الجزائر تهاجم سفير فرنسا لتدخّله في منطقة القبائل

الجزائر تهاجم سفير فرنسا لتدخّله في منطقة القبائل

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

هاجم وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الخميس، سفير باريس برنار إيميي، بعد زيارته منطقة القبائل شرقي العاصمة، وإعلانه عن خطة فرنسية لتعزيز العلاقات مع سكان المنطقة، وسط تداول أنباء عن اجتماعه، بشكل سرّي، مع ممثلين عن الحركة الانفصالية التي تطالب بالاستقلال عن الجزائر.

وفي الأثناء، كشف مصدر من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لموقع ”إرم نيوز“ أن الحكومة الجزائرية تتدارس بقلق عميق هذه التطورات، وستطلب رسميًّا إيضاحات من السلطات الفرنسية، بشأن ما وصفه ”محاولات التدخل في الشأن الداخلي“ للجزائر.

وأثارت زيارة السفير الفرنسي إلى ضاحية تيزي وزو المعروفة بأنها معقل قبائل الأمازيغ، الشك والانتباه، خصوصًا، حين أعلن أن أكبر حصة من التأشيرات الممنوحة للجزائريين موجهة لمنحدرين من منطقة القبائل، بنسبة 60 بالمئة من المجموع العام، ما فُهم على أن باريس تقدّم تسهيلات استثنائية لسكان القبائل.

استضافة نشطاء انفصاليين

وتأتي زيارة السفير إيميي، بعد أيام قليلة فقط من استضافة وسائل إعلام فرنسية مملوكة للحكومة، لنشطاء انفصاليين أبرزهم المغني فرحات مهني الذي قدمته قناة فرانس24 بلقب رئيس الحكومة المؤقت للقبائل، ما دفع السلطات الجزائرية إلى تعزيز رقابتها على نشطاء ”الحركة البربرية“ الذين كثفوا من مظاهرات غير مرخصة في البلاد، بالتزامن مع لقاءات تنسيقية مع زعيم التيار الانفصالي بباريس.

ويستفيد هؤلاء من تسهيلات التنقل بين الجزائر وفرنسا، بدءًا من الحصول على تأشيرات السفر طويلة الأمد، وكذلك تمويل أنشطتهم من مؤسسات وهيئات فرنسية تدعم طروحاتهم.

دروس بالدبلوماسية

ولم يفوّت الوزير رمطان لعمامرة، وقتا طويلا ليوجه انتقادات حادة للدبلوماسي الفرنسي، قائلًا:  ”إذا كانت طبيعة التصريحات التي تم الإدلاء بها في ظروف لا أعرفها تطرح أسئلة من هذا النوع و تثير تعليقات و تساؤلات و تصورات مختلفة و متعارضة، فهذا يعني أن هذه التصريحات كانت بالتأكيد مؤسفة“.

واعتبر لعمامرة أن ”مثل هذه التصريحات لا تزيد أي قيمة مضافة في العلاقات الثنائية وهي لا تخدمها بتاتًا، في حين أن مقتضيات مهنتنا كدبلوماسيين تشجع -في كل الظروف- التصريحات التي تجمع وليس تلك التي تفرق“.

و أضاف: ”في الدبلوماسية التي هي مهنتنا لا يجب أن نميّز بين مواطني البلد الذي نحن معتَمَدُون فيه“، مشيرًا إلى أن ”الدور الرئيسي للدبلوماسي المعتمد لدى رئيس دولة هو فتح جسور وترقية المبادلات وعلاقات الصداقة والتعاون“.

وتكشف لهجة الوزير المعروف بهدوئه، انزعاجاً رسميا من تحركات رسميين فرنسيين، وربما يؤشر ذلك على مستقبل ملبّد بالغيوم ينتظر العلاقات الثنائية التي تشهد – في الأصل-  توترًا منذ أسابيع؛ بسبب تعاطي الإعلام الفرنسي مع الشأن الجزائري، وتعامل مسؤولين وسياسيين فرنسيين مع قضايا الجزائر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com