إخوان الأردن.. تنظيم تشظى إلى 3 مجموعات مختلفة – إرم نيوز‬‎

إخوان الأردن.. تنظيم تشظى إلى 3 مجموعات مختلفة

إخوان الأردن.. تنظيم تشظى إلى 3 مجموعات مختلفة

المصدر: عمان - إرم نيوز

 لم تعد السُلطات الأردنية تشعر بالقلق إزاء جماعة الإخوان المسلمين في البلاد، ذلك أنّ الانقسامات بين قادتها الأساسيين على مدى العامين الماضيين حولتها وذراعها السياسية ”حزب العمل الإسلامي“  والذي يعد من أقوى الأحزاب السياسية في المملكة، إلى ثلاث مجموعات منقسمة لا تثق ببعضها البعض.

واشتعل فتيل الانقسام وظهر إلى السطح بسبب خلافاتٍ بين قادة الحزب، أبرزهم المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات، الذي اقترح تسجيل الجماعة كجماعة أردنية لا علاقة لها بالمنظمة الأم في مصر.

ويؤمن الإصلاحيون، بقيادة الذنيبات، أنّ حظر الجماعة في مصر ووضعها على قائمة الجماعات الإرهابية في بعض دول الخليج، وتدهور شعبيتها، يجب أن يشجع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، على فصل نفسها عن جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة.

المسار التاريخي

تاريخيا..احتفظت الجماعة بعلاقة جيدة مع مؤسسة الحكم منذ تأسيسها العام 1946، وتدهورت العلاقة في الثمانينيات بعد انتقاد الإخوان المسلمين للنظام الملكي، بما في ذلك توجيه تهمٍ بالفساد والفجور العام، وعدم الاكتراث بالحياة الدينية للنخبة الحاكمة.

ونأى الملك حسين بنفسه عن الجماعة علناً في العام 1985، مشيراً إلى أنها تشكل تهديداً محتملاً لاستقرار البلاد. وعلى صعيدٍ آخر، فقد شاركت جماعة الإخوان المسلمين وفازت في الانتخابات منذ نهاية الثمانينيات، كما عرّض دعمها للعراق في حرب الخليج 1990-1991 علاقتها ومصادر تمويلها مع كلٍ من الكويت والمملكة العربية السعودية للخطر، إلا أنه حافظ وأضفى الشرعية على تأييدها الشعبي، وبقيت رسالتها الدينية واسعة الانتشار، ثم تفاوتت العلاقة بمؤسسة الحكم مع قدوم الملك عبد الله الثاني للحكم العام 1999، حيث شارك الإخوان في الانتخابات في أكثر من مناسبة، لكنهم اتخذوا مسار المقاطعة والنزول للشارع سبيلا للتعبير عن أفكارهم حتى العام 2015، حيث انكفأت الجماعة على وقع الخلافات الداخلية والانقسامات في صفوفها.

الانقسامات الداخلية تتعزز وتظهر إلى العلن

بعد استقالة المئات من القادة والأعضاء، ممن يعتبر بعضهم العمود الفقري لجماعة الإخوان المسلمين، يوجد في الوقت الراهن ثلاث قوى إسلامية في الأردن؛ جماعة الإخوان المسلمين القديمة بقيادة همام سعيد من تيار “الصقور”، وجمعية الإخوان المسلمين المنشأة حديثاً بقيادة عبد المجيد الذنيبات من تيار “الحمائم،” ومبادرة زمزم التي أسسها القيادي المفصول من الجماعة إرحيل الغرابية، المحسوب أيضاً على تيار “الحمائم.”

ويميل بعض المراقبين إلى تقسيم المجموعات المنبثقة عن خلافات الجماعة إلى أربع مجموعات، آخذين بعين الاعتبار استقالة حوالي 400 عضواً، من بينهم كبار القادة والأعضاء المؤسسين، في 31 ديسمبر 2015، من جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين. وهذا قد يؤدي إلى تقسيم آخر إلى أربع مجموعات. فقد قال غيث القضاة، أحد الأعضاء المستقيلين، إنّ الاستقالات قد تدفع آخرين إلى ترك الحركة، الذي من شأنه أن يُضعف في نهاية المطاف وجودها وصورتها في المملكة.

وقال القضاة إنّ دافع الاستقالات الجماعية غير المسبوقة كان بسبب الفتور بين أعضاء تياريّ الصقور والحمائم في محاولة إصلاح الصدع في الحركة الأصلية، ولكن دون جدوى، مضيفاً أنهم حاولوا الحفاظ على وحدة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من خلال التوفيق بين الخصوم، إلا أنّ قيادة الصقور رفضت الإصغاء.

وأضاف أنّ الأعضاء الـ400 يخططون لتشكيل حزبٍ سياسي منفصل، حيث يُطلق على قادة هؤلاء الأعضاء “مجموعة الحكماء،” ويُنظر إليهم باعتبارهم أعضاء مؤسسين وشخصيات معتدلة لهم تأثير قوي في جماعة الإخوان المسلمين.

 وقال المحلل السياسي رائد العمري، الكاتب في صحيفة جوردان تايمز، إنّ الانقسامات والخلافات في الحركة الإسلامية أضعفتها، وبالتالي لم تعد أقوى قوى المعارضة في الأردن.

ولفت إلى إنّ الجماعة القديمة تعتبر غير مرخصة، ذلك أنها لم تُسجل باعتبارها جماعة أردنية ولكن لا يعتبر هذا الأمر غير قانوني، فقد بدأت الخلافات عندما حاول قادة بارزون من المعتدلين إقناع المتشددين تغيير موقف الحركة وقطع العلاقات مع الجماعة الأم في مصر، التي تم حظرها هناك ويُنظر إليها باعتبارها جماعة إرهابية من قِبل العديد من الدول العربية.

وأضاف، “أراد الذنيبات وأتباعه أنّ تعمل الجماعة كقوة أردنية مستقلة، ما أثار غضب المتشددين الذين مازالوا يعتقدون أنّ الحركة تتمتع بالقوة، حتى بعد انهيار الجماعة في مصر وأماكن أخرى في العالم العربي.”

وتقول جماعة الإخوان المسلمين الجديدة ومبادرة زمزم وجماعة الحكماء أنهم تركوا الحركة القديمة، التي تصف نفسها بأنها جماعة إسلامية أصيلة فحسب، من أجل إنقاذ واستعادة صورة الحركة الإسلامية في الأردن.

الانفصال عن الحركة الأم في مصر

في فبراير 2016، شعرت جماعة الإخوان المسلمين بثقل الاستقالات الجماعية، وقررت تعديل القانون الأساس للجماعة وإنهاء التحالف مع الجماعة الأم في القاهرة.

وقال المحلل طه أبو ريدة، مدير التحرير في صحيفة الرأي اليومية، إنّ هذه الخطوة أتت في وقتٍ متأخرٍ جداً، ذلك أنّ الضرر الذي وقع لا يمكن إصلاحه، وأضاف أنّ هذه الخطوة تهدف إلى منع المزيد من الانشقاقات في الحركة.

واستطرد قائلاً “أتوقع انشقاق المزيد من الأعضاء عن الحركة ذلك أن قيادات “الصقور” تواصل فشلها في إدراك أنّ اللعبة السياسية في الأردن قد تغيرت. لم تعد الجماعة تتمتع بالقوة كما في سابق عهدها، بسبب فقدانها تأييد الشارع منذ نحو أربع سنوات عندما كان لا يزال الربيع العربي واقعاً.”

وخلال عامي 2011 و2012، شهد الأردن عدة احتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية ودستورية، وخرجت هذه الاحتجاجات بقيادة أو بتنظيم الحركة الإسلامية.

وصرح أحد أعضاء جبهة العمل الإسلامي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنّ خطوة قطع العلاقات مع الجماعة في القاهرة لم يُقصد منها ثنيّ المنشقين عن قرارهم. وأضاف الإسلامي “عكفت الحركة على دراسة هذه الخطوة منذ ثلاث سنوات تقريباً، ولم يتم اتخاذها بسبب الاستقالات الأخيرة.”

وأضاف أنه كان من المفترض قطع العلاقات مع الحركة في القاهرة، في العام 2013، في أعقاب الإطاحة بالرئيس المصري السابق، محمد مرسي، عضو جماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس لمصر بعد حسني مبارك.

وتدعي جماعة الإخوان المسلمين الجديدة أنها الوريث الشرعي للإخوان المسلمين القديمة، وسعت لحكمٍ قضائي للحصول على أصول الحركة التي تأسست في الأردن العام 1946.

نظرية المؤامرة

من جانبه، اتهم زعيم جبهة العمل الإسلامي الحكومة الأردنية بالوقوف وراء الانشقاقات وتأسيس جماعة الإخوان المسلمين الجديدة، مدعياً أنها مؤامرة حكومية ضد الإسلاميين.

في المقابل رفض وزير الشؤوون السياسية السابق، خالد الكلالدة، هذه الاتهامات بقوله إنّ الحكومة لا تتدخل في الخلافات الداخلية للإسلاميين. وأضاف أن الحكومة تتعامل مع جميع الأطراف السياسية على قدم المساواة. “من غير المقبول أن تلقي أي جماعة باللائمة عن الأخطاء التي ارتكبتها على مدى السنوات الماضية على الحكومة.”

الانتخابات البرلمانية

قاطع الإسلاميون الانتخابات البرلمانية في الأردن منذ العام 2007، بسبب نظام الصوت الواحد المثير للجدل والذي يحدّ من خيارات الناخبين. فقد بدأ سريان مفعول هذا النظام في الانتخابات البرلمانية في المملكة منذ العام 1993. ومع ذلك، في 13 مارس 2016، صادق الملك عبد الله الثاني على قانون الانتخابات الجديد الذي اعتبره مراقبون ذا منحى إصلاحي بدرجةٍ أكبر، ذلك أنه يلغي نظام الصوت الواحد.

وفي ضوء ذلك، ومع وضع مؤسسي مبادرة زمزم، الذين كانوا من الشخصيات البارزة في حركة الإخوان المسلمين، اللمسات الأخيرة لتسجيل حزبهم السياسي، يرى العمري أنّ جماعة زمزم ستشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المزمع عقدها في الربع الأخير من العام 2016 وأوائل العام 2017.

كما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين الجديدة نيتها المنافسة في هذه الانتخابات. ويعتقد كل من العمري وأبو ريدة أنّ ذلك يأتي بسبب رغبة جماعة الإخوان المسلمين الجديدة أن تكون جزءاً من المشهد السياسي في الأردن، ومعارضتهم لموقف المقاطعة الذي التزمت به الجماعة القديمة لسنواتٍ عديدة.

ويرى العمري أن الجماعة القديمة ستعدل عن موقفها هذا أيضاً، “يريدون أن يثبتوا للمنشقين، والحكومة، والرأي العام أنهم لا يزالون الأقوى والأكثر شعبية في الشارع”.

 كما أوضح أيضاً أن الحركة القديمة لا تزال الأقوى من بين الحركات الثلاث، رغم عدم تمتعهم بقاعدة التأييد السابقة التي كانوا يتمتعون بها قبل خمس سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com