رغم الانتكاسات.. جنون العظمة يتفشى في صفوف داعش

رغم الانتكاسات.. جنون العظمة يتفشى في صفوف داعش

المصدر: عبدالله علاونه - إرم نيوز

قال موقع ميديل ايست آي البريطاني، إنه من غير المتوقع أن تؤثر الانتكاسات المتوالية التي يتعرض لها تنظيم داعش على وجوده كما يتوقع البعض، فحسب المحللين، إن التنظيم يقوم بإجراءات وقائية وتكتيكات ذكية، للبقاء على قيد الحياة، في ظل الضربات الجوية التي تتعرض لها مواقعها في كل مكان.

وأضاف الموقع في تقريره، إن التنظيم يخسر أراضيه في العراق وسوريا، ويعاني من جنون العظمة في قيادته الداخلية، ويحيطه الأعداء من كل مكان، كما تعصف به أزمة مالية، فكل الأمور تسير عكس ما يريد؛ ما يدعو المراقبين إلى التنبؤ بانهياره وزواله من الوجود.

ومن ناحية أخرى صدرت تقارير إعلامية غربية مؤخرا، تفيد بأن التنظيم أعدم وزير ماليته في الموصل بتهمة الخيانة، كما أعدم متطوعين أجانب لفرارهم من جبهات القتال، بالإضافة إلى سجن 11 من قيادييه؛ ما يدل على وجود أعراض لمرض جنون العظمة في غرف قيادة التنظيم.

أما على المستوى الرسمي فقد أكد قادة دول التحالف،  في عديد من المواقف، بأن التنظيم بدأ يأخذ أوضاعا دفاعيه، وآخرها جاء على لسان رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون الذي عبر عن ثقته بأن التنظيم بات يعاني من الانتكاسات المتتالية، ويقوم بتكتيكات بائسة، لن تحميه من القادم.

وفي مقابلة مع الباحث السياسي في معهد كاثام، والذي شارك في تأليف كتاب ”داعش: من داخل جيش الإرهاب“ حسان حسان قال فيها:“إن هنالك دلائل بأن قوات المعارضة تستطيع اسقاط تنظيم داعش، ولكن لا يمكننا التعويل على ذلك، وبالنسبة إلى التقارير عن حملة الإعدامات التي يقوم بها التنظيم، فهي ليست جديدة عليه“.

اما بالنسبة للضائقة الاقتصادية التي يعاني منها التنظيم، وأثرها على المقيمين في دولة داعش، فقال حسان :“بالرغم من تذمر العامة، فإن الضائقة الاقتصادية لن تدفعهم للمساهمة في القضاء على داعش، لخوفهم من العواقب، ومِن البديل الذي سيحكمهم بعد داعش، فربما يكون أسوأ، وهذا ينطبق على العراق“.

وحسب التقرير، فإن التنظيم لا يزال يواجه القصف من قبل قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والضربات الجوية الروسية في سوريا، في حين قامت القوات العراقية بطرد عناصر التنظيم من أجزاء من الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار، مع ترجيحات القادة العسكريين بأن هجومًا على الموصل يمكن أن يأتي في غضون أسابيع.

وفي يناير الماضي، قال المتحدث باسم الجيش الأميركي، ستيف وارن:“ إن التنظيم انكمش لبعض الوقت“.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الأهداف التي استهدفها معارضو التنظيم، كانت الحقول النفطية المربحة تحت سيطرة التنظيم، وتقدر المملكة المتحدة أن الضربات الجوية قد خفضت عائدات النفط بنسبة 30 في المئة، والدخل الإجمالي للتنظيم بنسبة 10 في المئة، وكذلك المساعدة على تقليص الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم بمقدار الثلث، ويقول محللون، إن هذه الأرقام أقل حتى من الضرر الذي واجهه تمويل التنظيم.

يأتي ذلك بالتزامن مع تقارير أشارت أخيرًا إلى أن التنظيم خفض رواتب مقاتليه إلى النصف، وفي بيان نشره التنظيم في يناير الماضي، ادعى فيه وجود ظروف استثنائية، لتبرير خفض الرواتب.

ونقل التقرير عن عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة الرأي اليوم، قوله :“لقد تعرضت مصادر النفط في الموصل والرقة إلى عملية تجفيف؛ ما يعني أن التنظيم لم يعد قادرًا على التصدير“.

وأضاف عطوان: ”مصدر الدخل الآخر الذي تأثر هو بيع القطع الأثرية للمشترين الدوليين، والذي تضاءل بشكل ملحوظ، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يزال منافسًا قويًّا في ساحة المعركة بسبب قدرته على التكيف مع التكتيكات الهجومية والدفاعية ”.

ففي حين قد تركز الإستراتيجية العسكرية الأولية على كسب وتعزيز الأراضي، فإن تلك الإستراتيجية تتطور الآن لتشمل تكتيكات التمرد  الذي استخدمها من قبل تنظيم القاعدة في العراق.

وتابع عطوان: ”لقد كانت هزيمة التنظيم في الرمادي خسارةً كبيرةً، ولكن المدينة لم تكن مسرحًا رئيسا للتنظيم، مع كل الضغوط التي يواجهها، فقد بدأ التنظيم في استخدام العمليات الإرهابية.. إن التنظيم سوف يصعد جهوده لإشعال التوترات الطائفية في العراق من خلال استهداف الشيعة“.

وقال حسان حسان: ”في مواجهة زيادة الضغط العسكري، يستخدم التنظيم المفجرين الانتحاريين في العراق ويأمل في بدء سلسلة متصاعدة من عمليات انتقامية عنيفة؛ ما يشعل حربًا طائفية أوسع“.

وأضاف حسان:“وبصفة عامة، فإن التنظيم يحول تكتيكه تجاه هجوم قتالي خارج أراضيه. بسبب الحملة الجوية التي حصرت التنظيم في بعض المناطق، فقد كان عليه التفكير في إستراتيجية جديدة“.

وفي الوقت نفسه، وبينما ينكمش نفوذ التنظيم في سوريا والعراق، فإنه يبزغ فجره من جديد في ليبيا، وعلى ما يبدو فإنه يسعى لسحب القوى الغربية إلى استنزاف الموارد وتدخل عسكري مثير للجدل وسط مخاوف من إنشاء التنظيم دويلة على الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

التقرير نقل عن رئيس قوة الردع الخاصة في ليبيا سابقًا، قوله، إن التوسع والسيطرة على امتداد الساحل الليبي حول مدينة سرت يشكل خطرًا كبيرًا على الأوروبيين.

وقال عطوان:“ إنه كان من الصعب قياس ما إذا كان التنظيم لا يزال يسيطر على الأرض أو يخسرها، مشيرًا إلى أنه وبينما كان يواجه التنظيم هزيمة في الرمادي، فإنه كان يؤمن الأراضي ويجذب الآلاف من المقاتلين إلى ليبيا”.

واستطرد عطوان :“قبل عام، لم يكن لدى التنظيم وجود في سيناء، أو في سرت، أو في جنوب ليبيا، أو درنة أو في باكستان وأفغانستان. فيما أحبط الأردن ولأول مرة في وقت سابق هجومًا لداعش داخل أرضيه“.

أما بالنسبة لزعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي فقد أكد في تسجيل صوتي صدر في ديسمبر/أيلول الماضي، بأن التنظيم ما زال صامدًا ويتوسع في منطقة الشرق الأوسط والآن في أفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com