سوريا.. قعقعة السلاح تُغيّب صوت الدبلوماسية عشية هدنة معقدة – إرم نيوز‬‎

سوريا.. قعقعة السلاح تُغيّب صوت الدبلوماسية عشية هدنة معقدة

سوريا.. قعقعة السلاح تُغيّب صوت الدبلوماسية عشية هدنة معقدة

المصدر: دمشق - إرم نيوز

قبل ساعات من بدء تطبيق قرار وقف إطلاق النار في سوريا، تُخيم الاتهامات والتشكيك على الأجواء بين الراعيتين الرئيسيتين للهدنة، أمريكا وروسيا، ما يُعزز توقعات الخبراء بشأن احتمال فشل الاتفاق، ودخول الحرب الأهلية السورية مرحلة جديدة تقضي على ما تبقى من البلاد، خصوصاً في ظل استمرار القصف والمعارك العنيفة على أكثر من محور.

وفي الوقت الذي تشكك فيه واشنطن على لسان مسؤولي حكومتها، بنوايا روسيا وإيران حيال الهدنة السورية، تقول موسكو إن بعض المسؤولين الأمريكيين يحاولون إفساد اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المفترض أن يبدأ تنفيذ وقف الأعمال القتالية –الذي وافق عليه النظام، وأعلنت المعارضة استعدادها للالتزام به لأسبوعين- السبت 27 شباط/ فبراير الجاري.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي عقدته الخميس: ”بعض المسؤولين الأمريكيين يحاولون تخريب خطة وقف إطلاق النار، عبر التشكيك في الاتفاقات التي تم التوصل إليها“.

ولم تقتصر الأجواء السلبية التي تستبق تطبيق الهدنة، على أمريكا وروسيا، حيث أشار خبراء إلى احتمال ”عدم التزام“ تركيا بالاتفاق، بعد تصريحات لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

وقال أوغلو، في مؤتمر صحافي، الخميس، إن ”اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ليس ملزماً لتركيا المصممة على الرد على أي هجوم يمكن أن يشنه الأكراد على أراضيها“.

وأضاف أوغلو ”عندما يتعلق الأمر بأمن تركيا، لا نطلب أي إذن بل سنقوم باللازم“، داعياً المقاتلين الأكراد إلى ”الامتناع بشكل كامل عن مهاجمة تركيا“.

ويشير أوغلو بذلك إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، أكبر الأحزاب الكردية في سوريا، وجناحه المسلح ”وحدات حماية الشعب“ الذي يسيطر على مناطق سورية قريبة من الحدود التركية.

في المقابل، أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية، الخميس، التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا. كما أكدت ”قوات سوريا الديمقراطية“، التزامها بالاتفاق، لكنها قالت إنها ”تحتفظ بحق الدفاع المشروع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم من أي طرف كان“.

من جهتها، عبرت المعارضة السورية عن قلقها من استمرار النظام السوري بدعم من الغارات الجوية الروسية، في ضرب المعارضة بذريعة استهداف تنظيم جبهة النصرة، الذي لا تشمله الهدنة، وكذلك تنظيم داعش.

لكن المعارضة أعربت عن استعدادها لوقف القتال لمدة أسبوعين ”لاختبار جدية التزام“ الأطراف الأخرى بالخطة، حسب بيان للهيئة العليا للمفاوضات.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أمس الأربعاء، إنه ”حذر من الإفراط في التوقعات بشأن الهدنة السورية، لكن إذا تحقق بعض التقدم فسيؤدي هذا لعملية سياسية لإنهاء الحرب“.

اهتمام روسي بالموقف السعودي

وأعربت موسكو، الخميس، عن رغبتها في أن تؤيد السعودية البيان الروسي الأمريكي بشأن وقف الحرب في سوريا.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف، خلال لقائه مع وفد سعودي في موسكو: ”لدينا رغبة شديدة في أن تقوم السعودية، بكونها، بلا شك، تتمتع بنفوذ ومسؤولية، بدعم مبادرة الهدنة هذه في سوريا“.

داريا.. الاختبار الحقيقي للهدنة

وأعرب خبراء عن استغرابهم من التصريحات الروسية الداعية لدعم الهدنة، في الوقت الذي تشن فيه الطائرات الروسية غارات على مناطق تسيطر عليها المعارضة، قبل ساعات من سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقصفت الطائرات الروسية، الخميس، مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا، كما قصفت طائرات النظام ضاحية في دمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن ”طائرات هليكوبتر تابعة للنظام، أسقطت 30 برميلاً متفجراً على الأقل على داريا، الخميس“.

وتوقع أبو غيث الشامي، المتحدث باسم جماعة ”ألوية سيف الشام“ وهي جزء من تحالف للمعارضة المسلحة في الجنوب، أن تكون ضاحية داريا أول مكان تنهار فيه الهدنة.

وقال الشامي إن ”الحكومة تريد استغلال وقف إطلاق النار وتركيز نيرانها على داريا للسيطرة عليها“، مضيفاً أن ”المعارضة لن تقبل مثل هذا الانتهاك“.

وأشار مصدر عسكري سوري، إلى أن دمشق ”تعتزم مواصلة القتال في داريا على الرغم من الهدنة“.

وتركز القتال في الأيام الأخيرة قبل الهدنة، على داريا -وهي ضاحية محاصرة بالعاصمة يسيطر عليها مقاتلون تصفهم الحكومة بأنهم متشددون من جبهة النصرة، لكن المعارضة تقول إنهم من جماعات أخرى- وعلى الشمال الغربي قرب الحدود التركية.

وقال المصدر العسكري إن ”هناك دليلاً على أن جبهة النصرة موجودة هناك، والقوات الحكومية ستواصل العمليات في أي مكان توجد فيه جبهة النصرة“.

معارك شرسة

وتصاعدت حدة القتال في اليومين الماضيين في محافظة اللاذقية، شمال غرب البلاد.

وقال فادي أحمد المتحدث باسم كتيبة ”الفرقة الساحلية الأولى“ المعارضة، في تصريح صحافي، إن ”النظام يحاول استعادة السيطرة على شمال اللاذقية قبل 26 شباط/ فبراير“.

وأضاف أحمد أن ”المعارك شرسة جداً وأن معارك عنيفة دارت أمس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ريف اللاذقية“، وأعرب عن توقعه ”بعدم التزام الحكومة أو الروس بالهدنة“، مشيراً إلى أنه ”شاهد قبل دقائق طائرة روسية تقصف مناطقهم في ريف اللاذقية“.

واستعادة مناطق في محافظة اللاذقية على الحدود مع تركيا، أولوية قصوى للنظام السوري منذ أن بدأت روسيا ضرباتها الجوية، وهي واحدة من عدة مناطق حقق فيها النظام تقدماً كبيراً هذا العام.

وأكد رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، وقوع ضربات جوية مكثفة في شمال اللاذقية، الأربعاء والخميس.

وتوقع عبدالرحمن أن يعطي وجود جبهة النصرة وجماعات تتبنى فكراً مشابهاً لها، الحكومة، ذريعة لمواصلة الهجوم هناك بعد بدء تنفيذ الاتفاق.

عمليات الإغاثة

وقال يان إيجلاند، المستشار الخاص لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، الخميس إن ”وقف الأعمال القتالية المقرر في سوريا، سينقذ السكان المدنيين من التهلكة وينهي فصلاً أسود من عمليات الحصار“.

وأضاف إيجلاند في تصريحات بعد أن عقدت مجموعة العمل الخاصة بالإغاثة اجتماعها الثالث هذا الشهر في جنيف، إن ”القوى الكبرى والإقليمية عليها أن تستخدم نفوذها على الأطراف المتحاربة للسماح لقوافل مساعدات الأمم المتحدة بالوصول إلى 480 ألف شخص يعيشون في المدن المحاصرة“.

وتابع ”نحتاج لتغطية المتبقي من قائمة المناطق المحاصرة وأغلبها في الغوطة الشرقية. وسنعد قوافل خلال الأيام القادمة لهذه المنطقة“ مشيرا للمنطقة الواقعة بالقرب من دمشق“. ويريد إيجلاند أيضا توصيل قوافل المساعدات إلى حلب وحمص.

وأشار إلى أن ”عملية إسقاط جوي للأغذية على 200 ألف شخص، أمس الأربعاء، في مدينة دير الزور شرق البلاد، والتي يحاصرها داعش، واجهت مشكلات“.

وقالت بتينا ليشر، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إن ”من بين 21 شحنة أسقطت بالمظلات، لحقت أضرار بأربعة منها، وسقطت سبعة في مناطق لا يمكن الوصول إليها ومناطق غير مأهولة بينما بقيت عشرة لم يستدل عليها“.

وأضافت ”لم ننفذ من قبل عمليات إسقاط من ارتفاعات كبيرة في سوريا. كانت هناك رياح قوية وبعض المظلات لم تفتح… نعمل وسنحاول مجدداً“، حسب ”رويترز“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com