بوتفليقة يتّجه لتعيين أول وزير دفاع مدني في الجزائر

بوتفليقة يتّجه لتعيين أول وزير دفاع مدني في الجزائر

المصدر: إرم - جلال مناد

 أعلن مسؤول أمني رفيع بالرئاسة الجزائرية، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مقتنع بأن المرحلة المقبلة من الإصلاحات السياسية التي باشرها، ستتوج بتعيين أول وزير دفاع مدني في البلاد.

ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح لنواب البرلمان مناقشة ميزانية الجيش بعدما ظل ذلك مصنفًا في خانة ”سري للغاية“ حيث يمنع على ممثلي الشعب فتح هذه المسألة باعتبارها ”سرًّا من أسرار الأمن القومي“، وبسبب ذلك لا يطلع الجزائريون على ميزانية الدفاع الوطني خلافًا لموازنات بقية الدوائر الوزارية الأخرى بما فيها رئاستي الجمهورية والحكومة.

ويتولى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منصب وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة، بينما يضطلع قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح بمنصب نائب وزير الدفاع الجزائري وهي مهمة تقنية عسكرية بالدرجة الأولى ورغم أن الصفة مكنته من حضور اجتماعات مجلس الوزراء إلا أنها حرمته من النزول إلى البرلمان حيث يتولى وزير العلاقات مع البرلمان الرد على انشغالات النواب المتعلقة بقطاع الجيش.

وأفاد كمال رزاق بارة وزير الدولة مستشار الأمن القومي برئاسة الجمهورية، أن ”المؤسسة العسكرية لا يمكنها أن تضطلع بأي دور في الحياة السياسية مثلما فرضته الظروف خلال المراحل السابقة“ وهو اعتراف صريح بتدخل العسكر في الشأن السياسي خلال العقود الماضية.

وأبرز المسؤول ذاته في تصريحات بثتها الإذاعة الحكومية، أن ”الهيكلة الجديدة لجهاز المخابرات تستجيب لمتطلبات تكريس الدولة الجمهورية في كنف الحكم المدني“، في تفسير لقرار وقعه بوتفليقة قبل أيام يقضي بحل جهاز الاستخبارات العسكرية واستبداله بثلاث مديريات أمنية تتبع الرئاسة.

 وتابع المستشار الأمني بالرئاسة، أن ”التغييرات العميقة التي جرت في الجيش وجهاز المخابرات، تعكس ظهور قوى جديدة في المجتمع، وبروز تطلعات تعبّر عن نفسها من خلال إرساء مؤسسات جمهورية مدنية تتصدّر واجهة هيئات الدولة العصرية“.

ولفت مستشار بوتفليقة إلى ظهور ”قوى جديدة تطمح للتغيير، مشيرا إلى ضرورة ضمان انتقال سلمي بين الأجيال وحصر دور المؤسسة العسكرية في مهامها الدستورية فقط بعدما فرضت عليها ظروف المرحلة السابقة التدخل في مناح متعددة بالحياة العامة“.

وينص البند 25 من الدستور الجزائري على أن ”الطاقة الدفاعية للأمة تنتظم وتدعم وتتطور حول الجيش الوطني الشعبي، وتتمثل المهمة الدائمة للجيش الوطني الشعبي في المحافظة على الاستقلال الوطني، والدفاع عن السيادة الوطنية. كما يضطلع بالدفاع عن وحدة البلاد، وسلامتها الترابية، وحماية مجالها البري والجوي، ومختلف مناطق أملاكها البحرية“.

ويجزم كمال رزاق بارة أنه لا يمكن ”إصلاح المشاكل التي تمر بها الجزائر بنفس الطرق والسياسيات القديمة، ونفس المسؤولين وهذا ما يعزّز المخطط التدريجي الذي أعدّه الرئيس بوتفليقة لإعادة هيكلة مؤسسة الجيش وكافة فروعها الأمنية وهنا يكمن جوهر الإصلاح الذي يعكس إرادة رئيس الجمهورية في إرساء أبجديات الدولة العصرية حتى تتهيأ الجزائر لرهانات المستقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com