هل تستخدم مصراتة قوتها لفتح طرابلس أمام حكومة الوفاق؟

هل تستخدم مصراتة قوتها لفتح طرابلس أمام حكومة الوفاق؟

المصدر: جهاد ضرغام - إرم نيوز

لم تثر تهديدات الميليشيات المدججة بالسلاح في طرابلس، أي قلق على ما يبدو لدى رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، وهو يظهر ثقة في قدرته على الانتقال إلى طرابلس، في خطوة يعول عليها لتطبيق التسوية السياسية على أرض الواقع.

وتقول المصادر الليبية إن السراج يستمد هذه الثقة من الدعم الدولي الواسع لحكومته في الخارج، والتأييد القوي في الداخل من قبل مصراتة التي قد تستخدم قوتها الضاربة على الأرض لفتح أبواب طرابلس أمام حكومة الوفاق.

وأعلنت مصراتة عبر معظم ممثليها السياسيين وفصائلها المسلحة، دعم السراج في تحالف مع السلطات الجديدة ، بعد ضمان المدينة مكانة أولى على كافة الأصعدة، بل تنازلت حتى عن بقاء حفتر قائدا للجيش الليبي، يقول العميد أحمد الحسناوي الضابط السابق في الجيش.

ويضيف الحسناوي في حديثه مع إرم نيوز هاتفياً من طرابلس “ لقد مارست طيلة الأعوام الأربعة الماضية مدينة مصراتة، مناورات سياسية وعسكرية متنوعة، بهدف ضمان بقاء كتائبها المسلحة في أي مظهر جديد للجيش أو الشرطة، حتى لو كان هذه الأهداف باطنها السيطرة على مفاصل الدولة، والاضطلاع بدور شرطي وعسكري ليبيا الوحيد“.

وتابع: ”في كل الحكومات السابقة، كان لمقاتلي مصراتة ثقل أمني وعسكري، وسيظل هذا الوجود متواصلاَ بعد ضمانات الرئيس السراج لهم، والتي قبل بها على غير قناعة، كونه يعرف أهمية ضمان مصراتة وكافة أطيافها سياسية أو عسكرية كانت، تحت جناح الحكومة، ليضمن الحماية من كل تهديد قد تسببه مجموعات غير منضبطة “ .

وأردف: ”التأييد الذي أعلنته أقوى الكتائب المسلحة في طرابلس أمس، خير دليل على هذا الصفقة التي تمت بنجاح، والتي لن يعترض أي طرف أو يقف عائقاً أمامها، باستثناء تهديد داعش القريب من حدود مصراتة“.

وأعلن العشرات من ممثلي الكتائب التابعة للمجلس العسكري مصراتة، وأعضاء من المجلس البلدي ونواب من البرلمان وأعضاء بالمؤتمر الوطني عن مصراتة أمس، اعترافهم الكامل ودعمهم المطلق لحكومة الوفاق الوطني.

وأعلنوا في بيان مشترك اطلعت عليه إرم نيو، تشكيل غرفة أزمة مؤقتة لتوطين حكومة الوفاق بالعاصمة طرابلس، وتمكينها من أداء أعمالها بشكل طبيعي، متعهدين في الوقت نفسه بحل الغرفة فور استلام الجهات الحكومية لمهام تأمين العاصمة، عن طريق المؤسسات الرسمية للدولة“.

واعتبر البيان جميع المسؤولين في الحكومات السابقة بمختلف صفاتهم ودرجاتهم مجردين تماماً عن أي صفة رسمية، خارج إطار حكومة الوفاق منتحلين لصفة غير رسمية .

كما طالب البيان كافة التشكيلات والشخصيات بمختلف صفاتها عدم الإتيان بفعل يعرقل عمل حكومة الوفاق أو الأمن العام.

وأعلنوا رفع الغطاء الاجتماعي عن أي شخص مهما كانت صفته أو مكانته يقف ضد المصلحة الوطنية وزعزعة واستقرار المواطن.

مصراتة ملامح تمرد.

ولا يخلو تحالف مصراتة مع حكومة الوفاق الوطني، من شذوذ بعض أركان قوة المدينة العسكرية، حيث هدد العقيد صلاح بادي آمر لواء الصمود وأحد مؤسسي تحالف مليشيات ”فجر ليبيا“، بالدخول في حرب مع أي جهة، تسهل عملية دخول حكومة الوفاق إلى العاصمة طرابلس.

ونفذ بادي تهديده مع تردد الأنباء عن محاولة حكومة السراج دخول طرابلس، حيث قامت أكثر من 70 آلية وعربة مسلحة ليلة الأحد، بالتجول في بعض أحياء مدينة طرابلس الغربية، منفذة استعراضا عسكريا تخلله إطلاق كثيف للنار في سماء العاصمة.

ويعلق محمد الرايس المحلل السياسي الليبي في تصريحه لـ إرم نيوز، بأن هذا التمرد على تحالف البيت المصراتي، لا يعني شيئاً كون بادي لن يدخل في حرب مع مدينته، وما هو إلا تهديد وتخويف، وتلويح بورقة أخيرة لكسب وضعية أفضل في المشد السياسي الجديد.

وأشار الرايس إلى أن العقيد صلاح بادي تنتظره قائمة طويلة من التهم من قبل الجنائية الدولية، فهو المسؤول الأول على تدمير مطار طرابلس الدولي قبل عام ونصف، والأمر موثق بالصوت والصورة ، لذلك فتحركاته مناورة لكسب تأييد حكومة الوفاق، ومحاولة للدخول معها في مفاوضات.

دعم دولي 

وقالت مصادر ليبية لـ إرم نيوز في وقت سابق اليوم الاثنين، إن السراج يجري اتصالات بالقوى الدولية الداعمة لحكومته، للمساعدة في ترتيب دخول آمن لتشكيلته الوزارية لطرابلس.

ويأتي ذلك بينما ذكرت تقارير إعلامية غربية أن الحكومة البريطانية تخطط لإرسال ألف جندي إلى منطقة في ليبيا، يتم تأسيسها تحت مسمى “المنطقة الخضراء”، أسوة بالمنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد والتي تحتضن المقرات الحكومية الرئيسة.

وقالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، إن هذه القوة جزء من حزمة المساعدة العسكرية البريطانية-الإيطالية لمساعدة حكومة السراج التي تأسست الشهر الماضي، في محاولة لإنهاء الحرب.

ولم توضح الصحيفة بدقة تفاصيل الموقع المقرر لهذه المنطقة الخضراء، إلا أنها نسبت إلى أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب البريطني قولهم، إنهم يدرسون نشر هذه القوات في طرابلس، على الرغم من معارضة الليبيين لوجود أى قوات أجنبية على أراضيهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com