هل يقلب السيستاني الطاولة السياسية على شيعة العراق؟

هل يقلب السيستاني الطاولة السياسية على شيعة العراق؟

المصدر: إرم نيوز - أحمد العسكري

كشفت مصادر مقربة من حوزة النجف الشيعية في العراق عن حالة من الإحراج انتابت المراجع الشيعية بعد سلسلة الإخفاقات والتباينات داخل القوى السياسية العراقية.

وبحسب مصدر مقرب من الحوزة الشيعية في النجف التي يقودها المرجع علي السيستاني فإن الأخير منح وكيله عبد المهدي الكربلائي صلاحية تقليص عدد وكلائه في المحافظات العراقية تماشياً مع الرؤية السياسية الجديدة للبلاد،  كما حصر مايعرف بـ“بيان الرأي الشرعي“بمكتبه حصرياً لاغياً أي دور لوكلائه الذين ينشطون عادة قبيل أي انتخابات لمجالس المحافظات في العراق.

وبحسب مقربين من مكتبه فإن المرجع الشيعي,علي السيستاني مصاب بخيبة أمل من أداء الطبقة السياسية التي قدم لها الدعم والإسناد والمشورة طيلة الأعوام الـ 13 الماضية وينوي مقاطعتها بما فيها شخصيات مقربة منه مثل حسين الشهرستاني التي تربطه صلة مصاهرة بالمرجع الشيعي ويحتل مكانة بارزة داخل الأوساط الشيعية ويتولى منصب وزير التعليم العالي في حكومة حيدر العبادي السابقة.

ويقول المحلل السياسي،عبد الهادي الحسون إن“المرجعية الشيعية لم تعد قادرة على تحمل أعباء الإخفاقات السياسية من خلال الطبقة السياسية التي دعمتها ودفعتها إلى الواجهة“.

ويضيف الحسنون في حديثه لـ إرم نيوز من النجف : إن المرجع الشيعي بما يمثله من مؤسسة دينية ومنذ إعلانه الصمت عن الأحاديث السياسية إنما هو تخل عن النموذج السياسي الذي قدمه لقيادة الوضع العراقي وأصبح غير قادر بشخصه وما يمثله من مواكبة التذمر الشعبي،  لذا فإن المرجعية لن تخسر قاعدتها من أجل شخصيات أثبتت فشلها في إدارة الدولة“.

ويرى المحلل السياسي فاروق البياتي أن النموذج العقائدي“الشيعي“الذي دعمته مرجعية السيستاني فشل إداريا وتنموياَ وجسّد حالة مغلقة في مفهوم إدارة الدولة العراقية.

البياتي في تصريحه لـ إرم نيوز من البصرة جنوب العراق قال: إن الجنوب الذي يشكل قاعدة للمرجعية الشيعية لم يعد قادراً على تقبل الإخفاقات وعمليات الفساد المالي والإداري التي تمارسها شخصيات محسوبة على النجف ومراجعها، وأصبح لزاماً على المؤسسة الشيعية إيجاد بدائل عاجلة أو التخلي ببساطة عن محاباة شخصيات وأحزاب شيعية أوهمت الشارع بتلبيتها لمصالح وتطلعات المجتمع.

وأكثر ما يدفع المرجعية الشيعية إلى التخلي عن طبقتها السياسية هو تعاظم الدورالإيراني، فالسيستاني قدم نماذج ضعيفة بحسب متابعين للشأن العراقي ، وسرعان ماتم استغلالها من قبل نظام الولي الفقيه الإيراني القوي والفاعل من أجل تثبيت أركانها عراقياً ومنها تيار الحكيم أو المجلس الأعلى الذي تمرد على رؤية مرجعية النجف لصالح قم وطهران كما يقول خبراء في الجماعات الإسلامية.

حالة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي تمرد على السيستاني لثمان سنوات ضارباً رؤيته عرض الحائط بحسب مراقبين، تبدو الأكثر تأثيراً في رؤية المرجع الشيعي الجديدة،لاسيما وأن المالكي اختار التفرد والاستئثار بالسلطة مدعوما بالنهج الإيراني وبالضد من مرجعية النجف التي تخالف الإيرانيين فقهياً.

ويرى محللون أن مرجعية السيستاني باتت مهددة مع تعاظم دور التيار الصدري الذي يقود زعيمه مقتدى الصدر  تظاهرات عارمة للإطاحة بالعملية السياسية تماشيا مع الرؤية العربية للعراق.

فيما تنشط مرجعيات بارزة مثل المدرسي والحائري والفياض، مستغلين صمت السيستاني الذي حشرته الأحداث الراهنة في زاوية ضيقة لن يخرج منها إلا بفتوى تقلب الطاولة السياسية على من جاء بهم للحكم بزعم موالاتهم لشيعة أهل البيت، فيما كشفت تقارير محلية ودولية فسادهم وسوء إدارتهم للملفات العراقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com