سياسة أوباما تجاه الخليج.. ”نفض اليدين“ أم حالة تخبط؟

سياسة أوباما تجاه الخليج.. ”نفض اليدين“ أم حالة تخبط؟

المصدر: متابعات – إرم نيوز

تعاني السياسة الخارجية الأمريكية حالة من الضعف والتخبط في إدارة العديد من الأزمات السياسية، سواء المتعلقة بالشأن الدولي أو العربي، حتى بات المراقب يرى أن الدور الأمريكي الخارجي انحصر مؤخرًا في إطلاق التصريحات والتضامن الكلامي فقط، وفقًا للخبراء.

ويلاحظ المتابع لاتجاهات السياسة الأمريكية الخارجية، أنها تمتد وتتشعب في كثير من مناطق العالم، وذلك استنادًا إلى المصالح الأمريكية القومية بالدرجة الأولى، وتعزيز مكانتها العالمية، بما يحفظ لها الريادة في قيادة العالم والحفاظ على بقائها القطب المهيمن على السياسة والاقتصاد العالميين.

وإذا ما سلطنا الضوء على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي، فإننا نجد أنها تشهد تحولا استراتيجيا جديدا، وحالة من الضبابية، قد تكون لها انعكاسات سلبية عميقة على الأمن والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية بالنسبة للاقتصاد العالمي، كما يرى سياسيون.

هذا يعني أن هناك سياسة أمريكية جديدة في المنطقة، يطلق عليها البعض سياسة ”نفض اليدين“، قد يترتب عليها تغيير الولايات المتحدة لأولوياتها وتحالفاتها في المنطقة، ليبقى الثابت الوحيد هو الحفاظ على أمن واستقرار إسرائيل، وحماية مصالح الولايات المتحدة وشركائها الغربيين في المنطقة، حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح الشعوب العربية واستقرار دول منطقة الخليج.

ما يزيد الأمور خطورة، ذلك التوجه الذي يقوده الرئيس أوباما في الوقت الحالي، الذي يمثل انقلابًا على الثوابت الأمريكية السابقة، فالولايات المتحدة تترك الباب واسعًا لإيران، خصم الدول الخليجية، كي تنفذ استراتيجيتها الخاصة بالهيمنة على بعض الدول.

وتمر السياسة الخارجية الأمريكية بتحولات كبيرة منذ بدء فترة الرئيس باراك أوباما الثانية، أبرزها ”الارتكاز الآسيوي“، الذي بمقتضاه تصبح منطقة شرق آسيا المنطقة ذات الأولوية الأولى للسياسة الأمريكية عالميا، خصوصا وهي تشهد صعودا غير مسبوق للصين، وتوسعها في منطقة بحر جنوب الصين، بما يهدد التوازن الاستراتيجي في المنطقة مع دول مثل اليابان وأستراليا.

هذا الالتفات الأمريكي نحو شرق آسيا، انطوى على انسحاب جزئي من منطقة الشرق الأوسط، ولم يعد يمثل نفط الخليج أهمية قصوى لواشنطن، في ظل ثورة الغاز الصخري، الذي من المتوقع أن يجعل من الولايات المتحدة لاعبا مهما في عالم النفط والغاز، وهو ما يعني تحررا من أعباء الإدارة اليومية لشؤون الشرق الأوسط.

لكن يتسائل خبراء ومراقبون، هل يعني اعتماد أمريكا استراتيجية جديدة، أنها ستتخلى عن منطقة الخليج، أم يعني أن الشرق الأوسط لم يعد يشكل الأولوية الإستراتيجية نفسها التي كانت لها سابقا، وأنها تعتبر المنطقة اليوم مجرد ”حديقة خلفية“ للقوى الكبرى، بناء على ذلك فيمكن القبول بشرق أوسطي يتخبط في مشاكله المحلية المعقدة لفترة انتقالية مقبلة، مع حفظ الأمن الإسرائيلي، والتسليم بنفوذ إيران غير مسلحة نوويا في المنطقة.

وعليه، فهل سيتحقق ما طالب به بعض وزراء خارجية دول المجلس في ”الحوار الاستراتيجي الخليجي الأمريكي“، حول ضرورة وجود التزام أمريكي مكتوب لحماية أمن دول مجلس التعاون من أية تهديدات واعتداءات خارجية متوقعة من قِبل إيران خصوصا بعد توقيع الاتفاق النووي واللغط الذي صاحبه وانعكاساه سلبا على العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين الحلفاء القدامى والشراكة القائمة بينهما.

بالرغم من ذلك، يرى سياسيون ومراقبون لأوضاع المنطقة، أن المطلوب هو عدم الانتظار للخطوة الأمريكية المقبلة، بل العمل على تطوير منظومة تحالفية إقليمية تضم الخليج مع دول المنطقة المؤثرة مثل تركيا وباكستان، من أجل تحقيق التوازن وتحقيق الاستقرار في الإقليم، بهدف توفير غطاء أمني وسياسي للمنطقة، ينبع من تقدير أبناء المنطقة لمصالحهم الذاتية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com