الأردن.. تناغم حكومي يساري يُقلق المحافظين والإسلاميين

الأردن.. تناغم حكومي يساري يُقلق المحافظين والإسلاميين

المصدر: سامي محاسنة – إرم نيوز

تتهم قوى سياسية أردنية محافظة، الحكومة، بتقريب تياري اليسار السياسي والقوميين والليبرالي التقدمي، على حساب تيارات أخرى، وذلك في ظل مساعي النظام لتهميش الحركة الإسلامية، وإقصاء بعض رموز التيار المحافظ، بحسب مراقبين.

وأشار المراقبون إلى ما نُقل على لسان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في أحد اللقاءات، مؤخرًا بأنه ”يساري سياسي، يميني في تطبيق النظرية الاقتصادية“، معتبرين ذلك ”دليلًا على التوجه الحكومي لتقريب اليساريين“.

ولا يخفي رموز التيار اليساري والقومي، حالة النشوة التي يعيشونها، حيث يتباهون بقدرتهم على إقناع النظام ودوائر صنع القرار في الدولة، بتبني نظريتهم بخصوص قانون الانتخاب، التي تقوم على أساس القائمة النسبية مرحليًا.

ويشغل عدد من رموز التيار اليساري والقومي، عدة مناصب في الدولة، من بينهم خالد الكلالدة رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، وعضوا مجلس الأعيان موسى المعايطة وبسام حدادين، والنائب جميل النمري، إضافة إلى الدكتور نزيه عمارين عضو الهيئة المستقلة للانتخاب، وعبلة أبو علبة عضو اللجنة الملكية للنزاهة.

وهناك أيضًا أسماء خضر مرشحة الأردن لرئاسة منظمة ”سيداو“ وهي نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب سابقًا، والنائب الدكتور مصطفى حمارنة.

تحذيرات

ووسط حالة الانتعاش هذه لتيار اليسار، كان رئيس مجلس الأعيان السابق، عبدالرؤوف الروابدة، السياسي الوحيد الذي خرج أمام الرأي العام ورفع صوته محذرًا من تقريب النظام لليسار والليبراليين على حساب التيار المحافظ.

وقال الروابده خلال عدة لقاءات ”يكفي أن اليسار يسيطرون على المشهد“.

وكان الروابدة قد فقد منصبه بسبب اعتراضه على قانون الانتخاب، الذي وصفه بأنه “ قانون لا أب ولا أم له“، وبأنه“ قانون جاء من الخارج“، في إشارة إلى السفارة الأمريكية.

من جانبه، قال العين والنائب والوزير السابق بسام حدادين، في تصريح لـ إرم نيوز ”النظام انفتح على تيار اليسار والليبراليين لأنه وجد رموزه من الكفاءات السياسية“، مضيفًا ”نحن نقدم خطاب الدولة وبرنامج الإصلاح بلغة عصرية حديثة تخدم التوجهات العامة للدولة“.

ويتفق حدادين مع القيادي الإسلامي نبيل الكوفحي بأن رموز اليسار الموجودين في السلطة ”غادروا الأيدولوجيا“.

ويؤكد رئيس الفريق السياسي في مبادرة زمزم، الدكتور نبيل الكوفحي، أن ”الدولة اختطفت رموز التيار اليساري وحصلوا على مواقع متقدمة في السلطة“.

كما ويتفق الكوفحي  مع حدادين بأن ”رموز اليسار يجيدون لغة التنظير التي يجهلها رموز التيار المحافظ وتيار البيروقراط“.

لكنه انتقد نهج تيار اليسار، قائلًا ”اليساريون لا يملكون برنامجًا سياسيًا واقتصاديًا، بل أنهم يجيدون لغة التنظير، ويبحثون عن مصلحة شخصية“.

ويختلف حدادين مع الكوفحي، بخصوص الحديث عن البرامج ويقول ”نحن كيسار نتحدث بلغة البرامج ونحاول توطين الخطاب اليساري“، مضيفًا ”قانون الانتخاب الذي ستجري عليه الانتخابات البرلمانية هو من أفكارنا“.

وتابع ”الدولة تتحدث عن لغة الإصلاح السياسي المتدرج الذي لا يخلق الهزات الاجتماعية والسياسية، وهذه أفكارنا“.

في المقابل، يرى نمر أبو غنيم، المنضوي في حزب المؤتمر الوطني، الذي لا يزال  تحت التأسيس، أن ”النظام السياسي لا يقبل اليسار كشركاء له“.

ويؤكد غنيم أن ”اليساريين الموجودين في السلطة هم شخوص وليسوا كتيار وبرنامج“.

لكن خبراء يؤكدون أن ”اليسارالذي تتنامى علاقته بالسلطة، ليس بديلًا عن أي تيار آخر، لأن رئيس الوزراء عبدالله النسور، ورئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، ورئيس المجلس القضائي هشام التل، على رأس السلطات الثلاث في الدولة، وهذا يعتبر أكثر دلالة على قوة تيار المحافظين في الدولة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com