الصحفي في ليبيا بين ’’التهديد والسلامة المهنية‘‘

الصحفي في ليبيا بين ’’التهديد والسلامة المهنية‘‘
People, some being journalists, take part in a rally on May 26, 2014 in Tripoli Martyrs' Square to protest against the assassination by gunmen of Meftah Bouzid (on the poster), editor of the weekly newspaper Burniq. Meftah Bouzid, a critic of Libya's jihadist, was shot dead in the centre of the Mediterranean city of of Benghazi. The placard (R) means in Arabic: "How long are you going to remain silent on the killing of journalists?" AFP PHOTO / MAHMUD TURKIA (Photo credit should read MAHMUD TURKIA/AFP/Getty Images)

المصدر: جهاد ضرغام – إرم نيوز

احتفل الصحفيون في ليبيا باليوم العالمي لحرية الصحافة، وسط مشاعر مختلطة، بين نصر تحقق بالتمتع بحرية التعبير، وخوفهم من مخاطر تترصد بهم، عاماً تلو آخر، جعلت بيئتهم الأخطر عالمياً، وتذيلت المراتب الأخيرة في مؤشرات حرية الصحافة والتمتع بمستوى السلامة المهنية.

وتظل ممارسة العمل الصحفي في ليبيا هاجسًا يتسم بالحذر والخوف، كون البيئة الإعلامية لا يتوفر فيها الحد الأدنى من السلامة والحماية، خاصة مع استمرار مسلسل الفوضى المتصاعدة، وحالة الاستقطاب السياسي بين الأطراف كافة.

الأمر الذي جعل الصحفي الليبي والأجنبي على حد سواء، في مرمى حجر واحد، مهدّدين بسلامتهما وفق صور شتى، وجعل رحلة البحث عن الحقيقة ونقل الأحداث، تعتريها صعوبات وتحديات لا حصر لها.

الصحفي مهدد

وترى فاطمة بن خيال صحفية ليبية في حديثها مع ”إرم نيوز“، بأن ”بيئة العمل الصحفي في تهديد مستمر، في ظل غياب قوانين تحميه وتنظم العمل الإعلامي، مما جعل ليبيا متأخرة في مؤشرات الحرية الصحفية، بعد نيلها مراتب متقدمة قبل خمسة أعوام“.

وتروي بن خيال تجربتها قائلة: ”لقد توقفت عن العمل منذ قرابة العامين، بعد أن تلقيت تهديدات بالقتل وعائلتي أيضاً، كوني صحفية وأقوم بدوري في نقل الأخبار والصورة عن العاصمة طرابلس، الأمر الذي جعلني أشعر بالإحباط من هذا الواقع“.

وتشير إلى أن التهديدات جعلت عشرات الصحفيين في حالة عزوف عن ممارسة واجبهم الصحفي ، في ظل الفوضى التي تعصف بالبلاد.

فيما تعرض محمد إبراهيم مصور صحفي لتجربة مريرة قبل أشهر، عندما اختطف من قبل مجموعة مسلحة في طرابلس لشهر كامل، ودفع الفدية كان ثمن حريته، بعد معاناة أسرته البسيطة.

ويروي محمد تجربته، قائلاً “ لقد قامت مجموعة مسلحة باختطافي من أمام منزل أهلي حيث أقيم، وقامت باقتيادي لجهة مجهولة واحتجزتني لشهر كامل، وظل الخاطفون يمارسون ضغوطهم على أسرتي، من أجل دفع فدية مالية شرط إطلاق سراحي، وهو ما حدث فعلاً عندما دُفِعَ للخاطفين مبلغ مالي ضخم وأطلق سراحي“.

 

خطاب الكراهية والعنف

ويؤكد محمد الناجم رئيس المركز الليبي لحرية الصحافة في حديث مع ”إرم نيوز“، بأن تصاعد أعمال الاعتداء التي تستهدف الصحفيين، وزيادة حدة خطاب الكراهية والعنف، جعلت العمل الصحفي في حالة صعبة، وأدخلته منعرجًا خطيرًا في طريق تعزيز حرية التعبير.

كما نوه الناجم، إلى أن ”وسائل إعلام ممولة حكومياً صرف عليها مئات الملايين، لم تحقق فائدة مرجوة، كما لم ينجح الخطاب الحكومي في تعزيز حرية الصحافة، بل استمر الترهل وفقدان بوصلة الإعلام الهادف والحر المسؤول“.

وأشار إلى أن العمل الصحفي حتى يحظى بالحرية والمناخ الجيد، يحتاج إلى مسؤولية اجتماعية من قبل الصحفيين يحددها ميثاق شرف إعلامي يحدد الحقوق والواجبات، وإلى حماية شاملة وضمان تمتع الصحفي بحقه في نقل الخبر وتغطية الأحداث دون تهديده بأي شكل وصورة.

أما رئيس ”مؤسسة أكاديميون للإعلام“ عبد الكريم كندير، فيؤكد حاجة ليبيا إلى خطاب بعيد عن ”التوحش الإعلامي“، يحتوي مادة صحفية تصون حقوق وفكر المتلقي، مضيفًا أن الإعلام المسؤول والذي يعزز حقوق المواطنة، ويقرب المسافات بين الليبيين على جميع انتمائاتهم وتوجهاتهم.

وأضاف كندير في تصريحه لـ“إرم نيوز“ ، متفائلًا ”على الرغم من الصورة القاتمة للعمل الصحفي في ليبيا، إلا أننا بدأنا في تخريج مواهب وكوكبة من الصحفيين الشباب، من خلال كليات الفنون والإعلام، والذين لديهم جاهزية كبيرة لممارسة العمل الصحفي الجاد“.

حماية الصحفي والمدوَن

وأكد المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر، الحاجة إلى حماية الصحفيين والمدونين على حد سواء، معتبراً أن الإعلام مهمّ وحاسم في ظل عدم وجود سلطة موحدة في ليبيا.

وقال في كلمة وجهها للصحفيين الليبيين، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ”يجب الثناء على العاملين في مجال الإعلام في ليبيا، الصحفيون الذين يحاولون البحث عن الحقيقة، ويُعاقبون على ذلك“.

وتابع كوبلر “ حرية التعبير والديمقراطية مترابطتان، وحرية التعبير يحميها الحكم الدولي والمؤسسات الحقوقية، ولابد للصحفيين الاستمرار في شجاعتهم، بصورة تعزز المهنية، وتجنب نقل وسائل الإعلام للإشاعات، لأن مهمة الصحفي والمدوّن، الالتزام بنقل الحقيقة دون تدخل فيها أو تزييفها“.

ومنذ استقلال ليبيا في خمسينيات القرن الماضي، لم تعرف البلاد أي تشريع ينظم علاقة الصحافة  مع السلطة ومسؤوليتها أمام المجتمع، وتستمر الأوساط الإعلامية والسياسية والحقوقية، منذ سقوط نظام القذافي قبل خمسة أعوام، برحلة البحث عن إقرار مشروع قانون حماية الصحفيين، لكنه يبدو حُلما بعيد المنال، في ظل أزمة سياسية متصاعدة، جعلت ليبيا في براثن التشدد والإرهاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة