حوالات داعش المصرفية تتغلب على الرقابة الاستخبارية

حوالات داعش المصرفية تتغلب على الرقابة الاستخبارية

المصدر: متابعات - إرم نيوز

قالت صحيفة وول ستريت جورنال، الخميس، إن محاولات القوى العالمية في قطع تمويل داعش، من خلال الغارات الجوية والتعاون الاستخباري بين معظم دول العالم، لم تسفر عن أي نتائج ملموسة منذ بدء ظهور التنظيم قبل خمس سنوات.

وعزت الصحيفة السبب لوجود أشخاص مثل (ابو عمر)، أخطبوط الحوالات المالية للتنظيم في شمال ووسط العراق، والذي يمارس أعماله التجارية منذ عقود، بفضل الخدمات الميسرة التي يقدمها لعملائه من تجار ومقاتلين بعيدا عن نظام البنوك التقليدي، دون أن تصل إليه أيدي القانون.

وأضافت الصحيفة أن داعش، كان قد قدم له عرضا يصعب رفضه، عندما استولى على مدينة الموصل العام 2014، يسمح له بممارسة أعماله وحمايتها مقابل تسهيل عملية نقل الأموال من وإلى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا.

وفي مقابلة معه قال أبو عمر: ”إن العمل مع تنظيم الدولة جيد جداً، وسبب نجاح عملي هو أنني لا أطرح أسئلة على زبائني“، وأشارت الصحيفة إلى أن فروع شركة أبو عمر تنتشر في مدن داخل وخارج العراق. خاصة في الموصل وأربيل والسليمانية إلى العاصمة الأردنية عمان، وتتقاضى مصارفه نسبة 10% من قمية الحوالة، وهي نسبة عالية مقارنة بما تتقاضاه محلات الصيرفة عادة، والتي تتراوح بين 3% إلى 5%.

ملايين الدولارات يوميا

وأكدت الصحيفة أن هذا النوع من المصارف يؤمن دخول وخروج ملايين الدولارات يوميا من وإلى المناطق التي يسيطر عليها داعش بطريقة سهلة وخالية من التعقيدات التي تفرضها البنوك عادة على عملائها، وعلى الرغم من أن داعش يتبع المذهب السني الذي يحرم الأعمال الربوية، إلا أنه يصبح عملياً وواقعياً عندما يتعلق الأمر بالأموال، حسب أصحاب المصارف الذي قابلتهم الصحيفة في مدينة الفلوجة العراقية.

وفي مقابلة مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب دانييل غراسر قال فيها:“ إن هذا الأمر معقد أكثر من ما يبدو، فهناك أكثر من 1600 مكتب تحويلات تعمل بصورة طبيعية، وقد أرسلت الجهات المختصة في أمريكا بكامل المعلومات حول هذه المكاتب، ولكن فصل داعش عن شبكته المصرفية ومصادر تمويله ليست بالبساطة التي يتخيلها البعض“.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النوع من المكاتب يعتمد على عامل الثقة بينها، فأصحابها ينتمون إلى قوميات إثنية مختلفة وحتى أديان مختلفة، ولكنهم يلتزمون بتنفيذ عمليات تحويل الأموال بأمانة، فما على العميل سوى إيداع المبلغ الذي يريد إرساله ومعلومات المستلم، ليتم تسلمها في مدينة أو دولة أخرى خلال دقائق ودون أي إجراءات أخرى كالتي تتبعها البنوك التقليدية.

سر الاستمرار

ويكمن سر استمرار هذه المصارف، في قدرة أصحابها على التعامل مع الجماعات التي تسيطر على الطرق المؤدية إلى مناطق التنظيم، فنقل هذه الأموال إلى الموصل مثلا يتطلب المرور بالخطوط الأمامية للقوات الكردية المعادية لتنظيم داعش، وهنا يبرز دور المكتب ونفوذها في تخطي حواجزهم الأمنية من خلال دفع الرشاوي للسماح بانتقال الأوراق النقدية عبر أراضيهم، والتي تتراوح ما بين 1000 دولار إلى 10 آلاف دولار أحيانا.

أما تنظيم داعش فيتقاضى نسبة 2% من الأموال المنقولة، مقابل حمايتها أثناء مرورها من المناطق التي يسيطر عليها إلى مناطق أخرى.

ولفتت الصحيفة إلى أن الأموال تنتقل في ثلاث مناطق على الأقل، المنطقة الأولى في الشوارع الضيقة لمنطقة غراند بازار في مدينة اسطنبول التركية، وتصل إلى القرى الكردية في العراق لتصل حتى مدينة الموصل التابعة للتنظيم، والثانية بين العاصمة الأردنية عمان والعراقية بغداد عبورا بمحافظة الأنبار، والثالثة بين مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا التي تصل إلى مدينة الرقة العاصمة الإدارية لداعش وضواحيها.

ومن جهتها تؤكد السلطات الأردنية والتركية التزامها بمحاربة التنظيم وعمليات تهريب وغسيل الأموال، وتشارك الأجهزة الأمنية في العالم بالمعلومات الإستخبارية المتعلقة بتمويل المنظمات الإرهابية وعلى رأسها داعش.

أما السلطات العراقية فأكدت بأنها تسلمت أسماء عديدة لمكاتب تحويل أموال وقد مثل أغلبهم للقضاء بعد أن أغلقت مكاتبهم وشركاتهم، ولكن هذا النوع من المصارف ينتشر في العراق بشكل كبير، كما يعتمد عليه اقتصاد الدولة لدرجة يصعب الاستغناء عنها في التعاملات التجارية واستيراد البضائع، وبنفس الوقت من الصعب الإحاطة بمعلومات أكيدة عن أصحابها أو المساهمين فيها وانتماءاتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com