الخلافات بين الدواعش المحليين والأجانب يهدد بنسف ”الخلافة“ – إرم نيوز‬‎

الخلافات بين الدواعش المحليين والأجانب يهدد بنسف ”الخلافة“

الخلافات بين الدواعش المحليين والأجانب يهدد بنسف ”الخلافة“

المصدر: إرم نيوز ـ خالد الرواشدة

 إذا كانت هجمات بروكسل الأخيرة، وقبلها هجمات باريس، بينت الدور الذي يلعبه أولئك المقاتلون الأجانب، في سبيل تمدد داعش، فإن الروايات القادمة من موطن ”الخلافة“ تقول: إن التنظيم المتشدد يواجه عراقيل في دمج المقاتلين الأجانب بين صفوفه، وسط تصاعد المشادات بينهم وبين المقاتلين العرب.

ويفيد تقرير لـ“وول ستريت جورنال“ أن المقاتلين الأجانب، الذين قوبلوا ولأمد طويل بالترحيب من قبل عناصر داعش المحليين، يواجهون الآن معاملة مختلفة تتسم بالعنف، أحيانا، وهو ما يهدد تماسك التنظيم.

ويضيف التقرير، إنه وفي كافة المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في سوريا والعراق يبلغ الغضب أوجه، في صورة تعكس النكسات العسكرية والمالية التي مني بها التنظيم، مؤخرا، على جبهتيه السورية والعراقية؛ ما زاد الاحتقان والتذمر.

ويصف مواطن من الموصل الوضع بقوله، ”مع مرور الوقت، ونتيجة للتباين الإداري والمالي بين المقاتلين، أخذ المقاتلون المحليون بالتذمر والشكوى من المقاتلين الأجانب“، وأضاف، ”ننتظر اليوم الذي نرى فيه هذا الانقسام الذي يجتاح صفوفهم يقضي عليهم واحدا واحدا“.

ويروي المواطن مشاهداته لأحد الاشتباكات التي دارت بين المقاتلين في أحد الأسواق المكتظة في العراق، قائلا، ”في مشهد أصبح اعتياديا، وبّخ أحد المقاتلين الأجانب عجوزا عراقيا بسبب لحيته مدعيا أنها أقصر مما يجب أن يكون لمسلم ملتزم. وبدلا من تقبل هذه الإهانة المذلة ”المعتادة“، قام العجوز بلعن محتقره بشكل فاجأ الحاضرين. مستدركا أن المفاجأة الحقيقية تلت ذلك، إذ تدخل ستة من مقاتلي داعش المحليين لصالح الرجل العجوز. فانهالوا بالضرب على رفيقهم الأجنبي، وكبلوا يديه وزجوا به في إحدى المركبات ثم انطلقوا مسرعين إلى وجهة مجهولة“.

ووفقا لتقارير متطابقة، فإن نحو 39 ألف مقاتل أجنبي من 120 دولة قدموا إلى سوريا منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد قبل خمس سنوات.

ولا يأبه العديد من المقاتلين الأجانب، وخصوصا الأوروبيين، بالتقاليد المحلية أو بالبنية القبلية الصارمة لأهالي غرب العراق وشرق سوريا.

ويقول أحد المواطنين، إن وحدات من الشرطة الأخلاقية ”الحسبة“ تسيّر دوريات في الشوارع، وتهين النساء وكبار السن على أمور مثل التدخين أو اللباس.

ويقول عمر أبو ليلى، أحد النشطاء المناهضين للحكومة في دير الزور، إن عشرات من مقاتلي داعش المحليين رفضوا، مطلع هذا العام، الانضمام لجبهات القتال الدائرة في المنطقة، متهمين رفاقهم الأجانب باستخدامهم كطعم.

ويقول باتريك سكينر، أحد المسؤولين السابقين لوكالة الاستخبارت المركزية الأميركية ”لقد تفجر الاستياء المتصاعد عقب الهزائم الميدانية الأخيرة“.

ويضيف سكينر، الذي يشغل منصب مراقب رفيع المستوى في ”صوفان جروب“ المعنية بمتابعة أخبار تنظيم داعش، إنه ”وبعد خسارة داعش لبلدة تل عبيد الإستراتيجية شمال سوريا على يد المقاتلين الأكراد الخريف الماضي، لام المقاتلون المحليون الأجانبَ على دعمهم الهزيل“.

وفي ذات السياق، قال محمد صالح، المتحدث باسم جماعة ”الرقة تذبح بصمت“ والتي تسعى للفت الانتباه إلى جرائم داعش المرتكبة في الرقة، معقلها الرئيس في سوريا، ”إن أبا لقمان، القائد رفيع المستوى في داعش، استبدل عددا من الجنرالات المحليين بجنرالات أجانب“، مشيرا إلى أن ثمة قناعة بدأت تنتشر وتفيد أن بعض الأجانب تحولوا الى جواسيس لصالح بلدانهم“.

ويقول سينكر، ”مع أن المقاتلين الأجانب والمحليين يشغلون المواقع المتقدمة في داعش، إلا أن القادة المحليين يتلقون اللوم على الانتكاسات التي يمنى بها التنظيم ويتم اتهامهم بالخيانة ويعدمون عادة أمام الملأ تأديبا لمن تسول له نفسه أن يحذو حذوهم؛ ما يخلق انطباعا لدى السكان المحليين أن الأجانب غزاة متوحشون“.

ومن ناحية أخرى، يتنامى السخط المحلي نتيجة للامتيازات التي ينالها القادمون الغرباء، لحظة وصولهم.

ويلاحظ العديد من المواطنين من الرقة ودير الزور والموصل، أنه يتم تأمين مسكن للمقاتلين الأجانب لحظة قدومهم.

ويقول أبو ليلى ”في دير الزور، اشتعل الحقد بين الجميع حين انتقل المقاتلون الأجانب للسكن في بيوت على التلال خارج المدينة ويطلون من علو على رفاقهم المحليين“.

وفي ذات السياق، يتم رفع أجور المقاتلين الأجانب بشكل كبير؛ لأن التنظيم يرى فيهم مثالا للتضحية، وذلك بتخليهم عن حياة الراحة في بلادهم سعيا للانضمام إلى أرض الخلافة.

وعلق أبو ليلي ”يقبض المقاتلون الأجانب بصورة عامة 200 دولار شهريا، مقابل  130 دولارا يجنيها المقاتلون المحليون“.

ويتابع أن عدم المساواة هذه دفعت المقاتلين المحليين، لرفض الانضمام لمجموعات المقاتلين الذين يعيشون توترا خفيا على الجبهات.

وعلى وقع الهزائم الميدانية المتلاحقة التي قلّصت من رقعة داعش، ورغم الخلافات، فإن القيادة العليا للتنظيم تشجع على تجنيد المزيد من المقاتلين الأجانب بغية إرسالهم إلى ليبيا وغيرها من الجبهات، أملا في البقاء والتمدد، وهو الشعار الذي يرفعه داعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com