تونس.. ”عمالة الأطفال“ هاجس يُؤرق المسؤولين

تونس.. ”عمالة الأطفال“ هاجس يُؤرق المسؤولين

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

أعلن وزير الشؤون الاجتماعية التونسي محمود بن رمضان مؤخرا إطلاق المخطط الوطني لمكافحة عمالة الأطفال في تونس، الذي أكد من خلاله أن الوزارة ستقوم بمسح وطني للتعرف على عدد الأطفال الذين يقومون بالعمل في مختلف القطاعات.

وفي حين تعد ظاهرة عمالة الأطفال القاصرين انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان عامة، وحقوق الطفل خاصة، إلا أنها مع ذلك تشهد تزايدا ملحوظا في تونس، نتيجة لارتباطها أساسا بالفقر وبزيادة معدلات البطالة، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وخاصة بعد ثورة 14 يناير 2011.

وقال الوزير التونسي: ”إن ظاهرة عمالة الأطفال، تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، بسبب برامج التعليم السابقة  التي كانت تجبر الأطفال على الانقطاع المبكر عن التعليم، وبالتالي الالتجاء إما للتسول بسبب فقرهم، أو للعمل في مهن شاقة“.

في السياق، أشار تقرير منظمة ”اليونيسف“ الذي تم إعداده بالتعاون مع المعهد الوطني للإحصاء، ووزارة التنمية التونسية، إلى أنه ”من بين ثلاثة ملايين و400 طفل، يشكلون حوالي 24 بالمائة، من مجموع السكان، يعمل منهم حوالي 3 بالمائة“.

على الصعيد ذاته، أكد المسؤول في وزارة المرأة والأسرة والطفولة، لطفي البلعزي، أن الوزارة بصدد وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة ظاهرة عمالة الأطفال.

وقال البلعزي: “ إنّ هذه الإستراتيجية تتمثّل في إعادة النظر بالمنظومة الحالية، التي تشمل شبكة كاملة“ مبينا أنه ”سيشارك في وضعها وزارة المرأة، ومندوب الطفولة، ووزارتي العدل، والشؤون الاجتماعية“.

من ناحيتها تطرقت سامية دولة القاضية في مركز الدراسات القانونية والقضائية، إلى مجمل القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالاستغلال الاقتصادي للأطفال.

وقالت ”إن تونس وقعت على أغلب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأطفال، إلا أن فتيات يتراوح سنهن بين 12 و13، يعملن في الأعمال المنزلية، الأمر الذي يتعرضن فيه إلى مضايقات، تتهددهن إثر ذلك أحكاما بالسجن لارتكابهن جنح وجرائم تصل حد القتل، كرد فعل على تعرضهن لتلك المضايقات في عملهن“.

أما الباحث الاجتماعي، عبد الرزاق بن يوسف، فقد رأى أن ”عمالة الأطفال غير مقبولة أخلاقيا وقانونيا وإنسانيا، إلا أنها في تونس وخاصة بعد الثورة أصبحت تحتل حيزا كبيرا نتيجة لتكلفتها الضئيلة.

وقال بن يوسف: ”إن عمالة الأطفال تأخذ وتيرة متفاوتة بين المدن والبوادي، إذ تتميز طفولة البوادي بأعمال ذات طبيعة شاقة في غالب الأحيان، مرتبطة في معظمها بمجال الفلاحة، ومردود بسيط“.

وأردف بن يوسف أن“طفولة المدن تستغل في المجال الصناعي والحرفي، وغيرها من المهن، التي لا توفر الحد الأدنى من الأجر والسلامة والوقاية البدنية“،  مشيرا إلى أن ”وزارة المرأة والأسرة والطفولة لم تخصص للطفل سوى 0,3 في المائة من ميزانية الدولة“، معتبرا أن ذلك ”رقما مضحكا لا يفي بالحاجة“.

في ظل غياب قانون ينظم العمل داخل المنازل، يضمن حقوق الخادمات الصغيرات خاصة، تتميز عمالة الأطفال برواتب هزيلة، وساعات عمل طويلة، وسوق للاتجار بالفتيات القاصرات، يتجاوز في الغالب التحرش الجنسي إلى  الاغتصاب، إضافة إلى  الاستغلال المادي.

في ذلك، تؤكد رئيسة جمعية النساء التونسيات للبحوث حول التنمية السيدة، سلوى كنو السبعي، أن ”ظاهرة عمالة القاصرات منتشرة في جهات فقيرة من البلاد“، لافتة إلى أنّ ”بعض تلك الجهات  أصبحت بمثابة سوق للاتجار بالفتيات القاصرات، اللاتي يُرغمن من قبل آبائهن على الانقطاع عن التعليم والانفصال عن الأسرة والعمل مع الغرباء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com