العراق.. مقتدى الصدر يلعب دور الشيعي العربي المناوئ لإيران

العراق.. مقتدى الصدر يلعب دور الشيعي العربي المناوئ لإيران

المصدر: خاص - إرم نيوز

امتدت حدة الخلافات السياسية بين الكتل السياسية الشيعية، التي تعرقل مساعي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي  لتشكيل حكومته الموعودة، إلى أروقة الحوزات الشيعية في كل من العراق وإيران.

وفتحت دعوات الإصلاح وتشكيل حكومة عراقية جديدة، شهية المراجع الشيعية التي دفعت بالزعامات السياسية المرتبطة بها وممثليها في مجلس النواب إلى الحد الأقصى من ممارسة الضغط على العبادي، بهدف الحصول على أكبر قدر من المغانم السياسية وتثبيت ونشر مناهجها الفقهية المتباينة من خلال تسلطها على المناخ السياسي.

وينذر التنافس بين الكتل على المناصب والحصص في حكومة ”التكنوقراط“، بالتحول إلى صدام بين المراجع الشيعية في كل من العراق وإيران، عبر حلفاء كل طرف في البلدين.

وبرزت حدة الخلافات على السلطة من خلال عودة الصراع الصامت بين كل من المرجع الشيعي علي السيستاني، وبين رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، الذي يغرد منفرداً وسط أتباعه المعتصمين ببغداد أمام الصوت الإيراني القادم من حوزتي قم ومشهد.

ولا يجد الإيرانيون حرجاً في التدخل المباشر في هذه المرحلة السياسية، إذ أرسل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية في مكتبه كمال خرازي، إلى بغداد، للتباحث مع العبادي وعدد ممن يعرفون بـ“صقور التحالف الشيعي“، في مجمل القضايا العراقية والإقليمية.

وكشف مصدر سياسي عراقي لـ ”إرم نيوز“ عن ملامح زيارة رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية في مكتبه كمال خرازي، والوفد المرافق له، مؤكداً أن ”اجتماعات الوفد الإيراني بالساسة العراقيين تناولت آليات وثوابت الإصلاحات السياسية وضرورة توزيع المناصب، بحيث لايتم إهمال القوى الشيعية الموالية لإيران مثل: المجلس الأعلى والدعوة وبعض المستقلين“.

وفي تعليق منه على نشاط مقتدى الصدر السياسي، رأى الباحث في الشأن العراقي الدكتور نعيم قاسم أن مقتدى الصدر استطاع تطوير خطابه الإعلامي خلال ظهوره المتكرر في الفترة الماضية، واشتملت بعض بياناته الأخيرة للمحتجين على تعبير القائد العربي في وصفٍ لنفسه أمام قوة وسطوة الدور الإيراني في الحياة السياسية عراقياً.

وأضاف قاسم في حوار مع إرم نيوز، إن الصدر بدأ يستخدم بعداً رمزياً من خلال رسائل عميقة في إطلالاته الأخيرة منها الظهور وخلفه صورة بوابة مقر مجلس الوزراء، وإلى جانبه قائد جناحه العسكري؛ ما يعني انه قادر على الوصول إلى سدة الحكم في العراق عن طريق أي مرشح يختاره لرئاسة الحكومة.

أما المفكر الشيعي إياد جمال الدين، فيعتقد أن إيران الخمينية لديها هاجس دائم لأن النظام الإيراني الحالي يقوم على أساس فتوى ولاية الفقيه، والخطر الإستراتيجي الداهم الذي يحيق بالنظام الإيراني هو أن يظهر مجتهد شيعي وله مقلدون وأتباع ويقول، إن ولاية الفقيه بدعة.

وقال جمال الدين في حديث مع إرم نيوز: ”لذلك تسعى إيران للسيطرة على حوزتي النجف والحوزات الأخرى ونشر ولاية الفقيه في الجوار العراقي من خلال السيطرة على دفة الحكم عبر أعوانها في العراق“.

وأردف بقوله: ”من هنا يأتي جوهر الخلاف بين السيستاني الحريص على فرض هيمنة حوزة النجف على شيعة العالم، والنظام الإيراني الساعي إلى نشر فكر الخميني“.

وواصل جمال الدين قائلاً: ”فيما تذهب نظرة المدرسة الصدرية إلى عروبية الحوزة، وترى أن المرجعية لابد أن تكون عربية كون الرسول محمد وأهل بيته من العرب، لذلك يعتقد مراقبون أن الصدر يستخدم سلاح التقارب مع المحيط العربي وسنة العراق لمواجهة المد الإيراني؛ الذي يعدّه الصدريون وصاية إيرانية من خلال ولي وفقيه غير عربي“.

وفي معرض احتدام الصراع العقائدي الشيعي المغلف بنكهة سياسية، يرى السياسي العراقي عباس الجنابي ”أن زعيم الصدريين مقتدى الصدر عمد إلى استمالة حركات وتوجهات مدنية لصالح مشروعه الفتي، إذ تحالف حتى مع الشيوعيين في حراكه الجديد، بل حتى أنه لم يجرم البعثيين بشكل مباشر أو واضح في خطاباته الأخيرة“.

وفي قراءته لمجريات الحراك الصدري قال الجنابي لـ إرم نيوز: ”الأهم بالنسبة لمقتدى الصدر في المرحلة الحالية، هو ضمان تأييد سنة العراق لحراكه بهدف كسب أصواتهم داخل البرلمان، أو تحييدهم خارج الصراع الشيعي – الشيعي على أقل تقدير، منعاً لتحالفهم مع خصومه من شيعة إيران“.

وعن تحالف وذوبان تيارات مدنية مع الصدريين، عدّ الكاتب والإعلامي حيدر زوير أن التيارات المدنية تعمل على إزالة منظومة التيار الصدري الفكرية، التي يعدّونها أساس المشكلات التي يعاني منها العراق والعالم الإسلامي، في إشارة إلى عدم جدوى دعم منظومة شيعية أو تفضيلها على سائر المجموعات الأخرى في المشهد العراقي.

وقال زوير لـ ”إرم نيوز“: ”مهما نفى الصدريون أن التظاهرة ليست لاستعراض الثقل الجماهيري، إلا أن قيادات التيار ومنهم الشيخ العبيدي تفاخر في حديثه للإعلام بحجم التظاهرات، إذ قال: إنها امتدت إلى بناية وزارة الداخلية“.

في حين يلفت زوير إلى تأييد نائب رئيس الجمهورية السابق المحكوم بالإعدام، طارق الهاشمي للحراك الصدري؛ ما يعني تأييد جناح واسع في تيار الإخوان المسلمين، لمقتدى الصدر، في الوقت الذي تظاهرت فيه مؤخراً شخصيات سنية تأييداً للتيار الصدري

إلى ذلك، يعتقد مراقبون ومختصون بالشأن العراقي، أن الساحة السياسية العراقية تحولت إلى مسرح للمراجع الشيعية، وأن ما يعطل الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في البلاد، هو تصفية الحسابات المذهبية وبروز الخلافات العقائدية، من خلال الاستئثار بالنصيب الأكبر في الحكومة المنتظرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com