى بدر الدين في قلب المنطقة الأمنية الدمشقية التي تتمركز فيها قوات حزب الله والحرس الثوري الإيراني وقوات النظام السوري.

ورغم اختيار حزب الله في نهاية المطاف تحميل المعارضة السورية مسؤولية الاغتيال، إلا أن الخبراء الأمنيين والمصادر الاستخبارية الإقليمية تحدثوا عن عمل استخباري منسق سبق الضربة، التي لم تكن -وفقا لهذه المصادر- عملا فرديا بل نتاج تخطيط، يحتاج إلى إمكانات تفوق قدرات الطرف الذي اختار حزب الله نسبة الاغتيال إليه.

C2-N2

روايات متعددة وارتباك

وقد لاحظ مراقبو تداعيات مشهد الاغتيال تعدد الروايات المرتبكة حوله في الساعات الأولي، حيث خرج الإعلام الفضائي اللبناني الموالي لحزب الله في لبنان، مثل قناة الميادين، مؤكدا أن غارة إسرائيلية نفذت الاغتيال ليجري سحب الخبر لاحقا، ويعود الحديث عن هجوم صاروخي، لينتهي تضارب الروايات بإعلان نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم أن الاغتيال نفذه ما وصفه بالجماعات التكفيرية بقصف مدفعي على المنطقة التي كا ن بدر الدين متواجدا فيها.

حزب الله_28

وتتابع المصادر قولها، إنه في ضوء تعدد الجهات التي أرادت رأس مصطفى بدر الدين أو ذو الفقار أو الياس صعب أو سامي عيسى – وهي مسميات لشخص واحد مطلوب لاكثر من جهة منذ ثمانينات القرن الماضي- فإن كل الروايات تصبح واردة، وهو الأمر الذي جعل من ردود الأفعال الأمنية لقيادات حزب الله -التي تتحسس رؤوسها- مختلفة عن الاجراءات التي كانت تتخذ بعد عمليات الاغتيال السابقة مثل اغتيال عماد مغنية شقيق زوجة بدر الدين.

عداءات متشابكة

وفي ضوء غياب المعلومات المؤكدة عن طبيعة عملية الاغتيال ومن نفذها، تواصلت الروايات الإعلامية والاستخبارية حول الاغتيال ودوافعه.

واختار الكيان الإسرائيلي الوقوف في المنطقة الرمادية، التي لاتنفي ولا تؤكد، مع تلميح إلى ما كشف عنه رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتانياهو عن عمليات سرية خلف الخطوط في سوريا.

وفي إطار توظيف الحادث تعمدت تل ابيب -من خلال موقع “ديبكا” الاستخباراتي- توسيع دائرة توظيف الاغتيال، مدعية أن لبدر الدين خصوما من بين كبار القادة الإيرانيين والسوريين رغبوا بالتخلص منه، مشيراً -الموقع -إلى أنّه كان على خلاف أيضاً مع الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله “بسبب نيته سحب عدد كبير من عناصر الحزب التي تشارك في القتال في سوريا إلى لبنان من جهة، ورفضه المشاركة في بعض المعارك الحاسمة في الحرب السورية من جهة ثانية”.

وبحسب الموقع الاستخباري، أراد بدر الدين أن يضيّق “حزب الله” وإيران نطاق عملياتهما في سوريا إلى حدّ كبير، وذلك بعدما وصف ما تقوم به روسيا بـ”الانسحاب من الحرب”، كما زعم الموقع أنّ بدر الدين أعلن من دون استشارة نصرالله أنّه بدأ سحب وحدات تابعة لـ”حزب الله” من عدد من الجبهات في سوريا، فيما زاد عدد هذه العناصر على الحدود السورية-اللبنانية.

كلفة الغياب

ورغم الأهمية التي كان بدر الدين يتمتع بها في الصفوف القيادية لحزب الله إلا أن تقديرات المحللين – الذين نقلت عنهم أكثر من وكالة أنباء وصحيفة غربية – تفيد بأن تداعيات مقتله ستكون محدودة على قدرات الحزب. 

وتقول الباحثة الأولى في مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهى يحيى لـوكالة الصحافة الفرنسية “رغم أنه المسؤول الأرفع عن العمليات السرية، والموكل بوضع الخطط الميدانية، فإن غيابه لن يترك أثراً كبيراعلى عمليات هذه المنظمة في سوريا”، التي تشكل في النهاية جزءا من حلقة أوسع مرتبطة بالقيادة الإيرانية”

ورأى الباحث المشارك في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى نيكولا بوييار أن لمقتل بدر الدين “تاثيراً رمزياً ونفسياً بالدرجة الأولى باعتبار أنه قيادي مخضرم وأحد أبرز الكوادر العسكرية في الحزب“ في حين اعتبر الباحث اللبناني ومؤلف كتاب “دولة حزب الله” وضاح شرارة أن “حزب الله محرج للغاية، فاتهامه إسرائيل بتنفيذ غارة جوية يضع في دائرة الشك فاعلية روسيا في حماية الأجواء السورية”. 

ووفقا لما يؤكد عليه المهتمون بمسالة الاغتيال من الجانبين الأمني والسياسي فان ألغاز مقتل بدر الدين لن تكشف مرة واحدة على الأرجح، وأن ما يجري الآن هو توظيف لعملية الاغتيال في تحقيق أهداف أخرى، كإعلان الحزب عن مسؤولية مدفعية المعارضة السورية عن الاغتيال، بهدف استمرار التعبئة في صفوف الحزب وأنصاره لمواصلة الحرب في سوريا . وذلك مقابل الروايات الأخرى التي تريد التأكيد على الخلافات داخل الحزب، و في مثلث العلاقات السورية الايرانية الروسية.

441

ولعل أكبر ضريبة سيدفعها الحزب الذي يضع ثقله العسكري، ويدفع بأبرز قياداته داخل الحرب السورية، هو الرعب الجديد الذي ستعيشه هذه القيادات من الآن داخل الأراضي السورية، وهي تتحسس من أن تكون على قائمة اغتيالات جديدة وسط الفوضى السورية الدامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com