الكنيست يسعى لنقل الاستخبارات من رئيس الحكومة لوزير مختص

الكنيست يسعى لنقل الاستخبارات من رئيس الحكومة لوزير مختص

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يسعى أعضاء بالكنيست الإسرائيلي لتغيير البناء الإداري لأجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية، عبر تشريع ينقل صلاحية الإشراف على هذه الأجهزة إلى وزير مختص، بدلا من مكتب رئيس الحكومة، على غرار مسؤولية وزارة الدفاع عن الجيش الإسرائيلي.

 ويسعى هؤلاء عبر مشروع قانون جديد، إلى حل أزمة عميقة ومتشعبة، تتعلق بعدم قدرة مكتب رئيس حكومة الاحتلال على أداء دوره الرقابي أو الإشراف الفعلي على عمل جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة ”الموساد“، وجهاز الأمن العام ”الشاباك“.

ويقود محاولات نقل مهمة الإشراف على أجهزة الاستخبارت الإسرائيلية إلى وزير مختص، بدلا من مكتب رئيس الحكومة، عضوا الكنيست عوفير شيلاح ويعقوب بيري، وكلاهما يمثلان حزب ”ييش عاتيد- هناك مستقبل“ الوسطي الليبرالي، برئاسة يائير لابيد.

ويحمل مشروع القانون اسم ”قانون الخدمات السرية“، وينص على نقل اختصاصات مكتب رئيس الحكومة بشأن الرقابة على جهازي الموساد والشاباك، إلى وزير الاستخبارات، على أن يتم تكليف وزير جديد بهذا المنصب، بدلا من كون هذه الوزارة في عهدة الوزير يسرائيل كاتس، الذي يجمع بينها وبين وزارة المواصلات، بحيث يتفرغ الوزير الجديد للإشراف على هذه الأجهزة وتلبية متطلباتها المالية وحركة التعيينات والترقيات الداخلية وغيره.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن عضو الكنيست ”شيلاح“ وهو بالأساس إعلامي وكاتب مقال بصحف مختلفة، وهو من عكف على صياغة مشروع القانون، بعد أن اطلع على تجارب دول مختلفة في هذا المجال، قائلاً، أن ”تنظيم عمل أجهزة الاستخبارات والرقابة الحكومية عليها، هي خطوة لابد من حدوثها، وكان من المفترض أن تحدث منذ زمن بعيد“، مذكرا بأن هذه الأجهزة تعمل تحت إشراف مكتب رئيس الحكومة منذ إعلان دولة إسرائيل.

ونوه أن الوضع الحالي يحدد طبيعة عمل هذه الأجهزة بدون رقابة أو إشراف وزاري، على خلاف الجيش، الذي يعمل تحت إشراف وزارة الدفاع، ما منحه العديد من الميزات، نظرا لتفرغ تلك الوزارة لمباشرة شؤونه المالية والإدارية وغيرها، معتبرا أن الوضع الراهن تسبب في العديد من المشاكل في منظومة اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه الأجهزة.

وينص مشروع القانون على نقل صلاحية الإشراف على أجهزة الاستخبارات إلى وزير مختص ومتفرغ تماما لهذه المهمة، على أن يصبح هذا الوزير بشكل تلقائي عضوا بالمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ”الكابينيت“.

ويشمل المقترح بنودا أخرى منها أن تظل أجهزة الاستخبارات خاضعة لرئيس الحكومة، بيد أن العديد من صلاحياته تنتقل إلى وزير الاستخبارات، من بينها صلاحية المصادقة على الموازنة الخاصة بهذه الأجهزة، وحركة التعيينات والترقيات والتغييرات التنظيمية.

ويطالب القانون الجديد بإجراء تعديلات في قانون ”الشاباك“ الذي يعود لعام 2002، والذي يعد نموذجا ساهم في إضفاء الشرعية القانونية على أنشطة جهاز الأمن العام، بحيث يشمل التعديل منح شرعية مماثلة للوزير المختص، منعا لحدوث أزمة قانونية أو تضارب مصالح مستقبلا، بحيث لا يتعارض القرار السياسي مع الوضعية القانونية لهذه الأجهزة، على غرار الدول الديمقراطية، وتعميم مبدأ المحاسبة، وتحديد الاختصاصات وإزالة الثغرات القانونية التي قد تضع أنشطة هذه الأجهزة قيد المساءلة.

وشارك في إعداد القانون عضو الكنيست يعقوب بيري، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام ”الشاباك“، الذي يرى أن تكدس الملفات على مكتب رئيس الحكومة أفقده القدرة على أداء دوره إزاء أجهزة الاستخبارات، ولم يعد قادرا على التعاطي مع التفاصيل الدقيقة داخل هذه الأجهزة، وأنه ينبغي المصادقة على القانون الجديد الذي ينقل صلاحيات كبيرة إلى وزير الاستخبارات.

وتوقع مراقبون أن يتسبب القانون في حالة من الجدال داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، قياسا على مواقف سابقة، فشلت فيها جهود نقل صلاحيات مكتب رئيس الحكومة عن أجهزة الاستخبارات إلى وزير مختص، وتفرغه لهذا العمل، إثر تمسك رئيس الحكومة بالإبقاء على هذه الصلاحيات حكرا عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com