خبير إسرائيلي: المؤسسة العسكرية ترجح عدم تحقيق الحسم ضد حماس

خبير إسرائيلي: المؤسسة العسكرية ترجح عدم تحقيق الحسم ضد حماس

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

ينشغل خبراء ومحللون عسكريون بدولة الاحتلال الإسرائيلي، بتحليل نتائج أي مواجهة بين الجيش الإسرائيلي وكتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس.

ويعتقد هؤلاء أن ثمة اختلافًا كبيرًا بين الرؤية العسكرية الكلاسيكية للجيش الإسرائيلي، التي سعت دائما لتحقيق ”الحسم“ ضد من يعتبرهم أعداء، وبين رؤية أكثر حداثة نجحت في التسلل إلى قلب المؤسسة العسكرية، تميل إلى تقليص أعداد الضحايا، ولو كان الأمر على حساب عدم الحسم.

ويرى بعض الخبراء العسكريين بدولة الاحتلال، أن وثيقة ”استراتيجية الجيش الإسرائيلي“ التي سربتها رئاسة الأركان العامة في آب/ أغسطس من العام الماضي، تحمل إجابات جزئية على هذه الأسئلة، ولا سيما وأنها تحدد أسس الرؤية العسكرية الإسرائيلية، وتؤكد أن ”الردع“ لا ”الحسم“ هو الأساس الذي يسعى الجيش لتحقيقه، وأن النصر العسكري لا يقوم بالضرورة على الحسم ضد الأعداء إنما على ردعهم.

جيش بلا ثقة

ويمثل هذا الاتجاه دان سيون، وهو قائد عسكري سابق بسلاح الجو الإسرائيلي، يعتقد طبقا لما أورده موقع ”ميدا“ العبري، اليوم الأحد، أن الاتجاه السائد حاليا داخل المؤسسة العسكرية يعتمد على ”إزالة ما هو قائم من مخاطر بشكل فوري“، سواء في حالات الحرب أو الطوارئ الأخرى، مع تقليص الخسائر إلى الحد الأدنى.

ويرى سيون أن الجيش الإسرائيلي الذي يمتلك ميزات عسكرية هائلة مقارنة بحركة ”حماس“ في غزة، لا يمتلك الثقة بالنفس أو بالقدرات التي يملكها لتحقيق الحسم ضد تلك الحركة، أو ضد المنظمات الأخرى بثمن معقول، يمكنه أن يحفظ للجيش الإسرائيلي شرعيته أمام العالم الخارجي.

وينوه أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تفضل تحديد أهداف محدودة للغاية ومن ثم استهدافها، في إطار رغبتها في تحقيق صورة ما من النصر، بشكل يتناقض تماما مع الرؤية العسكرية الكلاسيكية التي سعت دائما إلى تحقيق الحسم.

لا وجود للحسم

ويستبعد الخبير العسكري الإسرائيلي أن تحسم الآلة العسكرية الإسرائيلية الحرب ضد حركة ”حماس“ أو أي تنظيم آخر، في ظل تبني المؤسسة العسكرية تلك الرؤية، والتي تعني التخلي عن المفاهيم الهجومية والتحصن وراء المفاهيم الدفاعية.

ويردف أن تلك الرؤية ستنعكس على وضع الجيش الإسرائيلي مستقبلا، طالما أنه لم يعد يرغب في القضاء على منابع الخطر، ويركز على عمليات محدودة تحقق نصرا إعلاميا في المقام الأول، دون أن تضع حدا لهذه المنابع.

مصطلح مطاط

وتعد تلك النقطة موضع نقاش بين المستويين السياسي والعسكري بدولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تستبعد وثيقة ”الإستراتيجية“ الصادرة في آب/ أغسطس الماضي مصطلح ”الحسم“ وتفضل استخدام مصطلح ”النصر“ كمصطلح مطاط، ربما يعبر عن إزالة الخطر أو الردع، دون أن يشير إلى هزيمة من تعتبره إسرائيل عدوا.

ويختلف مصطلح ”النصر“ عن ”الحسم“ في الحروب على المستوى الإستراتيجي، حيث يمكن أن يحقق طرفا المعركة على السواء نصرا ما، ويعبر عن تحقيق أهداف محددة على الصعيد العسكري أو السياسي أو غير ذلك، كأن يلحق طرف بالآخر خسائر بشرية كبيرة، ويلحق الآخر به خسائر اقتصادية فادحة تؤدي إلى ضغوط سياسية وأعباء غير متوقعة، وهنا يكون الطرفان قد حققا ”النصر“.

ويعبر مصطلح ”الحسم“ عن مفهوم آخر، يتمثل في نجاح طرف في إجبار الطرف الآخر على قبول شروطه، ودفعه إلى العجز عن مواصلة القتال ماديا ومعنويا، وإفقاده أوراق الضغط السياسي، وبالتالي يتحقق هنا ”الحسم“ دون حتى أن يتعرض الطرف المهزوم للإبادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com