إيران: الرئاسات العراقية الثلاث لن تغيرها الاحتجاجات

إيران: الرئاسات العراقية الثلاث لن تغيرها الاحتجاجات

المصدر: بغداد ـ إرم نيوز

 اعتبر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني الأعلى على خامنئي، أن“ لاقوة بمقدورها الإطاحة بالرئاسات العراقية الثلاث، الجمهورية والوزراء والبرلمان، وأن الرؤساء العراقيين الثلاثة باقون في مناصبهم“واصفاً إياهم بـ“المقامات السامية“.

وقال ولايتي، في تصريح نشرته اليوم الجمعة صحيفة الأخبار اللبنانية، إن ”الدور الأمريكي في العراق بات أقل تأثيراً منه قبل سنة أو ستة أشهر“، مضيفاً ان ”ماقيل عن إمكانية تغيير الرئاسات الثلاث يعد ضرباً من الخيال“، وفق قوله.

وأثارت تصريحات ولايتي، موجة من ردود الفعل الشاجبة والمستنكرة داخل الأوساط السياسية في العراق، لاسيما وأن مئات آلاف من العراقيين يتظاهرون من أجل إصلاح العملية السياسية، ومن ضمنها تغيير الرئاسات الثلاث، التي تتمسك بمناصبها وفقاً للعملية السياسية المبنية على نظام المحاصصة العرقية والمذهبية، الذي تسبب بضعف إدارة الدولة ودخول البلاد في دوامة من الصراعات السياسية، التي تعطل مسيرة التنمية والإصلاح، بحسب مراقبين.

وتصاعدت وتيرة الأزمة، بين كل من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ومن خلفه القيادات الإيرانية المختلفة وزعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، الذي يقود احتجاجات شعبية ضد الطبقة السياسية التي يقودها شيعة موالون لإيران، إلى مستويات غير مسبوقة من الخلاف، كما تؤكد مصادر سياسية عراقية، ما دفع الإيرانيين إلى استدعاء الصدر الذي غادر النجف إلى طهران بدعوة من المرشد الإيراني علي خامنئي، حسب ما كشفت مصادر سياسية.

وكان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية،علي أكبر ولايتي، قد هاجم الاثنين الماضي زعيم التيار الصدري  مقتدى الصدر وأنصاره، واصفاً تحركهم الأخير باقتحام مبنى البرلمان ودوائر حكومية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، بأنه “تحرك غير قانوني“.

واتهم المسؤول الإيراني، أطرافاً عراقية لم يسمها بـ“محاولة تغيير المعادلة في العراق، الذي يمر  بمرحلة حساسة للغاية“، مشدداً على أن “إيران ستمنع كل المحاولات التي تهدف إلى تقسيم العراق، واستهداف أمنه لأن أمن العراق مرتبط ببعضها البعض، ”في أعلى نبرة تستخدمها إيران للتدخل بالشؤون الداخلية في العراق، كما يصفها محللون.

دعوة للتظاهر.. وتحركات مريبة

وجدد مكتب الصدر اليوم الجمعة، الدعوة لأنصاره إلى التظاهر، إلا انه خفف من حدة موقفه عبر مطالبتهم بالتظاهر كل في منطقته من دون تحديد المنطقة الخضراء كهدف للمتظاهرين، مايعني بحسب مراقبين، خشية الصدر من صدامات شيعية شيعية بين أنصاره وعناصر الميليشيات الأخرى.

وعلى الأرض، تتحرك ميليشيات شيعية مسلحة بشكل تصفه قيادات سياسية عراقية بـ“المريب“من خلال سيطرتها على مؤسسات ومقرات حكومية في العاصمة العراقية بغداد وبعض المحافظات الأخرى، في خطوة استباقية لسيطرة الصدريين عليها“.

ويقول السياسي والأكاديمي,فلاح كانو,لـ“إرم نيوز“متحدثاً عن تحركات القوى المسلحة الموالية لإيران“لاحظنا خلال الأيام الماضية أن قوات تابعة لميليشيا الحشد الشعبي، فرضت سيطرتها أو احتلت بمعنى أصح أبنية لمؤسسات حكومية وبلدية عراقية غاية في الأهمية، داخل وخارج العاصمة بغداد“.

ويضيف“آخر تلك التحركات تمثلت بسيطرة قوة من الاستخبارات التابعة للميليشيات الشيعية، على مداخل ومخارج منطقة الكرادة في بغداد حيث حدود المنطقة الخضراء المحصنة وطالبت بعض سكانها بمغادرة منازلهم قبل أن تحولها إلى مايشبه الثكنة العسكرية للميليشيات الموالية لإيران“.

إجراءات أمنية مشددة

وبينما أصدر رئيس الحكومة، حيدر العبادي الأربعاء الماضي، أمراً بتغيير اللواء محمد رضا، قائد القوة الخاصة المكلفة بحماية المنطقة الخضراء وتعيين اللواء كريم التميمي بدلاً عنه، طالبت قوى سياسية عراقية الميليشيات بالانسحاب من  منطقة الكرادة ذات الخصوصية الأمنية ومواقع أخرى تمركزوا فيها خلال الاسبوع المالضي، إلا أن تلك الميليشيات عززت من تواجدها واستعرضت قوتها في تلك المناطق من خلال مسيرات بالسيارات صاحبها ترديد هتافات طائفية ورفع للإعلام الإيرانية، في تحد لسكان العاصمة بغداد، كما يقول شهود من أهالي الكرادة.

وفي مناطق غرب بغداد، ذات الغالبية السنية والتي توصف بـ“الساخنة أمنياً“، سيطرت قوات تابعة لميليشيا بدر والعصائب والكتائب، وجميعها ذات ميول إيرانية على مراكز بلدية ومديريات خدمية وإدارية، لاسيما في مناطق المنصور وحي الخضراء وأبو غريب والغزالية، تحت ذريعة حماية محيط العاصمة من خطر محتمل لتنظيم داعش.

تطورات خطيرة

ويرى المستشار العسكري، العميد خليل محمد عذاب، ”بأن نحو 7 قوى ميليشياوية موالية لإيران، استنفرت ودخلت العاصمة بغداد بآلياتها الثقيلة والمتوسطة، بعد اقتحام الصدريين والقوى المتحالفة معهم مقر البرلمان والمنطقة الخضراء شديدة التحصين“.

ويضيف عذاب، في تصريح لـ“إرم نيوز“ من العاصمة بغداد، ”هنالك معطيات خطيرة يتم تسجيلها منذ اقتحام التيار الصدري ومؤيديه للمنطقة الخضراء، منها استقدام  الميليشيات لأسلحة نوعية إلى وسط ومحيط العاصمة بغداد، بذريعة تأمينها من متسللي داعش،إلا أن المعلومات والتحركات على الأرض تؤكد سعي قيادات مرتبطة بإيران إلى تطويق التيار الصدري في معقله داخل مدينة الثورة أو مدينة الصدر ، وفرض سياسية الأمر الواقع على القوى الشعبية المنتفضة ضد العملية السياسية التي ترعاها إيران عبر أذرعها من أحزاب ومنظمات شيعية عراقية“.

ويرى مراقبون، أن طهران قلقة من انفراط عقد الجبهة السياسية التي دعمتها في عراق مابعد 2003 بسبب المطالب الشعبية المنادية بالإصلاح، والتي يقودها الصدر، لذلك أوعزت للميليشيات المرتبطة والممولة من الحرس الثوري بالنزول إلى الشارع والسيطرة على قلب العاصمة بغداد منعاً لانهيار المنظومة السياسية، كما حدث الجمعة الماضية من دخول المحتجين إلى مقر البرلمان والأمانة العامة لمجلس الوزراء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com