أخبار

الأردن.. رحيل مفاجئ لوزير الداخلية يثير زوبعة سياسية
تاريخ النشر: 21 أبريل 2016 16:50 GMT
تاريخ التحديث: 21 أبريل 2016 17:09 GMT

الأردن.. رحيل مفاجئ لوزير الداخلية يثير زوبعة سياسية

سلامة حمّاد عُرف بإنجازاته خلال فترة وجوده القصيرة على رأس وزارة الداخلية، من أبرزها تهدئة الأوضاع في محافظة معان.

+A -A
المصدر: عمان – إرم نيوز

بالرغم من مرور يومين على إجراء رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور، تعديلًا على حكومته، إلا أن رحيل وزير الداخلية القوي سلامة حمّاد، لا يزال يشغل الأردنيين، خصوصًا أن الحديث يدور حول سببين، أولهما وجود خلاف بينه وبين النسور، والآخر يدور حول إجهاض مشروع استثماري كانت مجموعة قنوات ”إم بي سي“ تتحرك لإقامته في عمّان.

 وكان النسور قد أجرى الثلاثاء الماضي، تعديلًا وزاريًا عُين بموجبه مدير الأمن العام السابق مازن القاضي، خلفًا لحمّاد على رأس وزارة الداخلية، كما عُين نائب أمين عمّان يوسف الشواربة وزيرًا للشؤون السياسية والبرلمانية، خلفًا لخالد الكلالدة الذي أُوكلت إليه مهمة رئاسة الهيئة المستقلة للانتخاب.

 ولم يستهجن الأردنيون التعديل الوزاري، بقدر استهجانهم رحيل حمّاد من الحكومة، بالرغم من إنجازاته التي كان أبرزها تهدئة الأوضاع في محافظة معان­ جنوب المملكة، والتي شهدت أحداثًا ساخنة خلال الأعوام الماضية، أدت إلى استقالة وزير الداخلية الأسبق حسين المجالي، قبل أن يخلفه حمّاد.

 خلافات مع النسور

ويرجح خبراء ومحللون سياسيون أن يكون السبب الرئيسي وراء رحيل حمّاد، هو وجود خلاف بينه وبين النسور، مشيرين إلى أن الوزير السابق وضع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بصورة هذا الخلاف.

 وبعد نجاحه في حل ملف معان، بات حمّاد يشكل مركز ثقل في الحكومة، خصوصًا وهو ينظم سلسلة اجتماعات بين العاهل الأردني ووجهاء المحافظات، وهو ما لم يقبله النسور، فضلًا عن مخالفة الوزير السابق لرئيسه علنًا بشأن أحد التشريعات البرلمانية.

”إم.بي.سي“

سبب آخر يتم تداوله أردنيًا حول رحيل حماد، هو إجهاض مشروع استثماري ضخم في مجال العمل التلفزيوني، كانت مجموعة قنوات ”إم بي سي“ تتحرك لإقامته في عمّان، لكنها تراجعت في اللحظات الأخيرة بسبب ما وُصف بـ“تعقيدات أمنية“ فرضتها وزارة الداخلية.

 وتوضح مصادر مطلعة أن ”أم بي سي، كانت قد قررت نقل برامجها الضخمة مثل ذا فويس وآراب أيدول، إلى عمان، لكن وزارة الداخلية رفضت منح طاقم خبراء تجميل إيرانيين الإقامة الدائمة“.

وكانت مصادر سياسية أردنية، نفت ما تم تداوله بأن ”رحيل حمّاد كان بسبب معارضته للتعديلات الدستورية، التي أقرت قبل أيام، وخصوصًا التعديل المتعلق بالسماح لمزدوجي الجنسية بتسلم مناصب في الحكومة ومجلسي النواب والأعيان“.

وقالت المصادر، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن ”حمّاد لم يتحدث نهائيًا عن التعديلات الدستورية“ المتضمنة أيضًا توسيع صلاحيات الملك.

 وفي غياب سبب واضح لرحيل حمّاد، يبقى الشيء الأكثر وضوحًا – بحسب مراقبين- هو أن النسور استغل اللحظة المواتية بحصوله على فرصة إجراء تعديل وزاري ليطيح بالوزير الأقوى في حكومته.

 السرور يهاجم حمّاد

هاجم النائب سعد هايل السرور٬ سلامة حمّاد٬ معتبرًا أن الأخير ”لم ينسجم مع توجهات الدولة، واعتمد على الحلول الأمنية فقط“.

 وقال السرور، وهو وزير داخلية أسبق، لموقع ”عمون“ المحلي، إن حمّاد ”كان مسؤولًا منذ 20 عامًا، وما زال يعتقد أن الأمور ما زالت تدار كما كانت في السابق٬ وقام بتصرفات غير ديمقراطية ولا تتناسب مع العصر“، على حد تعبيره.

 الإخوان وحمّاد

ورأى الخبير السياسي، محمد أبو رمان، في مقال نُشر على صحيفة ”الغد“ الأردنية، أن إغلاق مقرات جماعة الإخوان المسلمين في المملكة، وإجراء تعديلات على الدستور والتشكيلة الحكومية، ”تأتي جميعها في سياق واحد، هو ترتيب المسرح السياسي للانتخابات المقبلة، وما قد ينجم عنها من مخرجات؛ سواء ما حدث مع الإخوان المسلمين أو التعديلات الدستورية أو حتى التعديل الحكومي“.

وأضاف أبو رمان أنه ”بإغلاق مقرات الجماعة، فإن مطبخ القرار ركل الكرة إلى ملعب الإخوان، ليضعهم أمام خيار المشاركة في الانتخابات ضمن قواعد اللعبة التي تحدّدها الدولة، وتحت عباءة حزب جبهة العمل الإسلامي، بعد حسم مسألة الوجود القانوني والممتلكات لصالح جمعية الإخوان الجديدة“.

وتابع أنه ”بالرغم من أن قانون الانتخاب الأردني الجديد أفضل مما سبقه، ومن المتوقع أن تكون نوعية المخرجات، أفضل بكثير، إلا أنه لا يساعد على تكوين أغلبيات داخل مجلس النواب“.

وشدد على أنه ”بالرغم من أنّ التطورات الأخيرة تمهّد للانتخابات، إلا أنها -في الوقت نفسه- تضع الناس في حالة ملتبسة بين اليقين والشك، حول طبيعة المرحلة المقبلة وآفاقها المنتظرة؛ وسط تساؤلات هل ستحمل انفراجًا سياسيًا وانتخابات قوية وعودة للحياة النيابية، وحكومة نيابية كاملة الدسم، أم أننا سنستمر في الحلقة المغلقة نفسها، من دون تقدم حقيقي في المسار الديمقراطي“.

 عمر أطول للحكومة

وخالف إجراء التعديل الوزاري، التوقعات باقتراب رحيل الحكومة، الذي سرت إشاعات حوله أخيرًا، خاصة بعد تجاذبات سياسية اندلعت منذ مطلع الشهر الحالي بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب حول تعيينات أبناء النواب في المجلس.

ويتوقع سياسيون بقاء الحكومة، ورحيلها مع مجلس النواب في تموز/ يوليو المقبل على أقل تقدير، وذلك بعد انتهاء الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، وذلك إذا ارتأى صانع القرار ذلك.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك