هل يكون الصدر خيار أمريكا ”الوحيد“ إذا أُطيح بالعبادي؟

هل يكون الصدر خيار أمريكا ”الوحيد“ إذا أُطيح بالعبادي؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز ومحمود صبري - إرم نيوز

رأت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، أن العراق ”تائه“ بين الاستراتيجيات الخارجية للدول الأجنبية والواقع المحلي، مشيرة إلى أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بات ”الخيار الوحيد“ لواشنطن في حال الإطاحة برئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.

وقال مقال للكاتب سيمون تسدول، نشرته الصحيفة، اليوم الإثنين، إنه ”من وجهة نظر الولايات المتحدة وبريطانيا، فإن القضية الأكثر إلحاحًا حاليًا في العراق، هي هزيمة تنظيم داعش، بينما كل ما يشغل المواطن العراقي هو الفشل الذريع المستمر للعبادي وحكومته، في توفير الخدمات العامة الأساسية، وخلق فرص عمل واجتثاث جذور الفساد السائد بين الطبقة السياسية في البلاد“.

وأضاف المقال، أنه ”في ظل هذه الفجوة بين التصور الاستراتيجي الخارجي والواقع السياسي المحلي، صعد نجم مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي، وزعيم جيش المهدي سابقًا، والذي أكسبه توجهه الطائفي الشديد ومقاومته العنيفة للاحتلال الأمريكي، سمعة سيئة في الغرب، مما صنع منه بطلاً بين العديد من الشيعة العراقيين في الفترة من 2004 و2008“.

وأشار إلى أن ”حركة الاحتجاج في الشوارع التي هزت بغداد مؤخرًا، وبلغت ذروتها في الاقتحام الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي في المنطقة الخضراء، والتي شملت مقرات الحكومة والبرلمان والسفارات، قادها إلى حد كبير مقتدى الصدر، الذي نقل مركز عملياته من مدينة النجف إلى بغداد“، لافتًا إلى أن ”عدد المشاركين في بعض هذه التظاهرات، وصل إلى 200 ألف شخص“.

واعتبر أن ”الصدر لم يعد قائدًا للفتنة الطائفية، والتمرد المناهض للولايات المتحدة، حيث طور من نفسه ليكون رجلاً لجميع الشعب، وقومياً عراقياً وفيدرالياً، يدعم العملية الديمقراطية من خلال وسائل غير عنيفة“.

وقال الكاتب، إن ”عودة ظهور الصدر كزعيم وطني قوي، قد يكون له بعض المزايا لواشنطن“، لافتًا إلى أنه ”على الرغم من قضائه ثلاثة أعوام في المنفى الاختياري في إيران، إلا أن موقفه الأخير الذي يتسم بالوطنية، يجعل منه حائط صد محتمل ضد النفوذ الإيراني الذي أصبح واسع الانتشار، منذ رحيل الولايات المتحدة من العراق“.

وحُلت ميليشيا ”جيش المهدي“ عام 2008. وفي انتخابات 2014 فازت كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري، بـ34 مقعدًا في البرلمان، ما يعني -بحسب محللين- اكتساب الصدر وضعاً شرعيًا في البلاد.

وتابع الكاتب، أنه ”بعيدًا عن السعي للإطاحة بالعبادي، يقول الصدر إنه يريد مساعدة العبادي في تنفيذ الإصلاحات، لاسيما في إنهاء نظام الحصص الذي فقد مصداقيته، والذي وضعته واشنطن بعد غزو العراق عام 2003″، مشيرًا إلى أن ”القصد من نظام الحصص كان ضمان تقاسم السلطة بين المكونات الرئيسية العرقية والدينية في العراق، وهي الشيعة والسنة والأكراد، إلا أنه أُسيء استغلاله على نطاق واسع، لإثراء شاغلي المناصب، وتوسيع نطاق المحسوبية السياسية“.

وأشار إلى أنه ”بالرغم من أن الصدر قال إنه يقف بجانب العبادي، تشكل تكتيكاته مزيداً من تقويض سلطة رئيس الوزراء“، معتبرًا أن ”رحيل العبادي سيمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لواشنطن، التي بذلت جهودًا لعدة أشهر في محاولة للإطاحة بسلفه نوري المالكي، بسبب أجندته الشيعية الطائفية“.

ونوه إلى أن ”العبادي يعتبر رجل أمريكا في العراق، حيث قام نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الأسبوع الماضي، بزيارة قصيرة لبغداد، بهدف مؤازرة العبادي وإعادة تركيز الاهتمام على تنظيم داعش، إلا أنه من الواضح أن جهوده لم تكلل بالنجاح“.

ورأى الكاتب، أن ”واشنطن وحلفاءها الغربيين، يشعرون بالقلق، نظرًا لأن هذه الاضطرابات إلى جانب الجمود السياسي والمشاكل المالية بسبب انخفاض الأسعار العالمية للنفط، تعمل على تقويض هدفهم الرئيسي، بهزيمة داعش“.

واعتبر أن ”الصدر لديه أيضًا مصلحة في الحرب ضد تنظيم داعش، حيث أن ميليشيات سرايا السلام، التابعة له، تواصل القتال ضد داعش، بجانب قوات الحشد الشعبي التي تعترف بها الحكومة“.

وشدد على أن الصدر ”يتمتع بقاعدة شعبية لا يمتلكها أي من الساسة العراقيين الآخرين في السلطة حاليًا، وإن كانت تلك الشعبية لا تشمل الأقلية السنية التي من المرجح أن تواصل رفض أي سلطة مركزية يسيطر عليها الشيعة“.

واختتم بالقول إنه ”إذا تمت الإطاحة بالعبادي، ربما لا يكون لدى واشنطن خيار آخر سوى التعامل مع شخصية مكروهة في السابق، والتي أطلقت عليها من قبل اسم أخطر رجل في العراق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com