أخبار

المحادثات السورية في مهب الريح.. القتال يحتدم والطرفان يتشددان
تاريخ النشر: 19 أبريل 2016 16:36 GMT
تاريخ التحديث: 19 أبريل 2016 20:50 GMT

المحادثات السورية في مهب الريح.. القتال يحتدم والطرفان يتشددان

انهيار مباحثات جنيف سيُخلف فراغًا دبلوماسيًا ربما يسمح بمزيد من التصعيد في الحرب السورية.

+A -A
المصدر: جنيف – إرم نيوز

تضاءلت الآمال في إحياء مباحثات السلام السورية، اليوم الثلاثاء، بإعلان المعارضة تأجيلها لأجل غير مسمى، مع انتهاء الهدنة، وتصريح للنظام استبعد أي تفاوض على وضع الرئيس بشار الأسد.

وسيخلف انهيار مباحثات جنيف، فراغًا دبلوماسيًا ربما يسمح بمزيد من التصعيد في الحرب التي تؤججها خلافات القوى الأجنبية.

ومع تصاعد حدة القتال، وتكثيف الغارات الجوية على مناطق تسيطر عليها المعارضة، حثت فصائلها دولًا أجنبية على تزويدها بوسائل للدفاع عن تلك المناطق، في إشارة مبطنة لأسلحة مضادة للطائرات تطالب بها المعارضة منذ فترة طويلة.

لكن الولايات المتحدة أبلغت روسيا بأن سوريا بدأت ”تنهار بسرعة أكبر“ مثيرة مخاوف من انهيار لأكثر مساعي السلام جدية منذ عامين.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات، وهي كتلة المعارضة الرئيسة المدعومة من الغرب، تعليق المحادثات أمس الإثنين، محملة الأسد مسؤولية انتهاك وقف إطلاق النار. ويتهم النظام، فصائل معارضة، بخرق اتفاق وقف الأعمال القتالية.

وقال رئيس وفد النظام للمفاوضات، بشار الجعفري، إن ”فريقه سعى لتشكيل حكومة موسعة كحل لإنهاء الحرب، لكن المعارضة ترفض مثل هذه الفكرة بعدما قاتلت لخمس سنوات من أجل إزاحة الأسد عن السلطة قبل أن تتعزز فرص بقاء الرئيس بفضل الدعم العسكري من إيران وروسيا“، على حد تعبيره.

وتهدف مباحثات جنيف لإنهاء الحرب التي أودت بحياة ربع مليون شخص، وخلقت أسوأ أزمة لجوء عرفها العالم، وسمحت بصعود تنظيم داعش.

واتهمت المعارضة، الحكومة، باستغلال المباحثات لزيادة الضغط العسكري بغرض استعادة السيطرة على أراض.

وتتهم دمشق، فصائل معارضة، بالمشاركة في هجمات تشنها جبهة النصرة، التي لا يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية، كما لا يشمل داعش.

ومع ورود أنباء القتال في كثير من مناطق شمال غرب سوريا، اليوم الثلاثاء، اتسم سلوك الطرفين بالتشدد.

وقال الجعفري، إن ”التفويض الممنوح لفريقه في جنيف، يقف عند حد تشكيل حكومة وحدة وطنية“، مضيفًا أنه ”لا يوجد تفويض بأي شكل من الأشكال لمناقشة قضية الدستور التي تعني تشكيل دستور جديد أو مناقشة الانتخابات البرلمانية أو وضع الرئاسة“.

وأضاف الجعفري، أن ”هذه أمور لا علاقة لأي طرف في جنيف بها وإنها ستتم حين يتوصل الشعب السوري لاتفاق“.

”الأسد واهم“

قبل مغادرة جنيف، قال رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للمفاوضات، إنه ”لا توجد أي فرصة للعودة للمفاوضات في ظل انتهاكات النظام للهدنة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وتجاهل قضية المعتقلين“.

ورفض حجاب -وهو يتحدث بغضب واضح- أي احتمال لبقاء الأسد في السلطة، قائلًا إن الرئيس السوري واهم.

وقال حجاب إن ”القوى الدولية عاجزة، وبحاجة لإعادة تقييم الهدنة والموقف الإنساني من خلال المجموعة الدولية لدعم سوريا“ التي تضم الولايات المتحدة وروسيا ودولًا أوروبية ولاعبين إقليميين.

وأضاف أن ”الهيئة العليا للمفاوضات، مع هذا التجمد في الموقف لا يمكنها العودة للمباحثات الرسمية في ظل استمرار معاناة الناس، رغم أنها ستترك في جنيف خبراء لمناقشة قضايا بعينها. وسيبقى وفد الحكومة السورية في جنيف“.

وقال دبلوماسي غربي بارز إن فكرة عقد اجتماع للقوى الكبرى ”قيد النقاش“، مضيفًا ”هناك سؤال عما إذا كنا بحاجة لإعادة التأكيد على معايير وقف الأعمال القتالية في مرحلة ما قريبًا، وما إذا كان ينبغي إجراء مزيد من النقاش من جانب المجموعة الدولية لدعم لسوريا .. لكننا لم نتخذ قرارًا بهذا الشأن بعد“.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إنه أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي، أمس الإثنين، إن سوريا ”بدأت تنهار بسرعة أكبر، وإن هذا البلد لن يخرج مما هو فيه إذا لم تعمل الولايات المتحدة وروسيا بتناغم“.

وسعى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، لإطلاق المباحثات في كانون الثاني/ يناير الماضي، لكن محاولاته فشلت قبل حتى أن تبدأ لأسباب أهمها الموقف المتدهور على الأرض. وجاءت محاولته الجديدة التي بدأت الشهر الماضي بعد تطبيق هدنة جزئية انطلقت في 27 شباط/ فبراير الماضي، بوساطة أمريكية روسية.

لكن المعارضة تؤكد عدم جدية الحكومة بشأن التقدم باتجاه عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة، وتقول إنها ستسفر عن إنشاء هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة بدون الأسد.

ودعا قرار أصدره مجلس الأمن، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لإنشاء ”حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية“ ويدعو لدستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال 18 شهرًا.

وقال دي ميستورا، إن كلا الطرفين ”لا يقبلان أي تراجع“ عن مطالبهما السياسية، لكنه قال إن هذا طبيعي في أي مفاوضات.

وقالت المعارضة بشكل واضح إن تعليق المفاوضات لا نهائي.

وقال المعارض البارز جورج صبرا ”المفاوضات ليس هناك موعد زمني لها. الموعد هو تنفيذ الأمور على الأرض. كذلك أيضًا تصحيح مسار المفاوضات. ما لم يتم ذلك سيبقى المدى الزمني لها مفتوحًا“.

وأضاف أن المعارضة أيضًا ”لديها شكوى كبيرة من الموقف الأمريكي. الموقف الأمريكي يدفع باستمرار باتجاه أن تبقى المفاوضات قائمة دون أن نتلقى شيئًا حقيقيًا من الوعود الكثيرة“.

ودعا صبرا القوى الدولية أيضًا إلى إمداد السوريين بما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، قائلًا: ”من واجب المجتمع الدولي أن يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ويزودهم بما يمكنهم من فعل ذلك“.

تفاؤل أمريكي

قال البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، إن الأمم المتحدة لم تعلن انهيار مباحثات السلام السورية، وإن الولايات المتحدة ل“ا تزال ترى إمكانية لتحقيق تقدم يشمل انتقالًا سياسيًا يرحل بموجبه الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة“.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إيرنست، للصحفيين: ”الأمم المتحدة.. لم تصف الموقف بأنه انهيار. لقد أقروا بتأجيل المباحثات، لكن إطار العمل لا يزال قائمًا“.

في المقابل، نقلت وكالات أنباء ”تاس“ الروسية، عن وزير الخارجية سيرجي لافروف، قوله، اليوم الثلاثاء، إن ”بعض الأطراف تحاول إخراج محادثات السلام السورية عن مسارها“.

وأضاف لافروف في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مع نظيره الفرنسي، جان مارك إيرولت، في موسكو: ”هناك بعض الأطراف – في الخارج – يحلمون بالإطاحة بالنظام بالقوة.. يحاولون بشتى الطرق .. بما في ذلك إخراج محادثات جنيف عن مسارها“، مضيفًا ”أعتقد أن فرنسا والولايات المتحدة لا تتفقان مع تلك المحاولات بتاتًا“.

القتال يستعر

وقال بشار الزعبي، القيادي البارز بالمعارضة المسلحة: ”لنتحدث بواقعية.. التصعيد سيبدأ“.

وقالت إحدى جماعات المعارضة، إن ”القوات السورية مدعومة بغطاء جوي روسي شنت هجومًا مضادًا على فصائل المعارضة في محافظة اللاذقية شمال غرب سوريا“. وأكد هذا النبأ المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وشملت قائمة الأهداف في هذا الهجوم، بلدات وقرى نعمت بهدوء شبه كامل منذ بدء اتفاق الهدنة الجزئية.

وقال المرصد السوري، إن ”الغارات الجوية قتلت خمسة أشخاص على الأقل في بلدة كفر نبل في محافظة إدلب، التي يسيطر عليها المسلحون وثلاثة آخرين غير بعيد في معرة النعمان.

وأضاف المرصد أن ”صواريخ أطلقها المسلحون قتلت ثلاثة أطفال في كفريا هي بلدة شيعية موالية للحكومة“. وذكرت وسائل إعلام حكومية أن القتلى من أسرة واحدة.

وركز القتال في اللاذقية على مناطق شنت فيها جماعات مسلحة هجمات على القوات الحكومية، أمس الإثنين. وتندلع عادة معارك رغم اتفاق وقف الأعمال القتالية.

وقال فادي أحمد، المتحدث باسم جماعة الفرقة الأولى الساحلية في المنطقة: ”النظام يحاول أن يقتحم المنطقة، وتشاركه المروحيات الروسية والسوخوي الحربي“، مشيرًا إلى أن القتال ”محتدم منذ الصباح“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك