إسرائيل تعدّ الهدنة في سوريا خطراً على أمنها

إسرائيل تعدّ الهدنة في سوريا خطراً على أمنها

المصدر: إرم نيوز- ربيع يحيى

قال خبراء إسرائيليون بمعهد بحوث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، إن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، يشكل خطرا على الأمن الإسرائيلي، ما يعد اعترافا هو الأول من نوعه بأن إعلان تل أبيب ترحيبها الحذر بالهدنة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي، هو إعلان مضلل، وأن مصالح الدولة العبرية تكمن في استمرار أعمال القتل والفوضى لدى جارتها الشمالية.

وفسر الخبراء الإسرائيليون، بحسب ما أورده الموقع الإلكتروني للقناة الإسرائيلية السابعة صباح اليوم الخميس، الأمر بقولهم، إن الهدنة ”تمنح نظام بشار الأسد فرصة لتعزيز وضعه، فضلا عن الميليشيات الإيرانية وكذلك ميليشيات حزب الله“، على الرغم من الانسحاب الروسي الذي لا يمتلك غالبية المراقبين حتى الآن صورة كاملة حول طبيعته، وإذا ما كانت عمليات الإسناد الجوي الروسية ستتواصل بعد ذلك، وتوفر الغطاء لهذه القوى.

ونشر المعهد الإسرائيلي الذي يحظى بمكانة علمية كبيرة بالدولة العبرية، وتعدّ بحوثه ودراساته جزءاً لا يتجزأ من مسيرة دعم صناعة القرار الإسرائيلي، ورقة بحثية أعدها مجموعة من الخبراء والباحثين في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، تزعم أن التدقيق في تداعيات وقف إطلاق النار في سوريا يظهر أنها خطر على أمن إسرائيل.

وحدد خبراء المعهد النقاط السلبية التي تحملها الهدنة بالنسبة لإسرائيل، والتي جاء على رأسها أن الهدنة تعني ”تعزيز التحالف الذي يضم النظام السوري وإيران وحزب الله، وتعميق التأثير الإيراني في سوريا“.

وقوضت الهدنة فرص قيام إسرائيل بشن هجمات داخل الأراضي السورية لاستهداف شحنات سلاح إيرانية تشق طريقها صوب الأراضي اللبنانية، إذ ستتهم وقتها بانتهاك الهدنة وتخلق عداءً مع موسكو والمجتمع الدولي.

وتسببت الهدنة، من وجهة النظر الإسرائيلية، في تحرير حزب الله اللبناني من ضغوط القتال في الساحة السورية، ويعتقد الخبراء الإسرائيليون أن الأمر قد يمنح الحزب الفرصة لكسب الوقت، واستغلال وقف العمليات القتالية هناك، من أجل التركيز على بناء ترسانته الصاروخية داخل لبنان.

لكن الخبراء حددوا ميزات حققتها إسرائيل حتى الآن منذ بداية الحرب السورية قبل خمس سنوات، وهي اختيارها عدم التدخل العلني أو المباشر في تلك الحرب، وقالوا: إن هذا الموقف ”منح تل أبيب الفرصة للحفاظ على وضعية جيدة على الصعيد الدولي، ولم يضعها طرفا في التجاذبات الدولية في الشأن السوري، وأخيرا وبعد التدخل الروسي، نجحت في الحفاظ على علاقات جيدة مع موسكو، دون أن تلحق الضرر بعلاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن“.

ونجحت إسرائيل بالتنسيق مع القوات الروسية في سوريا، واستغلت الأمر في شن هجمات متفرقة داخل سوريا، مستهدفة شحنات سلاح كانت في طريقها إلى لبنان، أو قيادات حزب الله والحرس الثوري، ”لا سيما من كانوا يتولون فتح جبهة جديدة تستهدف إسرائيل من ناحية الجولان“، بحسب الخبراء في إسرائيل.

وزعم تساحي هانجبي، رئيس لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، أن الحكومة الإسرائيلية فشلت في تحديد مصالحها جراء الحرب السورية، ولم تكن قادرة على فهم ما إذا كان عليها تأييد نظام الأسد أم دعم إسقاطه، وأنها أخيرًا رأت أن وجوده أخطر عليها من التنظيمات الإرهابية، وسرعان ما عبرت عن مخاوفها من سيطرة تنظيمات إرهابية على المناطق المتاخمة للجولان، ورأت أن بديل الأسد هو داعش وجبهة النصرة.

ومنذ الإعلان عن دخول الهدنة في سوريا حيز التنفيذ أواخر الشهر الماضي، وردت تحليلات إسرائيلية تركز على مسألة أنه لا توجد تقييمات واضحة في إسرائيل حول إذا ما كانت تلك الهدنة تصب في مصلحتها أم لا، فيما يبدو أن خبراء معهد بحوث الأمن القومي قدروا أخيرا أن  مصلحة الدولة العبرية تكمن في استمرار عمليات القتل والفوضى، دون أن تُحسم الحرب الدائرة في سوريا لصالح أي من أطرافها في أطول وقت ممكن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com