رفض المغرب للاستفتاء يحجّم دور الأمم المتحدة في إقليم الصحراء

رفض المغرب للاستفتاء يحجّم دور الأمم المتحدة في إقليم الصحراء

الرباط – رأى محللون سياسيون مغاربة، أنه لا يوجد دور حقيقي لبعثة الأمم المتحدة في إقليم الصحراء (مينورسو)، بسبب استحالة تنظيم استفتاء في الإقليم، بعد رفض المملكة المغربية المتكرر لذلك، وإصرارها على مقترح ”الحكم الذاتي“، مشددين على ضرورة التسريع في رسم خريطة طريق واضحة، ووضع جدول زمني لحل قضية الصحراء.

ورأى المحللون في أحاديث منفصلة لـ“الأناضول“، أن بعض القوى الكبرى لا تريد الوصول إلى حل سريع لقضية الصحراء؛ لأن ذلك سيجعل للمغرب دورًا أكثر فاعلية في المنطقة، ويعزز موقعها في محيطها ”الجيوسياسي“.

وقال عبد الفتاح الفتايحي، الباحث المغربي في شؤون الصحراء والساحل (الأفريقي)، إنه ”من الضروري تغيير مهام مينورسو، والتسريع في وضع خريطة طريق واضحة لحل قضية الصحراء“.

وأضاف، أن ”المغرب تريد إعادة النظر في مهام هذه البعثة الأممية، خصوصا أن المكون السياسي لها لم يعد يقوم بوظيفته الحقيقية، والمتعلقة بتحري الهيئة الناخبة والإشراف على تنظيم الاستفتاء“.

وتابع ”الفتايحي“، ”هناك الآن موقفان بخصوص بعثة (مينورسو) الأول يتحدث عن توسيع صلاحياتها، وهو طرح يتبناه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والثاني تتبناه المغرب، ويتعلق بتقليص الصلاحيات“.

وأشار، إلى أن مجموعة دول ”أصدقاء الصحراء“ (تضم فرنسا، إسبانيا، روسيا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية) تحاول إيجاد موقف وسط بين الموقفين، واصفًا ذلك بأنه ”أمر صعب“.

من جانبه، رأى سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين في الإمارات، أن ”بعض القوى الكبرى لا تريد حلًا لقضية الصحراء من شأنه أن يعزز موقع المغرب في محيطها الجيوسياسي؛ ما سيجعلها -دون شك- فاعلًا محوريًا“.

وقال ”الصديقي“، ”الوضع الراهن سيستمر لأمد بعيد ما لم تتغير جذريًا بنية النظام الإقليمي المغاربي المطبوع بالتوجس والخوف المتبادلين بين كل من دولتي الجزائر والمغرب“.

ودعا، إلى أن تنصب الجهود السياسية على تغيير النظام الإقليمي أولًا، باعتبار قضية الصحراء هي مجرد انعكاس لهذا النظام وليست سببًا له.

وفي السياق، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق بمدينة طنجة (شمالي المغرب)، إنه ”من الضروري تغيير أدوار (مينورسو)، فالتقارير السابقة لمبعوثي الأمم المتحدة، أكدت استحالة إجراء الاستفتاء، وبالتالي فإن المكون السياسي للبعثة لم يعد له دور في الصحراء“.

ومضى قائلا، إن ”وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، والمملكة المغربية لم تقم بالمساس بدور (مينورسو) بهذا الجانب“.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة ”بان كي مون“، زار مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر، مطلع مارس/ آذار الماضي، وأكد أنه لن يدخر جهدًا للمساعدة في تحقيق تقدم للتوصل إلى حل لقضية الصحراء، واصفًا وجود المغرب بـ ”الاحتلال“؛ ما أثار حفيظة الرباط التي ردت على تصريحاته، بتقليص جزءٍ كبيرٍ من المكوِّن المدني وخاصة الشق السياسي من بعثة ”مينورسو“ وسحب إسهاماته المالية التطوعية المخصصة للبعثة الأممية.

ولفت ”بوخبزة“، إلى أن البعثة الأممية، ممكن أن يكون لها صلاحيات مثل: الإشراف على المفاوضات المتعلقة بتنفيذ مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، خصوصًا أن القوى الكبرى اعتبرت أن هذا المشروع جديٌّ، وقائم على المصداقية.

واستبعد، أن تواصل المغرب المشاركة في مفاوضات غير رسمية مع ”البوليساريو“ إلى ما لا نهاية، دون تحديد سقف زمني لمناقشة مقترح ”الحكم الذاتي“.

جدير بالذكر أن مجلس الأمن الدولي اعتمد، في جلسته المفتوحة، السبت الماضي، قرارًا صاغته واشنطن، بتمديد ولاية بعثة ”مينورسو“، لمدة عام واحد ينتهي في نهاية أبريل/نيسان 2017.

وفي تعقيبها على قرار مجلس الأمن، قالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان سابق وصل ”الأناضول“ نسخة منه، إنه ”يشكل انتكاسة صارخة لجميع مناورات الأمانة العامة للأمم المتحدة“.

وتشكلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) بقرار مجلس الأمن رقم 690 المؤرخ 29 نيسان/أبريل 1991 وفقا لمقترحات التسوية، التي قُبلت في 30 آب/أغسطس 1988 من جانب المغرب وجبهة ”البوليساريو“ بعد قتال دام لأكثر من 16 سنة.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و“البوليساريو“ إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت ”البوليساريو“ قيام ”الجمهورية العربية الصحراوية“، عام 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوًا بالأمم المتحدة، وفي المقابل عمل المغرب على إقناع العديد من هذه الدول بسحب اعترافها بها في فترات لاحقة، وتسبب الاعتراف من طرف الاتحاد الأفريقي سنة 1984 إلى انسحاب الرباط من المنظمة الأفريقية.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب ”البوليساريو“ بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب لها إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com