هل حقّقت روسيا أهدافها في سوريا؟

هل حقّقت روسيا أهدافها في سوريا؟

المصدر: مدني قصري ومحمد غزال- إرم نيوز

يقول محللون إن روسيا عندما تورطت في الصراع السوري، أعلنت رسميا أن هدفها الرئيسي هو محاربة الإرهابيين، وعلى رأسهم تنظيم داعش، ولكنه سرعان ما تبين  أن الضربات الروسية كانت تستهدف أساسا الجماعات التي تقاتل الجيش السوري، سواء كانت من المعارضة الراديكالية أو المعتدلة.

ويرى المحللون أنه إذا كانت مهمة موسكو تتمثل في تعزيز نظام بشار الأسد بما فيه الكفاية، لضمان بقائه، فقد أنجزت هذه المهمة بنجاح، إذ تم تحصين مواقعه جميعها.

 وأما حلب، المدينة الثانية في البلاد، والمعقل الرئيسي للمعارضة المعتدلة، فقد أصبحت محاصرة.

ويقول فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة روسيا في السياسة العالمية ”ميزان القوى قد تحول من خلال التدخل الروسي، وأي معارضة أصبحت غير قادرة على التأثير، ومسألة تغيير النظام بالقوة أصبحت غير واردة“.

وأضاف ”وبالتالي فلن يكون هناك ربيع عربي في سوريا، والأسد لن يشهد مصير الزعيم الليبي معمر القذافي، وهو المصير الذي يشكل واحدا من هواجس موسكو“.

في قلب المفاوضات الرئيسية

يقول المحللون إنه من وجهة النظر الدبلوماسية، تمكن بوتين من الخروج من العزلة التي أغرقه فيها ضم شبه جزيرة القرم، وحرب دونباس الأوكرانية، فبفضل الأزمة السورية، فرضت روسيا نفسها في قلب المفاوضات الدولية الرئيسية.

ويقول الخبير في العلاقات الدولية، فلاديمير فرولوف، إن الهدف الاستراتيجي للمناورة السورية قد تحقق، وهو إحياء نموذج القطب الثنائي للعلاقات الروسية-الأمريكية والمنافسة الشرق الأوسطية، وفي العالم بشكل عام، والتي تمثل من وجهة نظر موسكو، عنصرا أساسيا لضمان وضعها كقوة عالمية.

لكن الخبراء يتفقون على القول إن الانسحاب المفاجئ لروسيا من سوريا له نصيبه من المخاطر، فبتخليها عن طاولة صناع القرار، قد تفقد روسيا مكانتها في العالم، لأن باقي القوى الإقليمية، لن تتخلى عن اللعبة.

وفي تحليل له، كتب رئيس تحرير كارنيغي. رو Carnegie.ru، الكسندر بونوف، أن ”توقيت الهدنة قد جاء في والوقت المناسب للانسحاب، لأن من ينسحب في زمن السلام يكون هو المنتصر ومرفوع الرأس“، على حد تعبيره.

وأضاف ”ومن يدري، فلعل هذا الرحيل هو نتيجة لمفاوضات تكون قد عززت موقف روسيا“.

وتابع ”لقد حققنا أهدافنا الرئيسية ، روسيا كانت تحارب من أجل الخروج من العزلة الدولية“.

مخاطر المأزق الروسي

وفي تحليلها تقول صحيفة لبيراسيون الفرنسية، وفقا لتقارير الخبراء والمحللين، إن سحب جزء من الوحدات العسكرية لا يعني بأي حال أن الجيش الروسي قد غادر الأراضي السورية تماما.

فما تزال قواعد طرطوس ومهيمين (قرب اللاذقية) نشطة ومجهزة تجهيزا جيدا، على الرغم من أنه سيتم تقليص الوحدات العسكرية وعدد المقاتلات.

وتضيف التقارير أن الوجود العسكري سيستمر في مراقبة وقف إطلاق النار، ولكنه أيضا سيواصل الضربات ضد ”أهداف إرهابية“، لأنه، من دون دعم روسيا، قد يتدهور الوضع بسرعة في حال فشل الهدنة، والمستشارون العسكريون باقون وسيستمرون في تسليم الأسلحة.

لذلك يبدو، أنه من وجهة نظر الكرملين، فإن شروط إغلاق،  ”المشروع السوري“، قد اكتملت، على الأقل جزئيا.

وعلاوة على ذلك، قال بوتين منذ البداية، إن روسيا لا تنوي أن تستقر عسكريا في سوريا بشكل دائم، وإنها ليست في حاجة إلى ذلك.

لاسيما وأن مخاطر التورط في حرب ليست حربه حقا، ما انفكت تحوم فوق الكرملين، الذي يواجه مشكلة أصبحت أكثر إلحاحا ألا وهي الأزمة الاقتصادية.

ووفقا لتقديرات مختلفة، فإن الحملة السورية تكلف الميزانية الروسية بين 2.2 و 3.6 مليون يورو في اليوم الواحد.

وقال بوتين إن أهدافه قد تحققت إلى حد كبير.

ويشير هذا الإعلان المفاجئ إلى تحول مسار الحرب الأهلية السورية التي دخلت يوم الثلاثاء في السنة الخامسة.

وقال جيمس نيكسي رئيس برنامج روسيا في معهد تشاتام هاوس ”روسيا حليف لا يمكن الاعتماد عليه في أحسن الأحوال لأي شخص و تستند سياساتها و علاقاتها الدولية على رؤية واضحة للغاية نابعة من مصلحتها الوطنية“.

وأضاف أن هدف روسيا  الحقيقي من التدخل في سوريا  هو تأمين وجودها في منطقة الشرق الأوسط و التخلص من عزلتها الدولية الناجمة عن تدخلها في أوكرانيا.

وتابع أن الانسحاب يأتي الآن ليكون إثباتا منطقيا أن تدخل روسيا لم يكن من أجل داعش أو الإرهاب أو حتى الأسد نفسه.

وأضاف أن الأخبار سيئة للرئيس الأسد و لكنها خطوة تكتيكية ذكية من فلاديمير بوتين، وأن الأسد هو مجرد أداة تتمكن روسيا من خلاله بالاحتفاظ بنفوذها في منطقة الشرق الأوسط وسوريا على وجه الخصوص، ويمكن التخلص منه إذا كان من المفيد القيام بذلك.

واعتبرت الباحثة الروسية سارة لين من المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن توقيت إعلان موسكو للانسحاب مهم بشكل كبير وأكثر وضوحا في وقوعه، فلم يكن من مصلحة روسيا القيام بعملية مطولة، من الناحية الاقتصادية فإن الأمور ليست عظيمة بالنسبة لروسيا، كما أنها ما تزال تنظر إلى أوكرانيا في مجال السياسة الخارجية العسكرية.

وقالت ”بينما كان الانسحاب منطقيا،  إلا أنه لم يمكن لأحد التنبؤ بتوقيت هذا الإعلان“.

ماذا سيتغير على أرض الواقع؟

ووصفت إحدى جماعات المعارضة في مدينة حلب إعلان الانسحاب بالدعاية قبل محادثات جنيف للسلام.

وقال زكريا ملحفجي ”الروس يريدون أن يظهروا بأنهم يتعاملون بإيجابية مع الأزمة السورية، نحن لا نثق بهم و لا نعتقد بأن يكون هناك تغيير على أرض الواقع“.

وقالت وزارة الدفاع في وقت مبكر الثلاثاء إن الدفعة الأولى من الطائرات قد غادرت سوريا في حين يجري تحميل المعدات و القوى العاملة.

ما وراء أرض المعركة

وقال سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمعارضة السورية ”لا أحد يعرف ما يدور في ذهن بوتين لكن ليس لديه الحق أن يكون في بلدنا في المقام الأول“.

ويصعد انسحاب روسيا مخاوف على جبهات أخرى.

وقال السناتور الأمريكي جون ماكين ”قد تتوجه أنظار بوتين إلى مكان آخر بعدما  قصف و قتل ما يكفي من المعارضين لنظام الأسد لضمان بقائه“.

وأضاف ”أخشى أن يكون هناك ربيع دموي قادم مرة أخرى لأوكرانيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com