إسرائيل تتردد بشأن إقامة ميناء غزة

إسرائيل تتردد بشأن إقامة ميناء غزة

المصدر: ربيع يحيى- إرم نيوز

يتردد القرار الإسرئيلي بشأن إقامة ميناء بحري قبالة سواحل قطاع غزة، فوزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، وجهاز الأمن العام ”الشاباك“ على رأس معارضي إقامة الميناء، بيدا أن عددا من وزراء الحكومة من بينهم وزير الزراعة ”أوري أريئيل“ يؤيد إقامة الميناء، ومعه قيادات بالجيش الإسرائيلي.

وشهدت الفترة الأخيرة فتح باب النقاش داخل الأروقة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بشأن إقامة ميناء قبالة سواحل غزة، ودراسة تصميمات هندسية وضعتها شركات إسرائيلية متخصصة، بشأن إنشاء جزيرة اصطناعية على مسافة 4.5 كيلومتر من الساحل، من شأنها أن تخفف ضغوط الحصار على القطاع، وتمنع احتمال حدوث كارثة إنسانية واقتصادية.

 

تباين مواقف المؤسسة العسكرية

 

ولفتت العديد من التقارير الإسرائيلية أن ثمة خلافا حادا ما بين الجيش الإسرائيلي وقياداته من جانب، ووزير الدفاع موشي يعلون، من جانب آخر، حيث تعتقد قيادات عسكرية أن الميناء سيكون ضمن حلول تحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة، وتقليص مخاطر تفجر مواجهة عسكرية جديدة مع حركة حماس.

وعكست صحيفة هآرتس هذا الموقف، وقالت إن مسؤولين بالجيش دعموا مسألة إقامة الميناء، مقابل اتفاق طويل الأمد مع ”حماس“ لوقف الأعمال الحربية، لكنها أكدت أن ”يعلون“ مدعوما بموقف رئيس الحكومة المعارض، يعترض بشدة على هذه الخطوة، ويعتبر أنها ستكون ”ميناء بحريا مقابل تفاقم إرهاب حماس“، على حد وصفه.

الشاباك يعارض

ويأتي رفض ”الشاباك“ من تمسكه بتقديرات، تقول إنه ينبغي أن تمر جميع البضائع التي تدخل القطاع على إسرائيل أولا، للتيقن من طبيعتها، وإذا ما كان بالإمكان استخدامها في صناعة الصواريخ على وجه التحديد، فضلا عن تجنب تهريب أسلحة بشكل مباشر إلى حركة حماس، ويقترح أن تمر جميع البضائع أولا على ميناء ”أشدود“ مقابل تيسيرات، وغلق باب النقاش في ملف الميناء.

شرط تركي

ويتربط ملف الميناء البحري قبالة غزة بملف المفاوضات التركية – الإسرائيلية، حيث تطالب أنقرة بإدراج هذا الملف ضمن المصالحة التي يسعى الطرفان للتوصل إليها، لكن هذا الملف وغيره، يتسبب في بقاء المفاوضات عالقة عند هذه النقطة، ما دفع بعض المراقبين الإسرائيليين إلى النظر إلى الموقف التركي بعين الريبة، وطرحوا مسألة مدى جديتها في إعادة العلاقات مع إسرائيل.

وتتحدث أنقرة عن مصالح مشتركة تجمعها بتل أبيب، وكثيرا ما ردد مسؤولون أتراك كلمات تصب في هذا الإتجاه، وذهبوا أبعد من ذلك، حين أكدوا أن عودة العلاقات بين البلدين تخدم المنطقة بأسرها. لكن ما يثير استغراب المراقبين الإسرائيليين هو وضع أنقرة لملف المصالحة مع إسرائيل رهينة لتسهيلات تريدها في قطاع غزة، وموطئ قدم تسعى للحصول عليه، على الرغم من علمها بمدى حساسية هذا الوضع على المستوى الإقليمي.

ويعتقد مراقبون أن حل هذه المتاهة قد يأتي من داخل المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية ”الكابينيت“، والذي سيكون عليه أن يقرر إما ميناء بحري قبالة غزة أو وقف المفاوضات مع تركيا والعودة إلى نقطة البداية، فيما ترجح المصادر أن مفاجئات عديدة قد تحدث، في ظل موافقة بعض الوزراء على الخطوة، مقابل رفض البعض وتحفظ آخرين.

 

تحذيرات

 

وشهد الثلاثاء تحذيرات أطلقها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي، جاء فيها أن الأوضاع الاقتصادية بالقطاع تنذر بتحوله لمنطقة منكوبة غير صالحة للسكن الآدمي، وأنه في حال استمرت الأوضاع الإنسانية على صورتها الحالية، فإنه سيتحول إلى برميل بارود، سينفجر في وجه إسرائيل.

وقدر ”هاليفي“ أن حماس تتجه لاستغلال المفاوضات التي تجريها تل أبيب وأنقرة لتحقيق مكاسب سياسية، من بينها إنشاء ميناء بحري جديد ومنح الأتراك موطئ قدم بالقطاع بحرية كاملة.

حماس تهدد

 

لم يتأخر رد الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، فقد أعلنت، الأربعاء ،أن إسرائيل تدرك تماما أنها تمتلك أدوات يمكن تفعيلها في حال استمر الحصار على القطاع.

 وأوردت وسائل إعلام مختلفة تقارير تفيد بأن ”حماس“ ترى في الميناء البحري حقا مشروعا للفلسطينيين، وأبلغت تل أبيب بأن البديل سيكون الحرب.

وشكك مراقبون إسرائيليون في مدى جدية حماس بشأن تجدد الحرب، واعتبروا أن مسألة الميناء خارج المساومة، وأن الحركة لا يمكنها أن تحصل على مكسب من هذا النوع لمجرد التهديد، بينما تؤكد جميع التطورات أنها لا تحرص على الحرب في الوقت الراهن، كما أن هناك اعتقادا أن خطوة إقامة الميناء لا تصب في مصلحة السلطة الفلسطينية، بل على النقيض تمنح مكاسب عديدة للحركة التي تسيطر على غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com