الانسحاب الروسي بعيون السوريين.. بين الانتصار والمؤامرة

الانسحاب الروسي بعيون السوريين.. بين الانتصار والمؤامرة

المصدر: دمشق – إرم نيوز

تضاربت آراء المواطنيين السوريين، بين متفائل بقرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سحب الجزء الأساس من قوات بلده من سوريا، وبين مشكك في هذا القرار المفاجئ.

واعتبر مواطنون في ريف إدلب الجنوبي (شمال) وريف حمص الشمالي (وسط)، خلال تصريحات صحافية، أن الانسحاب ”نصر للثورة السورية، وبداية انهيار النظام، والتوصل إلى حل للأزمة في البلاد“، فيما اعتبره آخرون، خطوة من خطوات ”المؤامرة العالمية على الثورة“.

وقال المهندس عبيدة الإسماعيل، من ريف إدلب الجنوبي: ”نحن كمدنيين لا نستطيع أن نكون محللين سياسيين لما يجري في سوريا، فالأمر أكبر منا ولا نعلم ما يُحاك ويتم تداوله خلف الكواليس، لكن بصورة عامة فالانسحاب حقق نوعاً من الفرح في الشارع السوري، لما سيترتب عليه من تخفيف للقصف“، معرباً عن اعتقاده بأن ”الانسحاب جاء بسبب المبالغ الطائلة التي تتكلفها روسيا يومياً وبعد أن يئست من تحقيق نصر سريع على المعارضة“.

من جانبه أشار، أحمد محي الدين، إلى أن ”تدخل روسيا أثر سلباً على القوة العسكرية للمعارضة، في عدد من المناطق مثل حلب ودرعا، إضافة إلى عشرات المجازر التي ارتكبها الطيران الروسي بذريعة قصف المسلحين“، مشيراً إلى أن ”انسحاب روسيا سيكون في صالح الثوار من أجل إعادة رص الصفوف، إضافة إلى التخفيف من الدم والقتل الذي نجم عن القصف الروسي“.

من جانبه، وصف عضو المجلس المحلي، في بلدة ”معر تحرمة“ في ريف إدلب الجنوبي، خالد الحسين، الانسحاب الروسي بأنه ”طبخة كبيرة تحاك باتفاق دولي وغربي، وأنّ الكثير لا يعرف ما هي أبعادها المستقبلية، لاسيما أن الشعب السوري اعتاد على التآمر العالمي اتجاه قضيته، والأمر يُخطط له خلف الكواليس، وستكشف عنه الأيام القادمة“.

أما محمد الحلفاوي، صاحب محل لبيع الهواتف الجوالة في البلدة، فقد رأى أن روسيا كانت اليد الضاربة للنظام السوري، ولم تحقق شيئاً سوى أنها زادت في سفك الدماء، فهي احتلال علني للبلاد، ولكن الاحتلال عند قدومه يجلب بعض الحضارة للبلاد المستَعمرة، وروسيا لم تجلب سوى الموت والدمار“، مضيفاً ”لا أعتقد أن الانسحاب خير للشعب، فهناك أمر أكبر ستكشفه الأيام المقبلة“.

وفي ريف حمص الشمالي رأى، سعيد الحريري، أن ”الانسحاب الروسي جاء بشكل مفاجئ ولم يكن متوقعًا أبدًا من قبل المعارضة ولا النظام نفسه“، موضحاً أن ”روسيا توقعت بتدخلها في سوريا أن تحقق مكاسب للنظام وتسانده باستعادة المناطق التي خسرها قبل التدخل الروسي وهذا مالم يحدث إلا بشكل محدود“.

وعبر الحريري عن اعتقاده بأن ”تصريحات النظام السوري المتعالية خلال الدعوات الدولية لإيجاد حل للأزمة في البلاد عجلت في اتخاذ روسيا قرارها في الانسحاب“.

وتابع ”روسيا تدخلت في سوريا بحجة محاربة داعش، وهذا غير صحيح فالطيران الروسي قصف المعارضة ولم يكن يميز بين مقاتل ومدني“.

بدوره، قال محمد عبارة، إن ”التدخل الروسي أثّر بشكل مباشر على الشعب السوري الأعزل، ولولا تدخل موسكو لكان النظام قد سقط منذ زمن“، مضيفًا أن ”الطيران الروسي طيلة تدخله في سوريا كان يقصف وبشكل مباشر المدنيين العزل وليس المجموعات المسلحة“.

الشاب باسل بكور، رأى أن ”الانسحاب الروسي من سوريا كان متوقعًا، فطول مدة التدخل الروسي، لم يكن له أثر كبير على الأرض سوى القتل والدمار والترهيب، ولم يكن هناك تقدم كبير للنظام بمستوى الدعم المقدم من قبل الطيران الروسي“.

وقدم بكور مثالاً على ذلك، ”قرية حر بنفسه بريف حماة الجنوبي المحاذية لمنطقة الحولة، حيث استمات النظام للسيطرة عليها وبدعم ناري كثيف جدًا من الطيران الروسي ولكن دون فائدة“، لافتًا إلى الوضع المأساوي لريف حمص الشمالي جراء التدخل الروسي، ويتأمل بأن تتحسن الأمور في أقرب وقت.

من جانبه، رأى مصطفى الخلف، أن ”الهدنة التي حصلت مؤخرًا لم تكن لوقف إطلاق النار، بل كانت غطاءً لخروج روسيا من سوريا، ولحفظ وجه مائها أمام المجتمع الدولي، وانسحابها كان تحت ضغط دولي ونتيجة لتدهور اقتصادها“.

وأضاف الخلف أن ”حجم وكمية الصواريخ التي استخدمها الروس خلال الأشهر  الخمسة الماضية، كان كبيرًا“، متمنيًا أن يكون لانسحاب الروس ”انعكاسات إيجابية على الحل في سوريا وعلى مؤتمر جنيف“، وفقًا لـ“الأناضول“.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أوعز الإثنين الماضي، لوزير دفاعه، سيرغي شويغو، بسحب القوات الروسية الرئيسة من سوريا، اعتباراً من اليوم الذي يليه، عقب لقاء جمع بوتين مع كل من شويغو، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، في الكرملن.

وأكد الكرملين أن ”جميع ما خرج به اللقاء، تم بالتنسيق بشأنه مع رئيس النظام السوري بشار الأسد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة