مراقبون إسرائيليون: اغتيال ”بدر الدين“ صفعة كبرى لحزب الله

مراقبون إسرائيليون: اغتيال ”بدر الدين“ صفعة كبرى لحزب الله

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

اعتبر مراقبون إسرائيليون أن اغتيال مصطفى بدر الدين، القيادي بحزب الله، في انفجار قرب مطار دمشق، هو الصفعة الأكبر التي تلقاها الحزب اللبناني، منذ اغتيال القيادي عماد مغنية في دمشق عام 2008، مقدرين أنه كان أكثر خطورة من الأخير، حيث لعب دوراً في غالبية العمليات الكبرى التي نسبت للحزب.

واهتمت غالبية المواقع الإخبارية الإسرائيلية بما تنشره الصحف ووسائل الإعلام  اللبنانية بشأن الاغتيال،  لا سيما الاتهامات الموجهة ضد إسرائيل بالوقوف وراء تلك العملية، دون أن تظهر حتى الآن تلميحات بتورطها.

وذهب موقع ”سيروجيم“ الإسرائيلي إلى كون الاغتيال لغزاً محيراً،فيما أطلق النائب بالكنيست عن حزب ”الليكود“ أيوب قرا، أول تصريح شبه رسمي تعليقاً على الاغتيال، قال خلاله إنه ”لا علاقة لإسرائيل بهذه الواقعة“، بحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي ”جالي تساهال“.
ورفض نائب وزير الخارجية الإسرائيلي زئيف الكين اليوم الجمعة التعليق على التقارير التي أشارت إلى وقوف إسرائيل وراء مقتل  بدر الدين، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي ”ليس لدينا أي معلومات عن قيام إسرائيل باغتيال القائد العسكري في حزب الله مصطفى بدر الدين نتيجة غارة جوية في سوريا“.
وفي ذات السياق قال الجنرال الإسرائيلي (احتياط) يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ”مقتل مصطفى بدر الدين نبأ مفرح وطيب بالنسبة إلى إسرائيل، لكنه لم يصل إلى حد القول أن إسرائيل مسؤولة عن مقتله“.
وأوضح عميدرور للإذاعة الإسرائيلية أن ”إسرائيل ليست مسؤولة دائماً عن مقتل قادة حزب الله“، مبيناً أن ”هناك جهات كثيرة وواسعة في سوريا ترفض وجود قادة حزب الله وعناصره الذين يشاركون في قتل الشعب السوري ويدافعون عن بشار الأسد“.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أعلن عدة مرات في الأشهر الأخيرة على عمل إسرائيل لعرقلة عمليات تهريب الأسلحة لحزب الله في الأراضي السورية، ومحاولات تسليحه على الطرف السوري من مرتفعات الجولان.

وجاء في بيان ثان أصدره الحزب بعد بيان سابق نعى فيه فجرا بدر الدين “تفيد المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي أن انفجاراً كبيراً استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي” ما تسبب بمقتل بدر الدين “وإصابة آخرين بجراح”.

وأوضح الحزب أن “التحقيق سيعمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج عن قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي” على أن تعلن النتائج “قريبا”.

وقالت عدة قنوات تلفزيونية لبنانية، ومنها قناة الميادين المقربة من حزب الله، صباح الجمعة إن إسرائيل نفذت الغارة.

ويتهم حزب الله إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال بدر الدين، ويقول إنه سيرد في الزمان والمكان المناسبين، على غرار حالات سابقة شهدت مقتل قادة ينتمون إليه، أو يعملون بالتعاون معه، وكان آخرهم القيادي الدرزي سمير القنطار، الذي قتل في قصف جوي استهدف بناية من 6 طوابق، في بلدة ”جرمانا“ جنوب العاصمة السورية دمشق، قبل أشهر.

وورد أن بدر الدين (55 عاما) تولى قيادة عمليات حزب الله العسكرية من القائد السابق وابن عمه عماد مغنية، الذي يعتقد أن إسرائيل اغتالته أيضا عام 2008، كما أن شقيقة بدر الدين سعدة، كانت متزوجة من مغنية.

وأطلقت وسائل إعلام عبرية العديد من الألقاب على بدر الدين، ووصفته بـ ”الرجل الشبح“ أو ”مهندس العبوات الناسفة“، وذهبت إلى أنه الشخصية الأخطر أو الأكثر غموضاً، والأهم داخل الحزب على الإطلاق.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في تموز/يوليو على بدر الدين ومجموعة من القادة والمسؤولين العسكريين من حزب الله عقوبات قالت إنها تأتي في سياق “كشف واستهداف الدعم النشط الذي يقدمه حزب الله لنظام بشار الأسد، فضلاً عن أنشطة الحزب الإرهابية الأخرى”.

وكشف الموقع الإلكتروني الإسرائيلي ”nrg“ إلى أن بدر الدين كان قد نجا من الاغتيال في كانون الثاني/ يناير 2015، في هجوم نفذه سلاح الجو الإسرائيلي في دير الزور، وأدى إلى مقتل ستة من عناصر الحزب  والحرس الثوري الإيراني، وعلى رأسهم جهاد مغنية، نجل عماد مغنية، حيث كان من المفترض أن يكون بدر الدين برفقة تلك المجموعة، لكن الأمر لم يحدث.

وأردف أنه كان قد شارك في اجتماع بين الرئيس السوري بشار الأسد وبين الأمين العام للحزب حسن نصر الله في آذار/ مارس 2015، ولكن تحت اسم ”سامي عيسى“.

 وقال إن الأخير لم يكن شخصا آخر سوى مصطفى بدر الدين، الذي كان يحظى بمكانة كبيرة للغاية داخل حزبه.

واعتبر الموقع الإلكتروني لصحيفة ”معاريف“ مقتل بدر الدين بأنه خسارة كبيرة للحزب، وقال إن الأمين العام حسن نصر الله ”فقد بذلك ساعده الأيمن ومستشاره الشخصي، الذي  ورث المنصب الذي كان عماد مغنية يشغله“.

ونوه موقع ”واللا“ العبري إلى أن البناية التي كان بدر الدين يتواجد بها لحظة الاغتيال في دمشق، والتي شهدت الانفجار، هي غرفة عمليات لحزب الله، وكان بدر الدين يشرف على المعارك التي يشارك فيها عناصر من الحزب من داخلها، على خلاف رواية ”حزب الله“ التي تقول إنه قتل بجوار المطار.

وتبنت إسرائيل في السنوات الأخيرة موقفين متناقضين بشأن عمليات تقوم بها خارج الحدود، وتستهدف شخصيات عسكرية في حزب الله، حيث يقوم الاتجاه الأول على استبعاد ضلوع إسرائيل في مثل هذه العمليات تماماً، والاكتفاء بالتطرق للموضوع بناء على ”تسريبات أجنبية“، دون القول صراحة إنها فعلت ذلك.

لكن هناك اتجاه آخر ظهر منذ أوائل العام الماضي، مع اغتيال مغنية الابن وعدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني في دير الزور، مروراً بقصف جوي متفرق استهدف شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى لبنان كما تدعي إسرائيل، وصولاً إلى اغتيال سمير القنطار، وتمثل هذا الاتجاه باعترافات مبطنة بالوقوف وراء تلك العمليات.

وجاء رد حزب الله في الغالب، عبر عمليات محدودة لم تحدث تأثيراً يذكر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة