موريتانيا ومالي تبحثان ترسيم الحدود

موريتانيا ومالي تبحثان ترسيم الحدود

المصدر: نواكشوط – إرم نيوز

اختتمت لجنة فنية مشتركة بين موريتانيا وجمهورية مالي مؤخرا، اجتماعا لبحث الخلاف القائم بشأن نقاط حدودية بين البلدين، وذلك للتوصل إلى اتفاق يقضي بترسيم الحدود بين البلدين بشكل نهائي.

وتضم لجنة ترسيم الحدود التي عقدت اجتماعها في مدينة العيون بالشرق الموريتاني مؤخرا، ولاة الولايات الحدودية بين البلدين.

في الأثناء، أكد رئيسا وفدي البلدين، الموريتاني حمادي ولد اميمو، والمالي موسى باري، استعداد بلديهما تذليل الصعاب التي قد تعترض عمل اللجنة، ورغبتهما في إنهاء ملف ترسيم الحدود في أقرب وقت.

بدوره، وتعليقا على نتائج الاجتماع، قال مدير الإدارة الإقليمية بوزارة الداخلية واللامركزية الموريتانية، حمادي ولد اميمو: ”إن الخبراء الموريتانيين والماليين توصلوا إلى نتائج إيجابية، ستشكل تقدما لمسار ترسيم الحدود بين البلدين“.

وتعترض طريق ترسيم الحدود الإقليمية بين موريتانيا ومالي، العديد من العقبات التي تأتي في مقدمتها الأزمة الأمنية بالمنطقة، الناتجة عن خروج الشمال المالي ”إقليم أزواد“، عن سيطرة الحكومة المالية المركزية في باماكو.

إذ تتوزع السيطرة في الإقليم بين القوات الدولية بقيادة فرنسا، والحركات الأزوادية التي تخضع لسيطرتها بضع مدن في أزواد، والتنظيمات الإسلامية المسلحة التي لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في المنطقة.

إضافة إلى البعد الأمني، الذي يعتبر عقبة أمام ترسيم حدود موريتانيا ومالي، فإن اتساع الحدود البرية التي يصل طولها إلى أكثر من 2200 كلم، وتصنيفها من بين أكبر معابر التهريب وتجارة المخدرات بالمنطقة، عقبة أخرى في وجه ترسيم الحدود.

وفي معرض ذكر العقبات أمام ترسيم الحدود بين البلدين، تشكل حالة التداخل العميقة بين السكان والعلاقات الروحية والاجتماعية والاقتصادية، التي تربط قبائل البدو العرب والطوارق والبمباره التي توجد على حدود البلدين، عقبة ثالثة أمام الانصياع لمقتضيات رسم الحدود التي ترى فيها تشتيتا للشمل.

في هذا الصدد، رأى الصحفي الموريتاني محمد جوب أن ”الترسيم النهائي للحدود بين البلدين، بات ضرورة لما يترتب عليه من استحقاقات قانونية، إلا أن مصالح السكان البدو الذين يعيشون على الحدود، يجب أن تكون أولوية لدى الطرفين؛ فهي سابقة على هذه الحدود، بل سابقة على قيام البلدين“.

وقال جوب في حديث لـ“إرم نيوز“: إن نجاح عملية ترسيم الحدود بين موريتانيا وجمهورية مالي، لا تقاس بقدرتهما على حسم الخلاف بشأن النقاط الحدودية، بل يجب أن تقاس بمدى انعكاسها على السكان الذين من المفروض ألا يتأثروا سلبا“.

أما زميله الصحفي أحمد ولد سيدي، فقد اعتبر أن ”هدف اللجنة الموريتانية- المالية الجديدة، ليس ترسيم الحدود، وإنما هذا غطاء على التعاون الأمني ومراقبة الحدود وتبادل المعلومات“.

وقال سيدي في لـ“إرم نيوز“: ”إن موريتانيا تقدم نفسها باعتبارها الأكثر قدرة على ضبط الحدود، بينما تقف مالي منهكة عاجزة عن السيطرة على حدودها، ليس أمامها إلا الاعتماد على موريتانيا“.

وأشار جوب إلى أن ”حدود البلدين ظلت مهملة، نظرا لاستتباب الأمن، إضافة إلى  علاقات الشعبين، وحاجتهما إلى استمرارها وتواصلها“..

وفي نظرة تاريخية لأزمة الحدود بين البلدين، نجد أن البلدان منذ ما قبل استقلالهما عن المستعمر الفرنسي مطلع الستينيات، دخلا في ثنائية صراع سياسي قائمة على مطالب بتبعية الولايات الشرقية بموريتانيا لجمهورية مالي، ومطالب أخرى موازية بتبعية إقليم أزواد في الشمال المالي لموريتانيا، قبل أن تخفت هذه المطالب في ظل انشغال موريتانيا بحرب الصحراء مع جبهة البوليساريو إلى جانب المغرب خلال السبعينيات، وبروز الحركات الأزوادية التي بدأت تطالب بالانفصال والاستقلال عن جمهورية مالي.

في حين تجددت الأزمة مطلع التسعينيات مع دخول الجيش المالي للحدود الموريتانية في مطارداته للمقاتلين الأزواديين المطالبين باستقلال الإقليم، واعتقاله عددا من الموريتانيين متهما حكومة بلادهم بدعم مقاتلي أزواد؛ وهو ما كاد يؤدي إلى حرب بين البلدين.

وعاد التوتر بين موريتانيا ومالي مع توغل قوات من الجيش الموريتاني مئات الكيلومترات داخل الأراضي المالية يوليو/تموز 2010، أثناء مطارداتها لمقاتلي الجماعات الإسلامية المسلحة؛ فقد أثار ردود أفعال أطراف مالية اعتبرته انتهاكا لحوزتها الترابية.

ومنذ التدخل العسكري الفرنسي في الشمال المالي مطلع 2013 عقب سيطرة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على مدن كبرى في أزواد، تؤوي موريتانيا في مخيم امبرة داخل أراضيها عشرات الآلاف من اللاجئين الأزواديين الذين لا تزال الأوضاع المضطربة في الإقليم تمنعهم من العودة إلى بلادهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة