أخبار

معركة حضرموت المؤجلة تغري القاعدة بالتمدد في المحافظة المسالمة
تاريخ النشر: 11 فبراير 2016 17:18 GMT
تاريخ التحديث: 11 فبراير 2016 18:08 GMT

معركة حضرموت المؤجلة تغري القاعدة بالتمدد في المحافظة المسالمة

تتقاسم أجهزة الدولة السيطرة على حضرموت الغنية نفطيامع تنظيم القاعدة.

+A -A
المصدر: المكلا – إرم نيوز

في الوقت الذي يخوض فيه الجيش اليمني والمقاومة الشعبية حربا شرسة ضد الحوثيين في اليمن، تبقى ورقة الجماعات المتطرفة، ورقة صعبة، خاصة في مدينة حضر موت التي باتت تختزل جميع التناقضات في اليمن.

ومن وقت لآخر، تتأجل عملية تحرير محافظة حضرموت من الجماعات المتشددة التي تواصل بدورها تمديد سيطرتها إلى مناطق أخرى، تشمل بعضها حقول النفط والغاز الطبيعي.

ويسيطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على جزء كبيرة من محافظة حضرموت منذ إبريل/ نيسان من العام الماضي، ويمارس مهام الدولة التي غابت مع استمرار معارك تحرير البلاد من المليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبدالله صالح، في حين بدأ تنظيم داعش محاولات الظهور في هذه المناطق مؤخرا على الرغم من حالة التباين بين التنظيمين.

وتحاول القاعدة تكريس وجوده الفعلي والواضح في حضرموت – كبرى محافظات البلاد – وخاصة في المناطق الساحلية منها، من خلال القيام بدور السلطات في توفير بعض احتياجات المدنيين التي تأثرت كثيرا بفعل الحرب التي تشهدها البلد منذ قرابة العام، حتى تركت التواجد الحكومي فيها محدودا للغاية.

مصادر مدنية في المحافظة أكدت لإرم نيوز أن المواطنين في مناطق سيطرة القاعدة باتوا يتماشون مع الوضع الجديد وغياب الدولة رغم معارضتهم لأفكار الجماعة التي تحكم قبضتها على مناطقهم، ويعود ذلك – وفق المصادر – إلى طبيعة المواطن الحضرمي المسالم.

وتشير المصادر إلى أن القاعدة ”فرضت قوانين جديدة في بعض المجالات كالفن والغناء والامتناع عن تعاطي القات، إلا أن ذلك لم يصمد طويلا وليس باستطاعة تلك الجماعات مراقبة كل ما يحدث في مناطق واسعة“.

ورغم تقاسم السيطرة على حضرموت الغنية نفطيا بين أجهزة الدولة مع تنظيم القاعدة ، إلا أن حالة الاستقرار تبدو مخيمة على جوّها العام، في الوقت الذي يظهر محيطها من المحافظات الأخرى أكثر اضطرابا.

أحد مواطني حضرموت قال إن ”هذا التقاسم يثير الكثير من التساؤلات عمّا إذا كان هناك تقاسم أدوار ومصالح لقوى تريد الحفاظ على مصالحها وترتيب أوضاعها مستقبلا، أو أنها تستخدم حضرموت كورقة ضغط لأطراف أخرى“.

واتهم نائب الرئيس اليمني ورئيس الحكومة، خالد بحاح في لقاء تلفزيوني على هامش فعاليات القمّة الحكومية بالإمارات، المخلوع صالح، بالوقوف وراء القاعدة، وقال إن قوام الجيش والأمن المتمركز بحضرموت كان لا يقل عن 20 ألف، ولم تستطع هذه القوة مواجهة عناصر القاعدة التي سيطرت على أجزاء من المحافظة، وانسحبت القوة العسكرية بشكل مفاجئ وغريب، لأن ولاء هذه القوة كان لصالح.

الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، نبيل البكيري، قال لإرم نيوز“ إن عدم تواجد الدولة بمعناها الأمني والمؤسسي في حضرموت وهو الأمر الذي اعتادت عليه كل اليمن، سهّل كثيرا من تناسل الجماعات المتطرفة وسهل عملها“، مشيرا إلى أن ورقة الإرهاب في اليمن توظفها سياسيا أطراف فاعلة في المشهد.

ويعتقد البكيري أن ”معركة حضرموت وتخليصها من القاعدة مؤجل حتى إشعار آخر، بعد أن تتبين الأمور في بقية المناطق، وهذا دليل كافٍ على التوظيف الكبير لورقة الإرهاب في اليمن“.

ويرى المحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني، أن ”الحكومة عاجزة عن صناعة نموذج مقبول يطمئن إليه المواطن في عدن التي تعتبر عاصمة مؤقتة للبلاد، ولم تستطع حسم معركتها مع الإرهاب والجماعات المتشددة في مدن رئيسية من عدن كالمنصورة، فما بالنا بمحافظات في الشرق كحضرموت أو الوسط كالضالع، وبالتالي تكون مدينة المكلا (عاصمة حضرموت) ثانوية وليست أولوية“.

وقال في حديث لإرم نيوز“ إن الحكومة ومعها التحالف العربي الداعم لها ليس من مهامه الحالية بدء المعركة مع القاعدة أو داعش، ولكن مع الانقلابيين من ميليشيات الحوثي وقوات صالح. بمعنى أن الشرعية والتحالف تضع أمامها معركة إنهاء الانقلاب وتحرير المحافظات والعاصمة صنعاء أولا ثم تنتقل بعد ذلك إلى التطهير لمواجهة الأوراق التي استخدمها الانقلابيون.

وأشار الهدياني إلى أن الاستقرار والهدوء الذي تشهده حضرموت حتى في ظل غياب الدولة يعود إلى الواقع الاجتماعي والقيم الراسخة في جذور المجتمع الحضرمي كالعرف والتماسك والتمدن والتكافل، ”وهذه القيم لم تستطع جماعات العنف تجاوزها هناك، ويمكننا أن نلاحظ الفرق بين القاعدة في محافظات أبين والبيضاء وشبوة وعدن ولحج مثلا، ومدى تطرفها والزج بالمجتمع في عبث العنف والمغامرات والجحيم بينما تخطب قاعدة المكلا ودّ مجتمعها وتحرص على خدمته وإرضائه.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك