المد الداعشي يدفع المغرب لمراجعة مناهجه الدراسية – إرم نيوز‬‎

المد الداعشي يدفع المغرب لمراجعة مناهجه الدراسية

المد الداعشي يدفع المغرب لمراجعة مناهجه الدراسية

المصدر: الرباط- شبكة إرم الإخبارية

 

أثارت تعليمات صادرة عن العاهل المغربي، محمد السادس، بضرورة مراجعة مناهج التربية الدينية في المدارس، التساؤل حول دوافع هذه الأوامر وخلفياتها، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى تصاعد أعداد المغاربة الملتحقين بتنظيم داعش.

وجاءت هذه التعليمات بعد دعوات اتهمت المنهج الحالي للمدارس الدينية بتغذية “ نزعات متطرفة تشجع على الإرهاب“.

ورغم أن الحديث عن تعديل المناهج التعليمية في المغرب، حديث قديم يتجدد في كل فترة، منذ ما قبل الستينات، وحتى صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999، وصولا إلى المخطط الاستعجالي، والدستور المغربي الجديد 2011،  فإن العودة إليه في هذه الآونة – ومن زاوية التعليم الديني على وجه الخصوص-  يفسرها مراقبون، بأنها محاولة للجم الحركات الدينية المتطرفة التي ترى السلطات أنها تستقي معلوماتها وتبني فكرها من معلومات مغلوطة تقدم إليها في مدارس عمومية وخصوصية في المغرب.

ويتخوف المغرب من اتساع مدّ المنظمات الإرهابية التي تنشط في دول شمال إفريقيا، خصوصا تنظيم داعش المتمركز في  الساحل الشمالي  لليبيا.

ويزيد من هذا التخوف تقارير تتحدث عن وجود أكثر من 1500 مقاتل مغربي في صفوف تنظيم ”الدولة الإسلامية“.

وكان المغرب قد عانى من هجمات إرهابية، خلفت عشرات الضحايا على مدى السنوات الأخيرة، كما أعلنت  السلطات الأمنية المغربية عن تفكيك ما يناهز  150 خلية منذ عام 2002.

وتخشى الأجهزة الأمنية من وجود خلايا نائمة لـ ”داعش“ وغيرها من المنظمات الإرهابية، وسعي بعض    الشباب المغربي للالتحاق بصفوفها.

ويتهم بعض السياسيين في المغرب، حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي – التي يقودها عبد الإله بن كيران –  بضعف الأداء المرتبط بإصلاح التعليم، معتبرين أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه قبل ما يزيد عن عشرين عاماً، وأن القطاع عرف تراجعا في العديد من المكتسبات.

وتعاني حكومة بن كيران من مشاكل في تسيير قطاع التعليم، الأمر الذي جعل الملك محمد السادس يتولى الإعلان عن التعديلات الجديدة بنفسه دون تركها ضمن أعمال الحكومة.

وويضيف المراقبون، أن حث العاهل المغربي على التمسك بالمذهب المالكي السني في تدريس المواد الدينية، يأتي في سياق الدعوة إلى ثني المغاربة عن تبني وتقبل أفكار أخرى سواء كانت سلفية، أو شيعية، خصوصا وأن المغرب قد قطع علاقاته بإيران عام 2009 بعد صدور تقارير تظهر دعم إيران لحركة تشيع في المغرب، وهو ما اعتبره المغرب حينها  ”إساءة لمقوماته الدينية الجوهرية، ومسّا بالهوية الراسخة لشعبه ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي“.

وكان الملك محمد السادس قد أصدر تعليماته إلى الحكومة المغربية  بالعمل على  مراجعة مناهج  ومقررات تدريس التربية الدينية في المدارس العمومية ومدارس التعليم الخاص، وفي مؤسسات التعليم، داعيا إلى ”التوجه إلى إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحاء، وفي صلبها المذهب السني المالكي، الداعي إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية“.

ودعا الملك محمد السادس إلى ”أن ترتكز هذه البرامج والمناهج التعليمية على القيم الأصيلة للشعب المغربي، وعلى عاداته وتقاليده العريقة، القائمة على التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد مكوناتها، وعلى التفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com