هل تفلح حكومة السراج في نيل الثقة خارج برلمان طبرق؟

هل تفلح  حكومة السراج  في نيل الثقة خارج برلمان طبرق؟

المصدر: جهاد ضرغام - إرم نيوز

لم تحسم الأطراف السياسية الرئيسة التي وقعت الاتفاق الليبي في الصخيرات قبل أكثر من 5 أشهر، وعلى رأسها نواب البرلمان الملف الأبرز المتعلق بالتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج، الأمر الذي جعل الانقسام السياسي في بلد مزقته الفوضى وتمدد الإرهاب ، يدخل مرحلة بالغة التعقيد، يصعب معها توقع نتائج المشهد السياسي الأخير.

الثقة خارج طبرق

أكد فرج عبد الملك النائب في البرلمان الليبي في حديث مع إرم نيوز عبر الهاتف السبت، أن منح الثقة خارج قبة البرلمان بطبرق، وتمكين حكومة الوفاق من أداء اليمين القانونية، صار أمر أساسيا ولا رجعة فيه، بعد عرقلة انعقاد جلسة البرلمان خلال الشهرين الماضيين.

وأضاف عبد الملك ”لقد جئنا لطبرق الأسبوع الماضي بناء على دعوة رئيس البرلمان، حيث طلب أن تعقد جلسة التصويت الخاصة بمنح الثقة، وطيلة الأيام الماضية والنواب يتعرضون للترهيب وللعنف اللفظي، بل وأغلقت القاعات بوجوهنا، والأخوة المعارضون لم يتركوا لنا فرصة لنعبر ديمقراطياً عبر صندوق الاقتراع، وهو أمر أصابنا بالإحباط الشديد“.

وعن المدينة التي يتوقع استضافتها لجلسة البرلمان خارج طبرق قال عبد الملك ”لقد طرحت أسماء مدينتين لاستضافة جلسة منح الثقة لحكومة الوفاق وهما الجفرة وغدامس“ وأضاف: ”قبل نهاية الأسبوع الجاري سيتم الاستقرار بشكل نهائي على اسم المدينة المستضيفة“.

وأشار النائب إلى أن جلسة منح الثقة بصورة رسمية ستكون الأسبوع المقبل، ولن يتم تأخير الحكومة أكثر من اللازم، خاصة أن ملفات مثقلة عديدة تنتظرها، وعلى رأسها محاربة الإرهاب وتحسين الاقتصاد، وعودة الإنتاج النفطي وتوريده للخارج، إلى جانب أهمية التدخل العاجل لتأمين الاحتياجات الإنسانية للنازحين جراء الحرب.

مخاوف المادة الثامنة

وطالبت كتلة ”السيادة الوطنية“ المعارضة لمنح الثقة للحكومة بإجراء تعديلات وزارية وإلغاء المادة الثامنة من الأحكام الإضافية لاتفاق الصخيرات، قبيل منح الثقة لحكومة الوفاق المقترحة.

وأشار علي التكبالي أحد النواب المعارضين في تصريح صحفي إلى أن التصويت على تعديل الإعلان الدستوري مشروط بإلغاء المادة 8 من الاتفاق السياسي، خاصة أن  بعض مواد الاتفاق تمس سيادة البرلمان.

وقال التكبالي في إن الحديث الذي خرج به مؤيدو الحكومة عن تجميد المادة 8 بأنها بالفعل مجمدة بمضي المدة غير منطقي، لأنه بعد تعديل الإعلان الدستوري فإن المادة المذكورة ستدخل مباشرة في الاتفاق السياسي، الأمر الذي يتطلب ضمانات مسبقة بحذفها قبيل تعديل الإعلان الدستوري وتمرير الحكومة.

وحذر النائب البرلماني  من تمرير الحكومة بأي صورة مخالفة ، لأن ذلك سيزيد التشتت والتباعد بين النواب، واصفاً المجلس الرئاسي بـ“الفارغ وغير الحقيقي“، كونه لم يؤد اليمين الدستورية على حد تعبيره.

ورد النائب عبد الملك على هذه المخاوف بأن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، يشارك فيه علي القطراني وهو ممثل القيادة العامة للقوات المسلحة، وبالتالي يبدي استغرابه متسائلاً عن أسباب هذا التردد والتشكيك في الحكومة، وكأنها لم تأت نتيجة جولات حوار تخطت فصولها العام الكامل.

الدعم الدولي للسراج

وفور إعلان النواب المؤيدين لحكومة الوفاق منحهم الثقة خارج قبة البرلمان، رحبت واشنطن وسفراء ومبعوثو الاتحاد الأوروبي، بالقرار، وبانعقاد الجلسة المقبلة في مدينة تتوافر فيها شروط السلامة.

وجددت الدول الكبرى دعمها للمجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج، من خلال قرار مجلس الأمن رقم 2259، بالعمل مع حكومة الوفاق الوطني ممثلا شرعياً وحيداً في ليبيا.

وكان 101 من نواب البرلمان الليبي المعترف به دولياً، قد منحوا الثقة لحكومة الوفاق الوطني الخميس، مع تعهدهم بإلغاء المادة (8) من الاتفاق السياسي المتعلقة بنقل صلاحيات قيادة الجيش إلى الحكومة، موجهين الدعوة للحكومة لأداء اليمين القانونية أمام البرلمان، في مكان يحدده مكتب الرئاسة في موعد أقصاه نهاية الأسبوع الجاري.

وحاولت كتلة الـ 101 نائباً المؤيدة للحكومة عقد جلسة للمرة الثالثة خلال الأسبوع الماضي، لكن رئاسة البرلمان وكتلة السيادة الوطنية الرافضة للحكومة منعت من عقد جلسة التصويت الخاصة بمناقشة منح الثقة لحكومة الوفاق.

وكان المستشار عقيلة صالح عيسى رئيس البرلمان قد أعلن أن الدعوة لعقد جلسة رسمية، هي  اختصاص أصيل لرئاسة البرلمان، رافضا محاولة المؤيدين للحكومة الدعوة لعقد جلسة دون الرجوع إليه.

وأبدى مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، دعمه نقل جلسات البرلمان خارج طبرق، مشددا على أهمية تمكين الحكومة من مهامها سريعاً.

وغرّد كوبلر عبر صفحته الرسمية على تويتر بالقول: ”أدعم قرار الأغلبية من النواب بالمضي في قيام حكومة الوفاق الوطني بأداء اليمين القانوني في مكان آمن في ليبيا“.

سياسة فرض الواقع

الباحث والمحلل السياسي الليبي خالد الهوني شدد على أن سياسة فرض أمر الواقع والغلبة من قبل المؤيدين للحكومة، لن يدفع باتجاه نجاح حكومة الوفاق، وسيجعل البلاد في حالة استقطاب سياسي جديد، وربما تكون هناك حكومة جديدة، ويشكل المعارضون جبهة أخرى مناهضة لها، ويعود سيناريو الأزمة السابقة، وحكومتان وبرلمان منقسم.

وأكد الهوني أن خروج النواب ومنحهم الثقة لحكومة الوفاق عبر بيان، مستندين على التأييد والدعم الدوليين، أمر غير واقعي ولن يؤدي إلى إنهاء الأزمة، لأن الشرعية يجب أن تتم داخل قبة البرلمان.

وطالب الهوني بالتعقل والدخول في وساطة بين المعارضين والرافضين، لأنه الطريق الأسلم والذي سينهي بشكل حقيقي التشظي والانقسام بين الأطراف الليبية.

وأكد النائب البرلماني يونس فنوش أن معالجة خطأ بمثله، وعدم اللجوء إلى الأساليب الديمقراطية لن ينهي حالة الانقسام داخل البرلمان، وبالتالي تصبح الحكومة مثل المولود الذي ولد ميتاً.

وأشار فنوس في تصريح تلفزيوني، إلى أن المعارضة الحقيقية يجب ألا تخص المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بل يجب أن تطال الاتفاق السياسي الذي بني بشكل مجحف، ولم يراع خصوصية وحساسية المرحلة، وتمت صياغته بشكل يحتوي على القصور والضعف في مواطن عديدة على حد وصفه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com