‫الانتحار في تونس.. أرقام مرعبة‬‎

‫الانتحار في تونس.. أرقام مرعبة‬‎

المصدر: إرم نيوز - ساسي جبيل

ارتفعت حالات الانتحار في تونس بين الأطفال والمراهقين بعد تاريخ 14 يناير من العام 2011، خاصة في صفوف الأطفال، الأمر الذي ينذر بخطر يتهدد المجتمع، ويشير إلى خطأ تربوي يجب التصدي له ومعالجته.

وطبقا لإحصائيات صادرة عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن حالات الانتحار التي تم تسجيلها رسميا بتونس في العام 2015، بلغت 549 حالة، مقابل 203 حالات سنة 2014، أي  بزيادة نسبتها 170 بالمئة.

بالنظر للتوزيع الجغرافي في حالات ومحاولات الانتحار، ووفقا لأستاذ علم الاجتماع، وعضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الستار السحباني، فإن محافظة القيروان استأثرت بالمرتبة الأولى في عدد حالات الانتحار التي وصلت إلى 89 حالة، وبنسبة 16.2 بالمئة، ثم تلتها في المرتبة الثانية محافظة بنزرت، إذ بلغ عدد الحالات 17 حالة، وبنسبة 12.9 بالمئة، في حين حجزت محافظة قفصة المرتبة الثالثة في عدد حالات الانتحار، حيث وصلت الحالات فيها إلى 61 حالة، بنسبة 11.1 بالمئة.

اللافت في الأمر، أن السحباني أبدى تخوفه من ارتفاع حالات ومحاولات الانتحار لدى الأطفال الذين لم يبلغوا سن 15 سنة، مبينا أنه تم تسجيل 54 حالة لمن هم دون هذا العمر في العام الماضي.

وبحسب السحباني، فقد تم تسجيل 302 حالة انتحار في سنة 2015 مقابل 153 حالة سنة 2014 ، أي بزيادة  55 بالمئة، في الوقت الذي أعرب فيه استغرابه من  عدم إيلاء الجهات المعنية الاهتمام اللازم لمحاولات الانتحار خاصة من حيث المتابعة الاجتماعية وتوفير الإحاطة النفسية تفاديا لتكرار المحاولة.

من ناحيتها، أكدت مندوب وزارة المرأة والنهوض بالأسرة والطفولة في تونس، مهيار حمادي أن ”من أسباب الانتحار، هو عدم الحرفية في تعاطي بعض وسائل الإعلام مع المواضيع المتعلقة بالانتحار“.

في ذلك، بينت مهيار أن الوزارة تلقت كثير من الطلبات التي تدعو إلى وقف برامج تلفزيونية، تمس حقوق الطفل وحياته الخاصة“، لافتة إلى أنه ”إلى جانب بعض وسائل الإعلام، فإن غياب الحوار بين مكونات الأسرة مع الأطفال الذين يعانون من حالة اكتئاب، بالإضافة لغياب الحوار في الوسط المدرسي مع المربي يعد أيضا سببا للنتحار“.

من جهته، قال رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الطفل معز الشريف، وهو مختص في طب الأطفال: ”إن تسجيل حالات انتحار خصوصا لدى الأطفال يعد أمرا مسبوقا يدعو إلى الفزع ويعكس مدى فشل الدولة في حماية هذه الشريحة“.

وأضاف أن ”لجوء الأطفال للانتحار يعود إلى عدّة أسباب، من بينها انعدام الحوار داخل الأسرة، وتراجع دور المؤسسات التربوية، والانقطاع عن الدراسة، والعنف المسلط على الأطفال، والإدمان“.

بدوره، قال الأخصائي في علم النفس، الدكتور زهير الهاشمي أن  ”ظاهرة الانتحار تضاعفت معدلاتها 3 مرات بعد  تاريخ 14 يناير 2011،“.

وارجع الهاشمي أسباب ارتفاع حالات الانتحار خلال  فترة ما بعد الثورة، إلى حالات الاكتئاب التي بات يعاني منها البعض، إضافة إلى المشاكل العائلية، فضلا عن حالات التفكك الأسري، والعنف التي قد يعاني منه المراهق“.

وردا على سؤال حول اعتماد ظاهرة الانتحار حرقا، أشار الهاشمي إلى أنه وبعد حرق محمد البوعزيزي نفسه، أصبح بعض الشبان يستخدم الأسلوب ذاته كوسيلة ضغط  لتحقيق المطالب في ظل التناول المكثف لها من قبل العديد من وسائل الإعلام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com