مؤتمران للموالاة والمعارضة يعكسان ذروة الاستقطاب بالجزائر

مؤتمران للموالاة والمعارضة يعكسان ذروة الاستقطاب بالجزائر

المصدر: إرم نيوز - الجزائر

تعقد أقطاب المعارضة الجزائرية، الأربعاء، مؤتمرا واسعا لها لبحث الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بالتزامن مع تنظيم حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، تجمعا سياسيا، في صورة تعكس حالة الاستقطاب السياسي الحاد بين الجانبين.

وأعلنت هيئة التشاور والمتابعة التي تنضوي تحتها أقطاب المعارضة في البلاد، عن تنظيم مؤتمر لها بالعاصمة الجزائرية، بعد أن وجهت دعوة لأكثر من 20 حزبا سياسيا معتمدا، و12 حزبا قيد التأسيس، ورؤساء حكومات سابقين، ووزراء، وإعلاميين، وعلماء وأكاديميين، وناشطين سياسيين، واجتماعيين، ونقابيين، وضباط سابقين.

وهيئة التشاور والمتابعة هي تحالف لقوى معارضة تأسست العام 2013، وتضم رؤساء حكومات سابقين، وعدة أحزاب من كافة التيارات السياسية، إلى جانب شخصيات مستقلة وأكاديميين.

ويعد هذا المؤتمر الثاني من نوعه للمعارضة، إذ سبق أن عقدت صيف 2014 اجتماعا لأحزاب وشخصيات معارضة من كل التوجهات السياسية، وخرج بخريطة طريق تدعو إلى ”تغيير سلمي للسلطة في البلاد بإشراك النظام القائم“، ورفعت هذه المطالب للرئاسة الجزائرية، دون أن تلقى ردا عليها، حسب مسؤولي المعارضة.

وقال عبد الررزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، إن ”اجتماع أحزاب المعارضة، يأتي للتشاور حول أوضاع البلاد، والرؤى المستقبلية، بمعنى كيفية التعامل مع الأحداث المستقبلية السياسية، وإعطاء تسليح لأحزاب المعارضة بأفكار جديدة، إضافة لمتابعة تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ”.

وأضاف، في تصريح لوكالة الأناضول الإخبارية، إن ”هذا الاجتماع من شأنه أن يعطي مسارات وخيارات أمام المعارضة مستقبلا“، دون أن يحدد طبيعتها.

من جهته، قال عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام السابق، عضو تحالف المعارضة، إن ”الاجتماع جاء بعد مدة معينة لتقييم العمل المشترك للمعارضة، وهو دليل على أن أحزاب المعارضة في الجزائر ما زالت تعمل بشكل مشترك“.

وينتظر، أن يتوج اجتماع المعارضة بلائحة سياسية حول موقفها من الوضع في البلاد على مختلف المستويات ورؤيتها المستقبلية له، حسب مصادر حزبية من المعارضة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم جبهة التحرير الوطني الحاكم، حسين خلدون، إن ”ما أعلنا عنه هو تجمع سياسي وليس مهرجانا شعبيا، وهو في إطار مبادرة أطلقها الحزب بالتنسيق مع حلفائنا على الساحة السياسية الجزائرية، من أجل بناء جدار وطني ضد الأخطار، التي تتهدد بلادنا عبر حدودها“.

وبشأن تزامن انعقاد تجمع الموالاة، مع مؤتمر للمعارضة، قال خلدون، ”ليست هناك صدفة في السياسة ولكن التاريخ اقترح من أطراف في الموالاة، وأنا اعتبر تزامن الحدثين إيجابيا وذلك لكي يحدث فرز في الساحة السياسية، وتنتهي رحلة الأحزاب والشخصيات التي تضع رجلا مع السلطة، وأخرى مع المعارضة ويعرفهم الشعب الجزائري جيدا“.

وأضاف خلدون، إن ”هذا الحراك السياسي من المعارضة والموالاة إيجابي، والمهم بالنسبة لنا اذا كانت المعارضة تتخندق معنا في الدفاع عن وحدة وأمن البلاد، فنحن في مكان واحد وإذا كانت لها أهداف أخرى فهي مسؤولة عنها“.

وينتظر أن يحضر اجتماع الحزب الحاكم عدد من أحزاب الموالاة ووزراء، ومسؤولين سابقين، ونقابات، ومنظمات أهلية.

ويعد اجتماعا الموالاة والمعارضة بالجزائر، محطة في مسلسل الاستقطاب السياسي بين الجانبين منذ العام 2013، عندما تعرض رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، لجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة، لكنه استمر في الحكم وفاز بولاية رابعة من خمس سنوات مطلع العام 2014.

وتطالب المعارضة منذ ذلك الوقت، بانتخابات مبكرة وانتقال سياسي سلمي للسلطة، بسبب مرض الرئيس فيما تقول الموالاة، إنه قادر على الحكم وسيكمل ولايته إلى العام 2019.

ودعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، أكبر تجمع مستقل لعلماء الجزائر، في بيان لها الأحد الماضي، الموالاة والمعارضة إلى الالتفاف حول المشترك الوطني، وإفشال كل محاولات التفرقة مهما كان مصدرها، من خلال تقوية الصف الداخلي في ظل المخاطر والتهديدات التي تواجه البلاد“.

وقال التهامي مجوري القيادي في الجمعية، إن ”هذه الدعوة هي نصيحة لكل السياسيين للتوحد من أجل تمتين الصف الوطني، ونبذ الخلافات ووضعها جانبا في هذه المرحلة“.

في حين، تتفق المعارضة والموالاة، في الجزائر، على أن الوضع في الجارة الشرقية ليبيا، أضحى يمثل خطرا أمنيا كبيرا على البلاد بفعل تسرب السلاح، وتهديدات تنظيم ”داعش“، على الأمن الداخلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com