تباين أجندة المعارضة السورية يهدد بتعثر مفاوضات جنيف

تباين أجندة المعارضة السورية يهدد بتعثر مفاوضات جنيف

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

توقعت مصادر مطلعة أن تتعثر مفاوضات جنيف، التي انطلقت الجمعة، بسبب التباين الشاسع بين مواقف المعارضة.

واعتبرت المصادر أن هذه الاختلافات لا تعكس القناعات السياسية والإيديولوجية لكل تيار فحسب، وإنما تعبر، كذلك، عن طبيعة مصالح الجهات الدولية والإقليمية الداعمة لهذا الطرف أوذاك.

وانطلقت محادثات السلام السورية في جنيف وسط غياب تمثيل رسمي للهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، التي أعلنت لاحقا موافقتها على المشاركة بعد الحصول على ضمانات.

وبدأ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا المحادثات بالاجتماع بوفد الحكومة السورية الذي يرأسه مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

ورأت المصادر أن المعارضة مشتتة إلى فصائل وتيارات وقوى لا يجمع بينها سوى اسم المعارضة، لكنها في الحقيقة تحمل طموحات ومطالب مختلفة تصل إلى حد التناقض.

وأوضحت المصادر أن هيئة التفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض، تضع ”هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات“ كأولوية، بينما يبحث حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عما يحقق طموحات الأكراد، في حين تسعى التيارات الإسلامية نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، إذ تعتبر الديمقراطية والعلمانية بدعا غربية ينبغي محاربتها.

وأضافت المصادر أن تيار بناء الدولة السورية المعارض الذي يرأسه السياسي العلوي لؤي حسين يميل إلى وجهة نظر النظام، كما تتسم لغة هيئة التنسيق، وهي من أبرز فصائل معارضة الداخل، بـ“الاعتدال“.

وتابعت المصادر أنه حتى على مستوى الشخصيات المعارضة، فإن الخطاب السياسي يختلف من شخص لآخر، ففي حين يطالب المعارض هيثم مناع بإشراك الأكراد في التفاوض، ويقف ضد عسكرة الثورة، فإن شخصيات أخرى مثل ميشيل كيلو وبرهان غليون تبارك المعارضة المسلحة، وتعتبرها السبيل لإسقاط النظام.

ولاحظت المصادر أنه في مقابل تشرذم المعارضة، حافظ النظام على مواقفه منذ بدايات الأزمة، فهو اعتبر كل من حمل السلاح ضده إرهابيا، ويرى أن الاولوية الرئيسة في أية مفاوضات يجب أن تكون لمحاربة الإرهاب.

وكان وفد النظام السوري قد وصل إلى جنيف الجمعة ويضم 15 شخصا برئاسة الجعفري، في حين أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، في وقت لاحق، قبولها بالمشاركة.

ومن المتوقع أن تستمر محادثات التقارب بين النظام والمعارضة لستة أشهر، وسيجلس خلالها الأطراف المتفاوضة في غرف منفصلة ويتوسط بينهم مسؤولون أمميون.

وينصب الاهتمام حاليا على وقف واسع لإطلاق النار والسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية ووقف التهديد الذي يمثله تنظيم داعش، لكن الهدف النهائي يتمثل في تسوية للصراع تشمل فترة انتقالية تنتهي بانتخابات تماشيا مع قرار صادر عن مجلس الأمن الشهر الماضي.

وكانت المحادثات الأخيرة التي كانت تهدف إلى إنهاء النزاع قد توقفت في شهر فبراير/شباط عام 2014.

وبالرغم من عدم توفر مؤشرات على أي تغيير في المواقف إلا أن تصاعد نفوذ تنظيم داعش وتفاقم مسألة اللجوء دفعا الولايات المتحدة وروسيا لتكثيف جهودهما من أجل إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com