ما الذي يبقي على جامعة الدول العربية؟‎

ما الذي يبقي على جامعة الدول العربية؟‎

المصدر: ارم نيوز-  داليا أبوالخير

تساءلت صحيفة ”ذا ايكونومست“ البريطانية عن الدور الذي تلعبه جامعة الدول العربية وسط أزمات المنطقة المشتعلة بالاضطرابات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. 

وقالت الصحيفة ”أما آن لجامعة الدول العربية أن تقول كلمتها في خضم الأحداث المتتالية في المنطقة؟، بدءاً من اشتعال المواجهات في كل من سوريا وليبيا مروراً بتحدي إيران الصريح لدول الخليج العربي حول فرض السيطرة في المنطقة وانتهاء بالتساؤلات التي تدور حول دور أمريكا المزعوم كونها المسؤولة عن تحقيق الاستقرار في المنطقة“.

وتضيف: ”إلا أنه وفي الواقع نجد جامعة الدول العربية تنجرف بعيدا عن مجريات الأحداث وكأنه لا علاقة لها بما يجري. أما أنباء التحديث المنتظر في الأول من شهر تموز والتي تناقلتها الأخبار مؤخراً فهي لا تتعدى استبدال الأمين العام الثمانيني بآخر في العقد السابع من عمره“.

وتأسست جامعة الدول العربية على أمل توحيد الدول العربية وخلق أسس قيادة عظمى، كما فعل البسمارك في ألمانيا وكما فعلت حركة توحيد إيطاليا.

وأقيمت جامعة الدول العربية في القاهرة في عام 1945 حين كانت مصر دولة ضد الإمبريالية آنذاك. فضمت جامعة الدول العربية في جنباتها أسماء من عظماء القادة العرب أمثال جمال عبد الناصر وهواري بومدين. واتحد العديد من قادة جامعة الدول العربية في مقاومة الاحتلال البريطاني والفرنسي على مدار السنين سالفاً، كما حشد العديد منهم جيوش دولهم لقتال الجيش الإسرائيلي. أما الآن فليس في قدرة المنظمة أن تجمع قواها لتختار أمينا عاما جديدا لها بحسب الصحيفة.

وتواصل الصحيفة  حديثها عن ما تراه  في المنظمة ”المنهكة“ قائلة إن ”مصر أصرت على تعيين رئيس وزراء متقاعد للمرة الثانية ووقع اختيارها هذه المرة على أحمد أبوالغيط، بينما اقترحت دول أخرى وفي طليعتها قطر اختيار بديل عنه. حيث أبدى المقترحون رغبتهم في أن يحتل منصب الأمين العام شخص في مقتبل العمر بدلا من أن يحتله رجل سبعيني تم استبعاده بعد الإطاحة بنظام مبارك في خضم أحداث الربيع العربي. وفي الواقع لم يتقدم أي مرشح آخر، مما حدى بالمنظمة لاختيار السيد أبوالغيط ليحتل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية“.

لاشك أن التخاصم والجدال ليس بالأمر الجديد على العالم العربي على حد وصف ”ذا إيكونمست“.

وتمكن النقاد مؤخراً من التمحيص في الفرق الواضح بين الخطابات البراقة وبين واقع جامعة الدول العربية الحالي. ولنعد بالزمن لعام 1948 حيث بدأت جامعة الدول العربية بالتخطيط لأول معركة لها من أجل فلسطين، ولا شك أنها كانت معركة تفتقر إلى التنسيق. وقد باءت جميع محاولات المنظمة المتوالية للم شمل الأعضاء وحشد القوات ضد إسرائيل بالفشل، ومؤخراً بدأت تتضح في الأذهان صورة الأسس المتهالكة للمنظمة وللمبادئ التي تقوم عليها. حيث يقول الكاتب اللبناني خيرالله خيرالله ”أصبحت جامعة الدول العربية جزءاً من الماضي، فقد تأسست الجامعة لهدف واحد، كان آنذاك مواجهة حرب في أربعينيات القرن الماضي، والآن ونحن في القرن الحادي والعشرين ففكرة القومية العربية قد عفا عليها الزمن.“

ومن نواحي اقتصادية لم تتبلور فكرة إنشاء منطقة اقتصادية حرة حتى اللحظة. بل إن التجارة بين الدول العربية لا تتعدى ما نسبته 10% من تجارة العالم العربي ككل. ومن نواحي سياسية، لم تعد إسرائيل وهي العدو الأول للعالم العربي تشكل تحدياً كبيراً، وليس هذا وحسب، بل إن مقاطعة الكيان الصهيوني أصبحت تلقى رواجا في العالم الأوروبي أكثر من رواجها في العالم العربي.

وتشبه الصحيفة أوضاع العالم العربي  بالمجال الجوي للعراق المحتل من أمريكا، مشيرة إلى تعرض العراق للتعدي على أراضيها من قبل عدد من جاراتها من الدول غير العربية، والأكراد قاب قوسين أو أدنى من أن ينشئوا حكمهم الخاص بأنفسهم، أما بريطانيا فستفتتح أول قاعدة بحرية لها شرقي قناة السويس في نهاية هذا العام.

ولنلخص الوضع العربي بشكل أكثر إيجازاً، يكفي قول أحد القادة العرب مستنكراً ما يجري  في آخر قمة للدول العربية بأن اللغة العربية هي الشيء الوحيد الذي يجمع بين العرب.

وحتى اللغة أصبحت في خطر. فبعد قرابة ستة عقود من التعريب، بدى أن للاحتلال الفرنسي لدول شمال أفريقيا تأثيرا عظيما عليها، بدأت آثاره تتجلى الآن، فالمغرب تعتمد اللغة الفرنسية على أنها اللغة الرسمية لتعليم العلوم والرياضيات. أما الجزائر فقد أعلنت اللغة الأمازيغية لغتها الرسمية، كما أنها من الممكن أن تعتمد الحروف اللاتينية لاحقا في لغتها.

وكان للاحتلال البريطاني تأثير مماثل في دول الشرق الأوسط بانتشار اللغة الإنجليزية هناك على نطاق واسع. وفي دراسة لشركة أصداء بيرسون-ماستيلر وهي شركة رائدة في مجال استشارات العلاقات العامة مقرها دبي، أظهرت العام الماضي أن الشباب العرب في منطقة الخليج يستخدمون اللغة الإنجليزية في تعاملاتهم اليومية أكثر من استخدامهم للعربية.

ليست جامعة الدول العربية هي المنظمة الوحيدة التي تعاني من فقدانها القادة العظماء ومن تعدد الأيديولوجيات. لكنها فشلت في ما نجحت به منظمات أخرى مثل الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، ألا وهو احتواء التعدد والاختلاف.

قوضت الاختلافات الطائفية والعرقية من عزيمة جامعة الدول العربية ووضعتها في موضع المتفرج أمام تعرض أعضائها لويلات الحروب. والآن تلجأ الدول التي طالما حملت لواء مكافحة الاستعمارلأوروبا مستنجدة بقوتها، ومن تلك الدول ليبيا التي طلبت من القوات الغربية إرسال طائرات حربية لمساعدتها.

وأوهنت الأحداث المتتالية في المنطقة عزيمة المغرب الذي كان من المزعم أن يستضيف القمة العربية القادمة في شهر آذار، الأمر الذي دعاها لإلغاء الدعوات.

وبعد كل ما أشارت إليه الصحيفة تقول ساخرة ”قد تكون الفائدة الوحيدة المرتجاة من جامعة الدول العربية حالياً هو تحويلها لمبنى يضم المتقاعدين من رجال السياسة في مصر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة