هل تشق طهران صف إسلاميي غزة برمح حركة الجهاد؟

هل تشق طهران صف إسلاميي غزة برمح حركة الجهاد؟

المصدر: طهران – إرم نيوز

في الوقت الذي يزداد فيه توتر العلاقة بين إيران وحركة ”حماس“ الفلسطينية يبدو أن طهران تسعى لزيادة الضغوط على حليفتها السابقة لمحاولة انتزاع مواقف منها تكون داعمة لها في ملفي سوريا واليمن، وذلك عبر تحسين العلاقات مع فصائل إسلامية أخرى، أبرزها حركة ”الجهاد الإسلامي“ التي يزور بعض قياداتها طهران حاليًا.

ويوجد وفد من حركة ”الجهاد الإسلامي“ برئاسة أمينها العام رمضان شلح في طهران، منذ الأحد الماضي في زيارة تستمر عدة أيام يعقد خلالها الوفد لقاءات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين من المقرر أن يكون على رأسهم الرئيس حسن روحاني.

وتأتي هذه الزيارة بعد قطيعة بين الطرفين استمرت نحو عام بسبب خلافات نشبت إثر طلب إيراني بإعلان الجهاد موقفا سياسيا يدعم موقفها والحوثيين من الأزمة اليمنية، وهو ما رفضته الحركة التي لجأ الإيرانيون لقطع الدعم عنها بشكل كامل قبل أن تعود منذ نحو ثلاثة أشهر بتوفير الدعم بشكل مجتزأ.

وفي تصريح أظهر –حسب مراقبين- دفء العلاقة التي تجمع الطرفين حاليًا، قال شلح إن حركته تعتبر ”الدفاع عن إيران بمثابة الدفاع عن الإسلام“.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن شلح قوله خلال لقاء مع رئيس مجمع مصلحة النظام آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني أمس الإثنين إن ”التحولات في بعض الدول الإسلامية أتاحت الفرصة لإسرائيل من أجل ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين“ مضيفًا أنه ”وفي ظل هذه الظروف نلاحظ أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تساند الانتفاضة وعوائل الشهداء“.

حركة ”الصابرين“

وتأتي هذه الزيارة بعدما ذكرت تقارير صحافية منذ أسابيع أن إيران طلبت من قيادات حركتي ”الجهاد الإسلامي“ و“الصابرين“ إنهاء الخلافات بينهما، وتوحيد صفوفهما، خاصة أن قيادات الأخيرة هم ناشطون سابقون في الجناح المسلح لحركة الجهاد.

ويرى خبراء أن ”التقارب بين إيران والجهاد في هذه المرحلة لا يعني تخلي طهران عن الصابرين، رغم الصعوبات التي تواجه مساعي إيران في إعادة توحيد الحركتين داخل إطار الجهاد الإسلامي“.

وتعد حركة ”الصابرين“ منذ نحو عامين الذراع الرئيسة لإيران في قطاع غزة في ظل الخلافات مع حماس والجهاد، وتقدم لها دعمًا ماليًا كبيرًا.

ويقول مراقبون إنه إذا كانت إيران تعمل فعًلا على الربط بين الجهاد الإسلامي وحركة الصابرين، فإن ذلك يؤكد مساعي طهران لمحاولة الضغط على حركة حماس، عبر قص أجنحتها داخل قطاع غزة، خصوصًا حركة الجهاد، التي كانت شريكًا أساسيًا لحماس في كل الحروب التي خاضها القطاع ضد إسرائيل.

مرحلة جديدة بين حماس والجهاد

وأعرب مراقبون عن استغرابهم ”من قيام وفد من حركة الجهاد بزيارة طهران، في وقت تسود الخلافات بين الأخيرة وحماس، التي تعتبر حركة الجهاد حليفتها الأقوى في كل الحروب ضد إسرائيل“.

واعتبروا أن هذه الزيارة ”ربما تشير إلى بدء مرحلة من تضارب وجهات النظر والتوجهات بين حماس والجهاد الإسلامي، بضغط من إيران، التي لا تتوقف عن محاولة فرض نفوذها في قطاع غزة“.

ولا زالت علاقة حماس مع إيران، على حالها، ويبدو أنها في تدهور بعد فشل اتفاق في الأسابيع الماضية، بشأن إمكانية زيارة وفد حماس من غزة والخارج، إلى طهران، كما كان متوقعًا بعد لقاءات المصالحة في الدوحة.

وكانت مصادر مطلعة كشفت في تصريحات صحافية عن أن إيران ”طلبت من حركة حماس أن يقدم القيادي موسى أبو مرزوق اعتذارًا رسميًا إثر تسجيل صوتي له سُرب منذ نحو شهرين تحدث فيه عن كذب إيران حول دعم المقاومة الفلسطينية“.

وأضافت المصادر أن ”حماس رفضت طلب إيران وصرفت النظر عن الزيارة التي كانت ستتم بعد جهود قادها مسبقًا حزب الله، وجهات أخرى، لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات بين الجانبين“.

وبدا غضب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من الطلب الإيراني في تصريحات لـ ”بي بي سي“ البريطانية، مؤخرًا، بالقول إن ”حركته ترفض أي دعم مشروط“، في إشارة للخلافات مع إيران وشروطها ليس فقط بشأن أبو مرزوق، بل أيضَا بما يتعلق بالأزمة في سوريا واليمن، حسب مراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com